لو صحّ أن "بابا نويل" يشبه رئيس "حكومة السلاح" نجيب ميقاتي، لكان الأطفال كلّهم فقدوا سلام العيد والأمل في انتظار هداياه الأسبوع المقبل. فبين "بابا نويل" الخيالي وأطفاله علاقة ثقة وتفاهم من دون أي حوار بينهم، يؤمن لهم الطلبات ويحقق الأحلام والامنيات.. في حين لم ترتقِ إنجازات حكومة ميقاتي الإقتصادية والإجتماعية والأمنية إلا الى تزوير أرقام النمو الإقتصادي على مرأى من كل اقتصاديي العالم، وتزوير التسجيلات وفلش البساط الأحمر لسفراء الممانعة..
أما "الأهداف الكبرى للحكومة" التي تحدث عنها ميقاتي فهي أن تكون الغالبية التي تشكل تلك الحكومة "بابا نويل". ولمّا كان الواقع يكرّس أن كبير تلك الحكومة ليس خادم اللبنانيين إنما هو خادم للسلاح، تكون هداياها ذات "القدر والقيمة" محصورة بالحلفاء والأقرباء والأصدقاء، أما الهدايا المفخخة فتكون من نصيب الشعب المسكين الذي لا يشعر مع اقتراب الأعياد بوجود "بابا نويل" الخير والمحبة.
الى الشركاء في الحكومة، أهدى "بابا نويل" التعيينات (غير الجامعية)، وتشكيل هيئة النفط، وأهدى الوزراء خطوط هواتف مميّزة قبل الإنتخابات، محاصصة، نقليات عامة في البواخر، علما أن "بابا نويل" هذا لم يأت من القطب الشمالي كما تحكي القصة إنما محمّلا على "عضلات" المسلّحين في 7 أيار والقمصان السود.. أما الى اللبنانيين "المعتّرين" فقدّم "بابا نويل" دواء فاسدا، متفجرات قاتلة، طعاما ساما، كهرباء قاتمة، مياهاً شاحّة، هواتف متلعثمة، انترنت مقطوع عن العالم، غلاء المنتجات، وارتفاعا في أسعار المحروقات و"جلجلة" الرتب والرواتب و"الخير لقدام".. حكومة ميقاتي "تعيش وتهدي".. فماذا ينقص المواطن إذاً على أبواب هذا العيد؟
صدق ميقاتي بالقول إن "حكومة الأكثرية الحالية" ليست "بابا نويل".. طبعا فهي ليست "بابا نويل" الذي يريده اللبنانيون، والسبب بسيط وهو أن هذه الأكثرية لم يكرّسها الدستور لأن شرعيتها ليست منبثقة من الشعب أي أنها لا تعبّر عن تطلعاته أو آماله. أما في ما خصّ كلامه عن "الإستقالة المجانية"، وبما ان "الأكثرية" ليست "بابا نويل"، أي أنها لا تقدم خدمات مجانية، فالسؤال يطرح نفسه: ألا تعتقد هذه الأكثرية، التي تدّعي أنها تمثّل غالبية اللبنانيين، بأن الشعب اللبناني وعلى رأسه قوى 14 آذار، دفع أثمانا باهظة من الأرواح والدماء من خيرة الرجال ثمناً لغطرسة السلاح وكشف الحكومة مرماها أمام الممانعين الداخليين والنظام السوري القاتل والنظام النووي الإيراني؟
وبالتالي فإن حكومة "الأكثرية" ليست ناضجة قانونياً وغير مهيّئة دستورياً لإدارة البلاد، خصوصا أنها لا تعرف الفرق بين حكومة شرعية تستمدّ دستوريتها من المجلس النيابي وبين أخرى أتت بقوة السلاح.. فهل من القانوني أن تستقيل الأولى أم الثانية؟ في منطق الحكومة الحالية فإن السلاح هو دستورها وقانونها. فحكومة "الأكثرية" التي أتت رغماً عن اللبنانيين وعلى أثر تهديد بيروت بالسلاح مخترقة القوانين والدستور ومشوّهة الديموقراطية ولابسة قناع "كلنا للوطن كلنا للعمل".. تراها فعلا تريد حواراً وقانون انتخاب جديداً وحكومة "استثنائية"؟
وماذا تعني كلمة "حوار" لمن قامت سياساتهم على اللاحوار؟ وماذا تعني عبارة "قانون انتخاب" لمن أسقطوا حكومة الإنتخاب بالسلاح؟ اللبنانيون لا ينتظرون من "الأكثرية" أن تقوم بدور "بابا نويل"، فقد أشبعتهم هدايا "استثنائية"، وهم لا يملكون هذا العام غير الصلاة لكي تكون هذه "الأكثرية" شبيهة بآخر يوم من السنة ليكسروا "صحن الشرّ" ويقلبوا صفحة القمصان السود، ويعوّلوا للعام المقبل على "بابا نويل" من فئة الشرفاء الخيّرين وليغنّي الجميع (بالأجنبية) "سانتا كلوز إز كامينغ تو تاون".. (اي "بابا نويل" قادم الى المدينة) لكن ليس في 7 أيار!
