#dfp #adsense

“المستقبل”: نصرالله يغطي “سموات” السلاح بـ”قبوات” الأزمة المعيشية

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو  في "المستقبل":

يفاجئ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، اللبنانيين في كل خطاب جديد، بمواقف غير منتظرة وغير منطقية وتخلط الحابل بالنابل. ففي كل مناسبة يتحدث فيها، يضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم، متسائلين عن "الفخ"، أو اللغم، الذي يريد تمريره. آخر هذه الخطابات كان ابتداعه حجة جديدة للهرب من الحوار حول سلاح حزبه، مصدر القلق الحقيقي في الداخل والخارج، والذي استُخدم لغايات سلب الأكثرية النيابية و"الانقلاب" على نتائج الانتخابات بالغش والخداع، وأخيراً استُخدم في الدفاع عن النظام السوري، بعد أن كانت مهمته الدفاع عن حدود لبنان، كما قيل.

هذا السلاح الذي تسبب بفلتان الأمن عبر عمليات الخطف والسرقة والاغتيالات السياسية، والذي تسبب أيضاً في هجرة السياح والقضاء على حركة الأسواق، وهو السلاح إياه الذي يحمي السارقين في مناطقه، وحكومة "يتناتش" وزراؤها المشاريع والصفقات المكشوفة والمستورة وتمنع عن اللبنانيين متعة العيش في ظل انعدام الخدمات العامة، وتحرمهم حقوق سلسلة الرتب والرواتب، ولا تمنع عنهم غول "الغلاء الفاحش".

بدعة السيد نصرالله الجديدة هي الدعوة الى تشكيل مجموعة عمل مع الفريق الآخر "لدرس الأزمة المعيشية"، للتهرب من الحوار حول سلاحه الذي ضرب أمن اللبنانيين وأمانهم. كما تهرب من مسؤولياته عندما تحدث عن سلسلة الرتب والرواتب معلناً تواضعاً مفتعلاً عبر قوله "إننا كجزء من الحكومة وجزء متواضع، هناك موارد لتمويل سلسلة الرتب والرواتب تحتاج الى الجرأة"، مطالباً الحكومة بأن "تجتمع في جلسة جدية ولو كان هناك خلافات في وجهات النظر وإرسال المشروع الى مجلس النواب". الهروب الى الأمام سياسة خبرها السيد نصرالله جيداً لا سيما عندما يكون في مأزق، وهذا يعني تمييع عناوين الأزمة وتقطيع المرحلة ليعود من جديد وينقض على الفريق الآخر بعد أن يكون قد طلب النجدة منه، بهذه الطريقة أو تلك.
يعيد النائب ميشال فرعون حالة التخبط لدى "حزب الله" ودعوات نصرالله إلى الحوارات المتتابعة، إلى "الحشرة" التي يعيشها، وليس إلى "التفكير بحل الأزمات"، ويقول: "موقفنا واضح من مثل هذه الدعوات، إذ ان حزبه يدفع الأمور إلى التشنج وسلوكه يسبب في ضرب الاستقرار السياسي والاقتصادي واستفزازاته لا تتوقف، وسعيه دائم إلى تأجيج الانقسامات، ونيته واضحة في المضي قدماً بهذا النهج، أما نحن في 14 آذار فنريد بالطبع تخفيف حدة التوتر وهذا ما سعينا إليه من خلال دعمنا جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لابتداع صيغ تعيد الأمور إلى حالة الاستقرار".

لكن فرعون لا يوافق نصرالله على الحوار حول الشأن الاجتماعي، فيشير إلى أن "البحث في هذا الموضوع يخص المجلس الاقتصادي الاجتماعي وهو مؤسسة حكومية فاعلة تضم مختلف المكونات اللبنانية، إذاً، لا بد من إنجاز التعيينات في المجلس وتفصيله".

ويؤكد ان ما يطرحه نصرالله "يعني فعلياً دعوة إلى تشكيل حكومة حيادية تحظى بدعم الناس وثقتهم"، ويرفض "أي حوار إلا الحوار حول سلاح حزب الله، ويقول: "فريق هذا الحزب لم يحترم إعلان بعبدا حول مبدأ الحوار وهو دائماً يتملص مما يتم الاتفاق عليه كما فعل سابقاً في قانون الانتخابات وفي "لجنة بكركي" وفي "إعلان بعبدا"، لذلك صار من الضروري جداً تغيير الحكومة لإعادة الأمور إلى نصابها في المؤسسات التي يسيطر عليها هذا الفريق ويتهرب من معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية".

