رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزيف المعلوف أن أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله لم يأت بشيء جديد في خطابه الأخير، بل كرر إتهاماته لقوى "14 آذار" مع بعض التعديلات في أسلوبه التضليلي والتخويني، معتبرا بالتالي أن إتهام السيّد نصرالله قوى "14 آذار" بمقاطعة المجلس النيابي من أجل البقاء على قانون الستين، هو تكرار للإتهام المكهرب والتضليلي الذي أطلقه وزير الطاقة جبران باسيل قبل ساعات من إطلالته، وهو ما يؤكد أن قوى "8 آذار" بدأت تبحث جديا عن ذرائع تمكّنها من تأجيل الإستحقاق الإنتخابي وذلك بعد أن أيقنت بالأرقام الصادرة عن شركات الإحصاء أن النتائج لن تكون لمصلحة التيار البرتقالي وأن الأكثرية النيابية الحقيقية وليست المزيفة بقوة القمصان السود ستبقى حلما يراودها ليل نهار .
ولفت النائب المعلوف في تصريح لـ "الأنباء" الى أن أكثر ما يدعو الى الإستهجان هو أن السيّد نصرالله لم يتطرق يوما واحدا في خطاباته الى وجود فريق سياسي في لبنان تتم تصفية رموزه وقياداته بسبب مواقفهم من النظام السوري وما يُسمى زورا بمحور الممانعة، ولم يحاول مرة واحدة الإعتراف بحق هذا الفريق بإتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة لحماية نفسه مما تخطط له يد المملوك وزمره وأزلامه في لبنان، بل ركّز على التقليل من أهمية ما تتعرض له قوى "14 آذار" كون الإغتيالات بحد ذاتها تتناسب ومسار قوى "8 آذار" على المستوى الإنتخابي، مؤكدا للسيّد نصرالله ولكافة حلفائه من برتقاليين وغيرهم من ألوان المحور السوري ـ الإيراني أن الحياة السياسية في لبنان لن تستقيم، أي أن المقاطعة ستبقى قائمة لطالما تتعرض قيادات "14 آذار" لهجمات إرهابية منظمة، خصوصا وأن الأخيرة تؤمن بأن حماية لبنان تمكن بحماية قادتها من القتل منعا لإخلاء الساحة أمام الطامعين بلبنان والعابثين بسيادته وإستقلاله .
وتمنى المعلوف على نصرالله والعماد عون عدم المزايدة على قوى "14 آذار" وتحديدا على الفريق المسيحي منها برفض قانون الستين، لا سيما وأن "14 آذار" كانت السبّاقة الى رفضه والى المطالبة بصياغة قانون جديد يؤمن التمثيل الصحيح في الندوة النيابية وإجراء العملية الإنتخابية في موعدها الدستوري، إلا أن عدم تأمين الحماية لشخصياتها السياسية وتقصّد الحكومة عدم مساعدة شعبة المعلومات للوصول الى المجرمين، حال دون تمكّن قيادات "14 آذار" من التحرّك بسهولة لإنجاز القانون المرجو من قبلها، مستدركا بالقول أن جل ما يسعى اليه "حزب الله" عبر تضليل الرأي العام تارة بالمزايدة وطورا بمواقف مزيفة هو تأجيل موعد الإنتخابات لوضع البلاد أمام خيارين، إما إقرار قانون الحكومة كما هو وإما لبنان دائرة إنتخابية واحدة، لإعطاء العماد عون فرصة الفوز بالإنتخابات.
وعما يتردد بأن "حزب الله" قد يقوم بما يُشبه "7 أيار" لإجبار قوى "14 آذار" على مفاوضته وتقديم التنازلات له والإتفاق معه سلفا على إسم الرئيس المقبل، أكد النائب معلوف أن "حزب الله" متخصص بكيفية الهروب الى الأمام عبر لجوئه الى سناريوهات عسكرية إما في الداخل اللبناني وإما على الحدود مع إسرائيل، أو عبر لجوئه الى مواقف سياسية إنقلابية كإستقالة الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة في العام 2006، وإنقلابه مع البرتقاليين على حكومة الرئيس الحريري في العام 2010، ما يعني أن "حزب الله" مستعد في أي وقت لفرض معادلاته على الآخرين عبر خطوات مسلحة في إطار الحفاظ على أجندته الإيرانية، مؤكدا أنه أيا تكن الحالة التي سيلجأ اليها "حزب الله" للخروج من مأزقه فهو لن يستطيع هذه المرة الحصول على توقيع قوى "14 آذار" كما سبق له أن حصل عليه في الدوحة نتيجة إحتلاله عسكريا لبيروت والجبل.
وعن خلفية وأبعاد زيارة السفير الإيراني لزحلة تحت عنوان تقديم المساعدات الإنمائية، لفت النائب معلوف الى أن السفير أبادي يعتبر نفسه "متصرفا" جديدا على لبنان أو بديلا عن رستم غزالة، ويتحرك إنطلاقا من قناعاته الوهمية بأن لبنان خاضع لوصاية الولي الفقيه في طهران، ويحاول اليوم مع "حزب الله" الدخول الى المدينة وإستقطاب الناخبين فيها عبر إغرائهم ببعض المشاريع الإنمائية بما فيها تأهيل مستشفى تل شيحا، وذلك إنطلاقا من معادلة "زحلة تحدد هوية الأغلبية النيابية"، مؤكدا للسفير الإيراني بشكل عام ولـ "حزب الله" بشكل خاص أن الزحليين لن يسمحوا للوصاية الإيرانية بأن يكون لها موطىء قدم في زحلة، وهي كما تصدّت للبندقية السورية ومنعت دمشق من الهيمنة عليها سوف تتصدى للإستراتيجية الإيرانية ولسلاح "حزب الله" لمنعهما من الإمساك بقرارها الحر، وأنه مهما حاولت طهران عبر التيار العوني السيطرة على زحلة تبقى النجوم أقرب مسافة اليها من شراء كرامة الزحليين بحفنة من الخدمات الإنمائية.