في هذا الإطار، علّق عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف على كلمة "المجانية"، فاعتبر "أن الرئيس ميقاتي لا يقدّم لنا الهدايا المجانية وهو اليوم يساعد على اغتصاب الوطن حين "يرخّص" الكلفة التي دفعتها قوى 14 آذار من أرواح قياداتها والشعب اللبناني، في حين أنه يؤمن الغطاء لكل أنواع الفساد وعمليات المحاصصة لكل العقود المشبوهة.. كل هذا لأنه يرفض الإستقالة تعنّتاً لا أكثر ولا أقل".
وأكّد معلوف أن "ميقاتي وحكومته يعلمان تمام العلم أنهما مقصّران تجاه الشعب والوطن، والتاريخ سيحاسب الرئيس ميقاتي بكل صراحة". وأطلق صرخة قال فيها "كفى الرئيس ميقاتي تلاعباً من منظار انتخابي"، مشدداً على أن "الشعب اللبناني أوعى من أن يستمرّ في دعم شخص يسترخص وطنه من خلال الشهداء وتعريض حياة اللبنانيين للخطر إن كانوا من قيادات في قوى 14 آذار، أو من خلال تشكيله غطاء لإرسال مجاهدين لقتال الشعب السوري.. التاريخ سيحاسب الرئيس ميقاتي على كل هذا".
وتابع معلوف "كفى مزايدات لأنه لو مهما فعل فإن الشعب اللبناني أوعى من أن يحافظ على شخص بلغ هذه الدرجة من الإستهزاء التاريخي في إدارة بلد وبواقع معيّن ينكره"، مكررا "سيحاسبه التاريخ من دون أدنى شكّ".
ووصف معلوف الحديث عن حوار وقانون انتخابي بـ "الهروب الى الأمام والمماطلة"، وتابع "للأسف لم أفكر يوماً شخصيا بأن الرئيس ميقاتي، الذي عهدناه رجلاً اقتصاديا بامتياز، سيبلغ في عمله السياسي والإداري هذا المستوى من ترخيص هذا العمل والموقع الغنيّ الذي من المفترض أن يكون فيه."
من ناحيته، ردّ عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت على حديث ميقاتي قائلا "نحن نعرف أن نجيب ميقاتي ليس "بابا نويل"، فبعد ما قام به مع أبناء طرابلس يمكن الجزم بأنه ليس "بابا نويل"،" معلّقا "لا أريد أن أعطيه صفة أخرى هو بات يدركها بعد الإهانات التي وجهها الى المدينة (أي طرابلس)".
وعقّب فتفت "نحن لا نطلب منه استقالة مجانية إنما استقالة مسؤولية لأنه تسبب بأزمة اقتصادية وقطع للبنانيين الكثير من الوعود التي لم يتمكن من الوفاء بها على صعيد المعيشة وسلسلة الرتب والرواتب، وأدخل لبنان في أزمة سياسية كبيرة، لأنه قبل أن يغطي انقلاب "حزب الله" اعتمد سياسة نأي بالنفس كاذبة لأن حلفاءه جميعهم من وزير الخارجية الى "حزب الله" لا يحترمون هذه السياسة".
وخلص الى أن هذا "يدلّ على ان الحكومة تحقق فشلاً وراء آخر وصولاً الى المسؤولية الأمنية التي يتهربون منها ويرفضون تسليم الداتا إلا بعد وقوع الإغتيال لفترة قصيرة، لا يعترفون بالضرورات الأمنية إلا بعد وقوع الإغتيال، وهذا يوجب على الحكومة أن تسقط مع سقوط بشار الأسد"، مبدياً أسفه "كونها ستسقط لأسباب سورية وليس لأسباب لبنانية".
كيف تقرأون سلة الحلول الميقاتية من حوار الى قانون انتخاب؟ ردّ فتفت متسائلا "حوار حول ماذا؟" وتابع "باتت طاولة تكاذب وليست طاولة حوار، لأن الطرف الآخر، ومعه الرئيس ميقاتي، لم يلتزم بأي حلّ تمّ الإتفاق عليه على طاولة الحوار من خلال رفضه تسليم المتّهمين وعدم ترسيم الحدود مع سوريا وبالتالي فعلى أي أساس سنتحاور معهم؟"، مضيفاً "نسي الرئيس ميقاتي أن فريقه هو من نسف الحوار وعلى هذا الأساس أتى تحت عنوان ملف شهود الزور".
ووصف السلة المتكاملة بأنها "ضحك على اللحي"، لافتاً الى انه "مطلوب منا أن نوافق على قانون انتخاب يريده "حزب الله" لتأمين الأكثرية بأي طريقة من الطرق في مجلس النواب وليسيطر على الحياة السياسية اللبنانية، وبالمقابل يقدّم للشعب اللبناني حكومة حيادية لمدة 4 أشهر، وكأنه يعطي اللبنانيين نصف غرفة مقابل البلد كلّه".
وأكّد فتفت أن "طرح الإتفاق على حكومة قبل استقالة الحالية يعني أننا ننسف اتفاق الطائف وننسف صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وهذا ما نرفضه رفضاً تاماً". وختم متوجّهاً الى الفريق الآخر قائلا "إذا كانوا جديين ويريدون بالفعل قانون انتخاب، فلتستقل هذه الحكومة ونحن مستعدون للإتفاق مع الحكومة الجديدة على قانون انتخاب"، مشدداً على أنه "لا ثقة لنا بهذه الحكومة التي أتت بمشروع قانون انتخابي كيدي وفئوي."