#adsense

“النهار”: صواريخ الـ”باتريوت” في تركيا الشهر المقبل.. الفرز يضاعف الرهان على مشهد سوري تعدّدي

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في النهار":

فيما تتواصل الردود على طلب تركيا من حلف شمال الاطلسي نشر بطاريات صواريخ "باتريوت" على الحدود مع سوريا، عادت المشاورات التي تقودها انقرة في شأن الازمة السورية الى الواجهة مع تداول مبادرة عرضها المسؤولون الاتراك على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الجاري لتحقيق انتقال سلمي للسلطة في سوريا.

ووقت شكلت المرحلة الانتقالية في سوريا اساس "المحادثات المغلقة" التي جرت بين بوتين ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، وكذلك بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والتركي احمد داود اوغلو في اسطنبول، فان تفاصيل الخطط التي عرضها الاعلام تبدو من وجهة النظر التركية غير واضحة المعالم بعد، ولا سيما ان المداولات اقتصرت على حلقة ضيقة من المعنيين. الا ان ما يؤكده المسؤولون الاتراك هو ان رئيس ديبلوماسيتهم نقل تفصيلا هواجس انقرة الى نظيره الروسي، وقد عكست في شكل مباشر الرغبة في ان يتم الاعتراف بالائتلاف السوري المعارض كمحاور، فضلا عن تكرار الموقف القائل بعدم قدرة النظام السوري على الاستمرار في ظل الظروف القائمة، مع تطلع الى موقف روسي "اكثر بنيوية" في هذا المجال. وفي شكل عملي، كادت الافكار التي نقلها الاتراك الى نظرائهم الروس تتلخص باثنتين، قوامهما ان يصار الى سحب الجيش السوري بالتزامن مع الشروع في آلية انتقالية اساسها انشاء هيئة تضمن مشاركة جميع السوريين. ووسط الاخذ والرد المتواصلين حيال مصير الرئيس السوري في عملية كهذه، ولا سيما لجهة امكان بقائه حتى انتخابات 2014، تستمر انقرة في التعويل على الدور الذي يمكن ان تؤديه كل من موسكو وطهران وقدرتهما على دفع النظام الى تقديم تنازلات في هذا المجال.

واذا كانت خلفية الموقف الاخير لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع ما زالت ضبابية حتى الآن، غير ان من شأنها اذا ما اضيفت الى الموقف الذي أطلقه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قبل نفيه، ان تبعث برسالة واضحة مفادها ان النظام غير قادر على الاستمرار في ظل الشروط الراهنة.

في اي حال، يؤشر لقاء دبلن الذي عقد بين الروس والاميركيين في حضور الممثل الخاص الاممي – العربي المشترك الاخضر الابرهيمي الذي تحظى جهوده بدعم تركي، فضلا عن اعادة تجميع صفوف المعارضة السورية السياسية منها والعسكرية في الدوحة وانطاليا، الى "حراك ما" على الجبهة السورية، غير انه قد لا يترجم "تغييرا نوعيا" من شأنه وضع حد للعنف وفقا للمصادر نفسها. وفيما يبدو الرهان على الحسم العسكري صعبا، انطلاقا من الضبابية التي ما زالت تطبع التقدم الذي يحرزه طرفا النزاع، تتجه الانظار الى الفرز الجغرافي والديموغرافي الذي باتت تشهده بعض المناطق ولا سيما منها السنية والعلوية، الامر الذي يضاعف الرهان على ان تتمكن المرحلة الانتقالية من اعادة رسم مشهد تعددي سوري يضمن مشاركة كل المجموعات.

في غضون ذلك، تستعد انقرة لاستقبال منظومة صواريخ "باتريوت" المانية – هولندية بدعم اطلسي الشهر المقبل. رغم التشنج الذي اثارته هذه الخطوة على المقلب الايراني مع الغاء الرئيس محمود احمدي نجاد زيارة مقررة الى تركيا، بعيد تحذير عسكري من نشوب "حرب عالمية ثالثة"، يخفف الاتراك تداعيات المبادرة الدفاعية الطابع والتي لا تتضمن اي نية هجومية او تؤشر الى امكان الشروع في خطوة احادية من خلال فرض حظر جوي، علما ان اي عمل عسكري يبقى رهن التوافق في مجلس الامن. والرسائل هذه نقلها اكثر من مسؤول تركي الى طهران وفي اكثر من مناسبة في الآونة الاخيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل