استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في بكركي، النائب ميشال المر على رأس وفد ضم 47 رئيس بلدية من بلدات المتن ساحلا ووسطا وجبلا، ورافقته رئيسة اتحاد بلديات المتن السيدة ميرنا المر.
وقال النائب المر: "أبناء المتن الشمالي أبوا إلا أن يأتوا مجتمعين لتهنئة غبطتكم بالرتبة العليا التي منحكم إياها قداسة الحبر الأعظم، كانت الفرحة كبيرة عندما أصبحت كاردينالا، واسم غبطتكم بات مدويا في الفاتيكان، وروما وأوروبا والعالم، وهذا فخر كبير لإبن المتن الشمالي، لإبن حملايا، لسنا إقليميين، لكنه الشعور الذي نعبر عنه".
وأضاف: "الهدف الأول من الزيارة هو التهنئة، وثانيا في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها الوطن لن نتطرق كثيرا الى الوضع السياسي، لأننا في لبنان اليوم نعاني أزمة معيشية، اجتماعية، سياسية، اقتصادية وأمنية، كل قضايانا معلقة وتنتظر من الجميع ومنكم يا صاحب الغبطة النجدة للخلاص من هذا الوضع في لبنان".
وتابع: "لا يمكننا أن نترك الرجل الفقير الذي يطلب لقمة العيش تحت أهواء السياسيين وإرادتهم، يجب أن تكون هناك إرادة عليا فوق إرادة السياسيين، وهنا، يا صاحب الغبطة، أظن أنكم مؤهلون لتؤدوا دورا إنقاذيا وخصوصا ان فخامة الرئيس يرحب دائما بأفكاركم وتنسقون معه، إنما الإنتظار الطويل يستنزف الشعب اللبناني الذي وصل الى حالة الفقر. نتمنى، في هذه المناسبة، وبعدما وصلتم الى أعلى المراكز التي منحت لكم، أن تساعدوا هذا البلد وهذا الشعب بحكمتكم وإرادتكم ونحن مجتمعون حولكم ولمساعدتكم في أي أمر تطلبونه لإنقاذ هذا الوطن، وأنتم لا تطالبون بالحقوق للمسيحيين فقط، بل لجميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، وأتمنى من نيافتكم أن تضاعفوا الجهود وأن تكون المصالحة الوطنية هنا في هذا الصرح وبرعايتكم".
ورد البطريرك الراعي: "يسعدني، دولة الرئيس، أن أحييك وأحيي أيضا حضرة رئيسة الإتحاد ورؤساء البلديات الموجودين معنا وعبرهم مجالسهم في المتن الشمالي العزيز. أشكركم من كل قلبي على تشريفكم اليوم وعلى تهنئتكم ومحبتكم، ثم انني، يا دولة الرئيس، أفاخر لكوني ابن المتن، والأرض التي تربيت وترعرعت فيها، وخصوصا ان تربتها نظيفة وتثقفت على ثقافتها وحضارتها. فالإنسان لا يستطيع أن ينسى أصله وكذلك تربته، فهو كالشجرة اذا اقتلعتها من أرضا تيبس، صحيح إنني إبن المتن وسأظل كذلك، وأغرف من المتن ثقافتي ومحبتي للبنان وللكنيسة، الشيء الذي تربيته عليه والذي أعرفه فيكم، وهذا يدفعنا ويعطينا الدفع والقوة من جديد. أشكركم على هذه الزيارة التي لا اعتبرها زيارة عابرة بل هي زيارة تقويني بالمسؤولية والأمانة".
أضاف: "أنا معك دولة الرئيس بكل ما تفضلت به باسم الجميع من ان الشعب لم يعد يحتمل، ونحن من جهتنا ككنيسة، أحيي كل الذين قدموا مبادراتهم وجميعكم من هؤلاء المبادرين، وهي مبادرات شخصية اجتماعية، وأحيي ايضا كل القطاع الخاص الذي لولاه لكان لبنان تلاشى منذ زمن طويل، لا سيما ان القطاع الخاص يعمل على الإنماء وفرص العمل بمقدار ما يستطيع بالرغم من كل الصعوبات".
وحيا "جميع من يساهم ويعطف في مؤسساتنا الكنيسية أو المدنية بالمدارس والجامعات والمستشفيات ودور الأيتام والمسنين، هذه المؤسسات تحمل بدورها أوزارا كبيرة، وتساعد الناس بقدر ما تستطيع في كل المجالات، وإذا اليوم أرادت هذه المؤسسات الإضراب فماذا يحدث؟".
