
رأت عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ستريدا جعجع أننا أحوج ما نكون اليوم الى اذاعة "لبنان الحر" والى كل الوسائل الاعلامية الحرة، في هذا الظرف السياسي والامني العصيب، حيث لا ترسيم حدود، ولا أمن ولا استقرار ولا استقلال بالشكل الذي نلناه في العام 1943، بينما الاستقلال الثاني ما زال غير مكتمل، على رغم خروج الجيش السوري من لبنان.
وخلال إلقائها كلمة رئيس حزب "القوات اللبنانية" في حفل العشاء السنوي الذي نظمت اذاعة "لبنان الحر" لمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها، في قاعة بافيون رويال-البيال، في حضور وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء نجيب ميقاتي، النائب نضال طعمة ممثلا الرئيس سعد الحريري وعدد من النواب والوزراء الحاليين والسابقين، رئيس جمعية الصناعيين المهندس نعمت افرام والفاعليات السياسية والشخصيات الاعلامية، نوهت جعجع بنضال إذاعة "لبنان الحر" في عهد الوصاية بين عامي 1990 و2005، وكيف تمكنت من الصمود، عندما عجزت أي وسيلة إعلامية إخرى لـ"القوات اللبنانية" عن التعبير بالحد الادنى عن قناعاتها. وأكدت أن "لبنان الحر" كانت فعلا إسما على مسمى، ووجهت تحية الى الرفاق المناضلين في الاذاعة، الذين عملوا وثبتوا في أحلك الظروف السياسية والامنية والمادية، وعانوا فترة طويلة من توقف الرواتب كليا.
وشددت جعجع على أنه لولا ذلك الصمود وتلك التضحيات لما كنا موجودين هنا لنحتفل بالعيد الرابع والثلاثين للاذاعة. كما حيت جميع الشرفاء والجنود المجهولين الذين وقفوا الى جانب الاذاعة، وما زالوا حتى اليوم يواصلون دعمها لتبقى وتستمر، خصوصا "روح الراحل الكبير أنطوان الشويري الذي ما تزال ملائكته حاضرة في حضور السيدة روز بيننا هذه الليلة".
وختمت: "لذلك أعتمادنا هو على وسيلة إعلامية تواكبنا الى شاطىء الامان، وكما نتمنى النجاح كله للاذاعة في عيدها، نتمنى أيضا إستعادة "المؤسسة اللبنانية للارسال" و"مجلة المسيرة" قريباً".

وتخلل الحفل كلمة لرئيس مجلس ادارة "لبنان الحر" فادي سلامة، اكد فيها باسم جميع العاملين في الاذاعة البقاء على العهد الذي تأسست عليه "لبنان الحر". وشدد على إفتخار الاذاعة بالتزامه وهويتها من جهة، وإصرارها على الانفتاح على جميع الاطراف والاحزاب والتيارات والافكار من جهة أخرى. وأكد أن خيار "القوات اللبنانية" أن يبقى لنا إعلام ومؤسسات إعلامية تتنفس حرية، ولا تبيع حبرها او صورتها أو أثيرها بثلاثين من الفضة لكي تستمر، مؤكداً أن "لبنان الحر" أخذت هذا الخيار الصعب أيا تكن التضحيات.

الوزير نقولا نحاس وجه التهنئة لاذاعة "لبنان الحر" في الذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها، وعلى عملها الدؤوب في الدفاع عن المسلمات الوطنية، والاقتصاد في خدمة المجتمع، والكلمة الحرة والخبر الصادق، متمنياً لها المزيد من الانجازات على صعيد برامجها العامة.
وتطرق نحاس الى الاوضاع الاقتصادية الصعبة، واذ رأى أننا نشهد انكماشا على صعد السياحة والمبيعات العقارية والحركة التجارية، لفت الى وجود زيادة في الواردات والصادرات. وقال: "إن لبنان ليس جزيرة أو منفصلا عن غيره، انه يشهد متغييرات اساسية في المنطقة، ويجب أن نعرف كيف نصون أنفسنا ووطننا واوضاعنا مما يجري من حولنا"، معتبرا أن عدم قدوم السياح الخليجيين انعكس سلبا على الحركة في لبنان. واشار الى أنه يجب أن لا تتأزم الاوضاع الاقتصادية نتيجة الخلافات السياسية، ورأى أننا بحاجة الى خارطة طريق ايجابية حقيقية. واكد أننا مسؤولون عن صون وطننا وحجب المشاكل عنه، مهما كانت الاوضاع السياسية، لافتا الى أنه يجب أن نعرف كيف نضع الاولويات والسياسات التي تحمي شعبنا واولادنا من تداعيات ما يجري من حولنا، والتي سيكون لها تأثير كبير على الاوضاع.
وراى نحاس أنه مطلوب منا العقلنة والتواضع وخارطة طريق ايجابية واضحة، لأنه مهما اختلف اللبنانيون سيبقون سويا، لأنهم متجذرون في أرضهم. واعتبر أن العقد الوطني يعاني خللاً بشكل اساسي ونريد أن نعرف كيف نبنيه من جديد ونعطي الامل للاجيال الطالعة.

بدوره ألقى رئيس جمعية الصناعيين المهندس نعمت افرام كلمة رأى فيها أننا في خضم أزمة وجودية لم نشهد لها مثيلاً في تاريخنا، اقتصادنا ينزف، الاستقرار يتهدد، والانعكاسات الخطيرة للشلل العام تطغى على كافة مفاصل حياتنا الوطنية، الا أننا في زمن الميلاد، لا في زمن الترحم أو الاستسلام. واضاف: "لبنان سيتجدد،لاننا أبناء أمل ورجاء وإيمان. نحن بحاجة الى نظام يخلق نموا اقتصاديا، نظام يحسن من مستوى المعيشة ويوزع الثروة الوطنية بعدالة، نظام فيه إنماء متوازن ولا مركزية خلاقة".
وتابع فرام: "إننا نود بحق أن نطلق طاقات أبناء لبنان هنا على أرض لبنان لا في المهجر. لقد وضع اتفاق الطائف حداً لدورة عنف طويلة عصفت بالوطن، إذ استطاع استيعاب صراعات الشارع ، لكنه لم ينجح في الحد منها داخل المؤسسات والادارات، فانعكست شللاً كبيراً على حساب الانتاجية". ولفت الى أنه يتوجب تحصين هذا الاتفاق بازالة ثغرات تشغيله، لتفادي الشلل العضوي، كما حماية الانتاجية من الصراعات السياسية. واكد أن الديانات كانت في صلب مكونات لبنان الاجتماعية وملهمتها وتبقى، لكننا نريدها بعيدا عن التقوقع والتزمت، لافتا الى أننا في حاجة ماسة الى دولة مدنية تقول لا للاصوليات كما للالحاد وتقول نعم للحياة المشتركة الصافية.
ورأى فرام أنه في ظل الصراعات المذهبية الكبيرة، يفترض حماية هكذا دولة متعددة الاطياف، بالابتعاد عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية واعتماد الحياد الايجابي، معتبرا أن هذا الحياد يحصن بالقوة لا بالضعف، بالقوة الدفاعية والردعية لا بالاسترضاء والشفقة، وخلص إلى القول: "في تحفيز الاقتصاد وبناء الادارة والمؤسسات الوطنية وتدعيم الحماية الاجتماعية الفعالة والمتينة، ننتج قيمة مضافة كفيلة بتأمين بناء قدرات أمنية لمؤسسة قوى الامن الداخلي، وعسكرية لمؤسسة الجيش الوطني، لا بمنة من فرد أو بلد أو محور".