#adsense

سكاف… إنتبه! الوسطية ممنوعة عند «8 آذار»

حجم الخط

سُمع كثير من الكلام في الأسبوعين الماضيين عن الزيارتين البارزتين اللتين قام بهما كلّ على حِدة، وفد من «حزب الله» برئاسة غالب أبو زينب، والسفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي، إلى عاصمة الكثلكة، زحلة.

وسُمع كثير أيضاً عن اللقاءات التي جمعتهما منفصلين مع رئيس "الكتلة الشعبية" النائب السابق إيلي سكاف ومطران الروم الكاثوليك عصام درويش في دار المطرانية، إضافةً إلى بعض الفاعليّات الزحلاوية الاخرى. وقد تقاطعت المعلومات المسرّبة الى الإعلام على نقطتين: الأولى، ضرورة إجراء المصالحة اللازمة بين سكاف والوزير نقولا فتوش قبيل إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، تمهيداً لتحالفهما المفترض في لائحة واحدة ضدّ لائحة قوى "14 آذار". والنقطة الثانية تمحورت على ضرورة مصالحة سكاف مع رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون تحضيراً لإنشاء تحالف جديد بينهما إضافة الى فتوش في وجه اللائحة المنافسة، انطلاقاً من اقتناع لدى "حزب الله" والسفير الإيراني، بأنّ تحالفاً من هذا النوع يمكنه وحده هزيمة قوى "14 آذار" في زحلة خلال الانتخابات المقبلة.

وتضيف هذه المعلومات أنّ سكاف كان واضحاً في حواره مع زائريه، وأنّه يفضّل تشكيل لائحة ثالثة من أبناء العائلات السبعة الاساسية في المدينة لا تضمّ حزبيّين أو مناصرين لهذا التيار أو ذاك، على ان تكون وسطية بين اللائحتين المفترضتين لقوى "8 و14 آذار" في المنطقة. وعلى ما يبدو أنّ كلّاً من "حزب الله" وآبادي عادا بالانطباع نفسه، وفحواه أنّ سكاف غير راغب في مصالحة فتّوش، وغير متحمّس لفكرة التحالف مع عون في المرحلة المقبلة، ومُصرّ على "وسطية" ما في عاصمة البقاع.

علامَ تؤشّر المعلومات المتقاطعة في حال صحّتها حول هاتين الزيارتين؟

هي تؤشّر بوضوح الى نقاط عديدة أبرزها الآتي:

أوّلاً: قلق واضح ينتاب "8 آذار" من معركة زحلة الانتخابية المقبلة، ما يحتّم العمل وتكثيف الجهود لإجراء المصالحة اللازمة بين سكاف وعون من جهة، وبينه وبين فتوش من جهة ثانية، وفقاً لاعتقادهم بأنّ مثل هذه المصالحات إذا ما تمّت فإنّها ستقلب المعادلة وتأتي بالنتيجة المضمونة لصالح هذه القوى، خصوصاً أنّ القوى نفسها ارتابت من زيارة سكاف الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، وقد نسج إعلامها حولها كثيراً من الروايات.

ثانياً: إنّ الزيارتين تعطيان انطباعاً واضحاً عن اقتناع فريق "8 آذار" بحتمية حصول الانتخابات في مواعيدها المقرّرة مطلع الصيف المقبل وإلّا لما كانت بذلت مثل هذه الجهود الآن وقبل الموعد المفترض بستة أشهر.

ثالثاً: الفريق نفسه مقتنع بأنّ ربح معركة زحلة (افتراضيّا) سيعوّض لهم بعض الخسارات المتوقّعة والمحسوبة لنوّاب أو لمرشّحي التيار العوني في كلّ من المتن وكسروان، تبعاً لدراسات وإحصاءات أجرتها مراكز متخصّصة أخيراً تؤكّد في مجملها تراجعاً كبيراً في شعبية عون داخل هاتين المنطقتين. وعليه، وفي حال نجح "حزب الله" في إجراء المصالحات اللازمة في زحلة يكون كمن يحصّن فريقه من احتمال الهزيمة في أمكنة محدّدة والتعويض عنها في أمكنة أخرى، وأيضاً على سبيل الافتراض لا الجزم.

ماذا تعني النقاط الثلاث؟

هي تعني ببساطة شديدة أنّ الوسطية ممنوعة داخل الصف المسيحيّ التابع لـ"8 آذار". فالوسطية بالنسبة إلى هذا الفريق ستضعفه في وجه خصومه، لأنّها ستشرذم أصوات الناخبين بدلاً من أن تجمعهم، وهذا أمر غير مسموح على ما يبدو لدى هذه القوى خصوصاً في المرحلة المقبلة على لبنان، وإلّا لماذا كلّ هذه المساعي والزيارات لسكاف ودار المطرانية في زحلة، وفي هذه الآونة بالتحديد والتوسّط لدى المطران درويش للمساعدة في إقناع سكاف بضرورة التحالف!

يبقى إشارة أخيرة إلى ضرورة أن يتنبّه سكاف من أنّ إصراره على خوض معركة زحلة الانتخابية بلائحة ثالثة مستقلّة ووسطية قد يعتبره فريق "8 آذار" أمراً موجّهاً ضدّه ويهدف إلى إضعافه، وبالتالي فهو لن يسمح به على الإطلاق مهما كلّفه ذلك من نتائج!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل