#dfp #adsense

إنه مستحقٌّ ومستأهَل

حجم الخط

كان من الطبيعي أن يعمّ الارتياح، والابتهاج أيضاً، الارثوذكسيين حيثما وُجدوا لدى إعلان نبأ انتخاب المطران يوحنا اليازجي بطريركاً لأنطاكية وسائر المشرق، خلفاً للبطريرك اغناطيوس الرابع هزيم الذي نقل الكنيسة، والطائفة، والحضور المسيحي، ومستقيمي الرأي، من حال الأفول إلى حال الشروق.

وليقول الذين ينتظرون الكثير من أهل الأرض والمؤسِّسين إنه البطريرك الذي يحقُّ فيه القول إنه خير خلف لخير سلف.
كيف لا، وهو الآتي من صفوف الشبيبة الأرثوذكسية مع المتروبوليت الجليل جورج خضر، والذي عاصر وعايش الكبيرين في الطائفة والتاريخ والأفعال، اللذين سطع حضورهما المميَّز في المشرق وما بعده، وبكل قضاياه الشائكة، وأزماته الوطنية: الياس الرابع واغناطيوس الرابع.

لقد وصل البطريرك الجديد في التوقيت المناسب، وفي المرحلة الدقيقة جداً التي يواجه فيها الارثوذكسيون، بصورة خاصة وعامة، أكثر من امتحان في أكثر من بلد، ومنذ زمن ليس بقصير، وبما يشبه الجلجلة في بعض الأحيان وبعض الأوطان.
سمعتها من رجالات يغارون على الدور الارثوذكسي، ليس على صعيد لبنان وحده، أو على صعيد سوريا وحدها، أو على صعيد القضية الفلسطينية بقلبها الأسير الذي يحمل اسم القدس وأفعال التاريخ، بل بالنسبة الى المنطقة العربيّة بأسرها.

وسمعت منهم أيضاً أن وجود هذا الأب الجديد للطائفة، هذا البطريرك الذي لا يحتاج إلى تعريف، من شأنه أن يشيع شيئاً من الطمأنينة في انطاكية وسائر المشرق، بلوغاً بعض الأقطار حيث يواجه الارثوذكس أكثر من مأزق.
"نحن ندرك أن شعبنا طيّب، وهذه البلاد بلادنا، وترابها ترابنا، ونحن من هذه الأرض وهذه البلاد".
من أوّل الدرب، من بداية المسيرة، شاء يوحنا العاشر، بتبصّر وحكمة، مناشدة الآباء والاخوة ليكونوا يداً واحدة وقلباً واحداً في خدمة قضية كبرى واحدة، "ولكي نجعل من كنيسة انطاكية الصورة التي تليق بعروس المسيح والكنيسة".
قال لهم هذا بتهيّب ووداعة، بعدما وعدهم بالسعي الحسن إلى تشييد بناء يلقى دعماً وتأييداً من الجميع، مشدّداً على "أن هذه الخدمة صليب".

بوضوح نابع من وجدانه وإيمانه وشخصه، سألهم: "بماذا تعتقدون أني سأتفوّه في لحظة كهذه؟ إنسان أقيم بالروح القدس على يد آباء مجمعنا الأنطاكي المقدس ليكون في الموقع من الخدمة". فجاء الجواب بالزغاريد، والتهليل، وانتشار الفرح في شكل لافت للغاية: "إنه مستحقّ ومستأهل"، قال الذين تحلّقوا حول الراعي الجديد والذين اقتنعوا للحال بأنه حفظ الإيمان وجاهد الجهاد الحسن، وسيجاهد ويسعى أكثر ويكمل الشوط.

في ربيع التغيير والانقسام والاضطراب والبلبلة، أحسن المجمع المقدّس الاختيار، وبدوره يستحقّ الشكر والتبجيل

المصدر:
النهار

خبر عاجل