كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":
يعبّر مرجع حكومي أمام زواره عن استيائه البالغ لما آلت إليه الأوضاع في لبنان عموماً، بفعل تصاعد حدة الخلاف السياسي الذي بلغ ذروته في الآونة الأخيرة وانعكس سلباً على الواقع الحكومي وإنتاجية الحكومة ككل وعلى الوضع الاقتصادي الذي يشهد تردياً ملحوظاً، وبفعل استمرار الثورة الشعبية السورية التي تتمدد بعض مؤثراتها علي لبنان من وقت لآخر بسبب محاولات أطراف إرسال جهاديين للقتال إلى جانب النظام السوري كما أعلن البعض ذلك علناً للدفاع عن بعض اللبنانيين الموجودين داخل الأراضي السورية، وآخرين للقتال ضد النظام السوري.
ويقول المرجع: لا مصلحة لنا للتدخل في الأحداث الجارية بسوريا، لا من قريب أو بعيد، وقد اتفقنا داخل الحكومة على انتهاج سياسة النأي بالنفس وبذلنا كل جهد ممكن لتطبيقها لتفادي إمتداد النار السورية المشتعلة إلى داخل بلدنا وأعلنّا ذلك جهارة ومارسنا هذه السياسة بكل وضوح بالرغم من بعض الخروقات التي تحصل من وقت لآخر ولا حيلة أمامنا لتفادي حصولها لاعتبارات وأسباب عديدة بعضها يفوق قدراتنا والبعض الآخر، لتعمّد بعض حلفائنا قبل خصومنا، خرق هذه السياسة بالإعلان جهارة عن إرسال جهاديين كما يسمونهم للقتال في سوريا بحجة أنهم يدافعون عن بعض اللبنانيين هناك وما شابه، وهذا يهدد بتمدد النار السورية الى داخل لبنان بشكل أو بآخر بفعل هذه الممارسات التي لا تتلاءم مع استقرار الوضع في لبنان وتعطي المبررات لأطراف آخرين لإرسال جهاديين أو ما شابه للقتال ضد النظام السوري كما حصل في تلكلخ مؤخراً، وما نجم عن هذه المحاولات من تداعيات سلبية على الاوضاع الامنية في العديد من المناطق.
صحيح ان لبنان يتأثر بما يحصل في سوريا ولبنان يتأثر بالاحداث الجارية في سوريا، وهذا واقع يعرفه معظم اللبنانيين عن كثب وعلى مر التاريخ، ولكن هذا لا يعني ان علينا ارسال المجاهدين او المسلحين للقتال الى جانب النظام او ضده، لان بمثل هذه الممارسات لا يمكن الالتزام بسياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية منذ نشوب الازمة القائمة في سوريا.
ويتابع المرجع الحكومي قائلاً بحرقة بالغة، اطراف الحكومة الحالية يسيئون اليها اكثر مما يسيء اليها معارضوها، بسبب خلافاتهم وتضارب مصالحهم ونحن نتلقى ضربات هؤلاء الحلفاء المفترضين من كل حدب وصوب، ثم تأتي مقاطعة المعارضة لكل نشاطات الحكومة، الامر الذي يزيد الشلل الحكومي ويعطل انتاجية الحكومة، بالرغم من محاولاتنا الحثيثة لدفع عجلة الحكومة قدماً الى الامام والاستمرار في عقد جلسات مجلس الوزراء المعتادة والاستثنائية لتسيير امور الدولة والمواطنين حسب صلاحيات الحكومة ولمنع توقف عجلة الدولة عن الدوران، ولكن كل ما نقوم به لم يعد يكفي لاعطاء دفع قوي للعمل الحكومي في كل الاتجاهات ولا عادة ثقة الناس بالحكومة، بل على عكس ذلك تماماً، فإن الواقع السياسي الضاغط أثر سلباً على عمل الحكومة ككل وقلص انتاجيتها الى الحدود الدنيا كما نلاحظ ذلك بوضوح.
ويعترف المرجع أمام زواره بوضوح قائلاً: الأوضاع السياسية المتوترة والأزمة السورية والهجمات على الحكومة أثرت سلباً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، وهذا ما يلمسه كل مواطن بوضوح.
ويردف قائلاً: نعم هناك أزمة اقتصادية مستفحلة في البلاد، ونحن نعترف بذلك بوضوح وهناك جملة مؤثرات سلبية تضغط على الوضع الاقتصادي بالرغم من محاولاتنا للتخفيف من هذه المؤثرات بشكل أو بآخر واصبحنا اسرى هذه الازمة الاقتصادية ولا نملك الحلول المطلوبة لها في ظل الأوضاع السياسية المأزومة والأزمة السورية والاضطرابات المستمرة في بعض الدول العربية وتردي الوضع الأمني الداخلي الذي ينتقل من منطقة الى أخرى وسيناريو قطع بعض الطرق أيضاً، مما يعطي انطباعات سيئة وصورة سلبية عن الوضع الأمني في لبنان، ليس لدى اللبنانيين فقط وإنما لدى الدول العربية التي انكفأ معظم رعاياها عن زيارة لبنان في الأشهر القليلة الماضية، مما تسبب أيضاً بتأثر الوضع السياحي سلباً وظهرت مؤشراته المتراجعة في مختلف القطاعات السياحية والحركة الاقتصادية على وجه العموم.
ويضيف المرجع الحكومي قائلاً: نحن لا نملك عصاً سحرية لمعالجة كل هذه الأوضاع التي باتت تضغط من كل اتجاه على وضع الحكومة ككل وقد أصبحنا اسرى هذا الواقع بوضوح ومن دون مواربة وبتنا لا نستطيع الخروج من هذا الواقع الا إذا حصل تفاهم سياسي مسبق، لأن استقالة الحكومة بدون هذا التفاهم المسبق ستُدخل البلاد في حال فراغ سياسي مضر على البلد كلّه.
ويؤكد المرجع أمام زواره أن استمرار الحكومة الحالية في مهماتها حالياً يزيد من تدني ثقة اللبنانيين بها، وخسارة الأطراف المشاركين فيها شعبياً، ولكن هذه الخسارة تبقى ضئيلة نسبياً إذا ما قيست بحجم الخسارة الناجمة عن دخول لبنان في حال من الفراغ السياسي في هذا الظرف الصعب اقليمياً وعربياً والتي نحرص اشد الحرص لإبقاء لبنان بمعزل عن تداعياته ومؤثراته السلبية التي تمتد في اكثر من اتجاه وكما يحصل من حالة عدم استقرار وفوضى في أكثر من دولة عربية.