واضاف: "تصوروا، مثلا، ان في مستشفى دير الصليب ألف مريض، وكل منهم مختلف، إذا أقفل المستشفى ونزلوا الى الشارع ماذا تفعل الدولة اللبنانية؟ أنا آسف وأدرك ان الدولة في أزمة ولكن عليها أن تخرج منها وأن توقف الهدر المالي وتدرك ان المدارس المجانية والمستشفيات ودور الأيتام. كل هذه المؤسسات التي لها مع الدولة حقوق متراكمة تبلغ المليارات من المال غير المدفوع، هذا الأمر لا يجوز، لذلك نحن معكم في حضوركم، دولة الرئيس، وفي حضور رؤساء البلديات سنوجه نداءنا الى الدولة للقيام بواجباتها تجاه هذه المؤسسات التي تزيل الكثير من العبء عنها".
وتابع: "نواصل عملنا بالدعوة الى وحدتنا للتضامن، ونواصل ايضا إعلان المبادئ الأساسية والثوابت في الحياة الوطنية، حتى يعيش سياسيونا هذه المبادئ ويطبقوها على الأرض. ومن المؤسف، وها نحن نقولها امامكم، أن يكون العمل السياسي اليوم وفي هذا الوقت الحرج الذي يعيشه لبنان عبر أزمة داخلية كبيرة وأزمة اقتصادية ومعيشية واجتماعية، نوهت بها دولتك، والناس يعانون الهجرة والفقر المتزايد والقهر امام الأحوال التي تغلي في بلدان الشرق الأوسط وتحديدا في سوريا، وواقع إقفال الطرق علينا، ونتاجنا الزراعي والصناعي يبقى هنا على الأرض اللبنانية من دون تصدير. نحن نجل رجال السياسة لكننا نأسف لكونهم لا يلبون هذه الحاجات الكبرى التي يحتاج اليها الشعب ويستمرون في صراعاتهم وخلافاتهم التي تعطل مصالح الناس والبلد، لذلك نجدد ثقتنا بلبنان وبكم، وأنتم ايضا رؤساء البلديات تهتمون بشؤون بلداتكم وإنمائها، وبالقضايا الإجتماعية التي تقومون بها والمشاريع التي تنفذونها بالرغم من كل شيء، نقول لكم شكرا لأنكم أنتم على الأرض في الحقيقة وتحملون المصاعب التي يعيشها شعبنا".
ودعا الجميع الى "تجديد ثقتنا ببعضنا البعض وبلبنان، وندعو الى الخروج من هذا الإصطفاف العدائي الي أوصل الأوضاع اللبنانية الى ما هي عليه اليوم، فالمجتمع اللبناني بات وكأنه مقسوما لقسمين، وهذا ما نرفضه وهو ضد طبيعة لبنان ودوره ورسالته، وبدلا من العمل على تنمية لبنان ونفتح حدودنا للسياحة كي يستطيع الناس الحضور اليه والذي لا يخص اللبنانيين فقط، بل البشرية جمعاء بما أعطاه ربنا من جمال طبيعي وحرارة إنسانية وإبداع لبناني، لا يجوز أن يعطل العمل السياسي كل هذه الأمور".
وقال: "أعرف وجعكم ولا أرغب في وضع بنزين على النار، لكن ينبغي القول انه لا يمكننا القبول بان يتحول العمل السياسي في لبنان الى تعطيل السياحة والصناعة والزراعة والإقتصاد. التعطيل ليس عملا سياسيا، العمل السياسي هو للخير العام، ولبنان أمام الحوادث في العالم العربي ينبغي أن يبقى عنصر استقرار وسلام لا عنصر تحريض وتوريط ولا ممرا. لذلك معكم أعلن فعل إيمان الآن، إيماننا بلبنان، نحن أبناء المتن هكذا تعلمناه وهكذا عشناه، انه فعل إيمان معكم بوطننا وبرسالتنا وبمسؤوليتنا. ونشعل الرجاء في قلوب مؤمنينا وشعبنا وأملا في الحياة، ليشعروا بان لهم قيمة ولبنان ايضا له قيمة، ونعالج ما نستطيع من أمور، وندرك أن السلطة السياسية اذا لم ترفع قضايا الإقتصاد نكون نحن كمن يعالج بالبنادول من دون حل المشكلة.
أتمنى أن تكون هذه الصرخة النابعة من قلوبنا جميعا للمسؤولين في لبنان كي يكونوا على مستوى المسؤولية ورجال اليوم".
وختم: "لبنان في حاجة الى ابطال في قلوبهم وعطاءاتهم، فشكرا لكم على هذه الزيارة فليحي المتن والمتن الشمالي خصوصا".