وينتقد فرعون أسلوب نصرالله المتمثل في التهرب من مسؤولياته ومسؤوليات فريقه بالقول: "هو يطلب الحوار خارج المؤسسات ويعترف إذاً بأن الحكومة لم تعد قادرة على حل المشكلات، وهذا أسلوب معهود من قبله، تارة يهدد وتارة يتهرب إلى الحوار للايحاء بأن فريقه "آدمي" يهتم بالشؤون المعيشية للناس وهو يحاول إعطاء صورة ايجابية عنه بسبب التوتر الكبير الذي يسببه في البلد نتيجة ممارسات حزبه وممارسات حلفائه التي تؤكد سعيهم الى ضرب المؤسسات".

ويعلّق عضو هيئة التنسيق النقابية ونقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض على دعوة نصرالله إلى احالة السلسلة إلى مجلس النواب، متسائلاً "لماذا لا يطلب وزراء حزب الله والتيار العوني هذا الأمر في اجتماعات مجلس الوزراء، إن هذا يطرح علامة استفهام كبيرة حول الدعوة، إذ كيف يكون القرار بيدي وأطلب من الآخرين هذا الأمر؟".

ويذكّر محفوض نصرالله بأن اللجنة المصغرة التي تألفت من أربعة وزراء وبحثت في موضوع السلسلة ضمت الوزير محمد فنيش عن الحزب، والوزير علي حسن خليل عن حركة "أمل" والوزير سليم جريصاتي عن "التيار الوطني الحر"، بالاضافة إلى الوزير غازي العريضي من "الكتلة الوسطية" للنائب وليد جنبلاط، يومها سألت أحد الوزراء عن الضمانة بإقرار السلسلة فردّ عليّ "نحن الأكثرية"، إذاً السيد يملك الأكثرية الوزارية ودعوته إلى احالتها شكلية وتبريرية نتيجة حالة التخبط التي تعيشها الحكومة والفرقاء الممثلون فيها".

ويوضح ان "دعوة نصرالله الى الحوار حول الوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي "ملغومة"، فلماذا لم يدع إلى هكذا حوار عندما "طفش" السياح العرب نتيجة الانفلات الأمني والخطف والتهديد، ولماذا لم يدعُ الى الحوار بعدما توضحت صورة نهب أموال الدولة في المرفأ؟".

ومع ذلك يؤكد محفوض انه ليس ضد الحوار "ولكن الأسئلة كبيرة والحل لا يكون إلا داخل المؤسسات، فخلق البدائل لن ينقذ حزب الله من أزماته".

ويشدد على ان "إقرار سلسلة الرتب والرواتب ومعالجة حالة التردي الاقتصادي هما من صميم عمل الحكومة التي تنأى بنفسها عن العمل السياسي من خلال الحديث عن نأيها عن الوضع السوري وتنأى بنفسها عن معالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي، إذاً ماذا تفعل ولماذا يبقي اللبنانيون على مثل هكذا حكومة؟".

وتوجه إلى القوى السياسية داخل الحكومة داعياً إياهم إلى تحمّل مسؤولياتهم، وتحمّل مسؤولية القرارات التي اتخذوها سواء بالنسبة إلى سلسلة الرتب أو غيرها من القرارات".
ويلفت محفوض الى ان "الحكومة بكل فرقائها تخاف من اتخاذ خطوات ترضي الشعب اللبناني"، مشيراً إلى مجموعة قرارات سابقة لها بينت الكثير من الحقائق "في موضوع الكهرباء ومعمل البداوي وفي وزارة الاتصالات و"الليبان بوست" و"أوجيرو" وفي المرفأ وهم لا يدرون ما العمل، هذا الأداء السيئ على كل الصعد يراه السيد نصرالله، وحزبه شريك في القرارات، ومع ذلك يهرب إلى الأمام بالدعوة إلى الحوار حولها".

ويختم بالإشارة إلى أن "الحل سيكون في الشارع، اللبنانيون ربما لن ينتظروا الحوار الاجتماعي الذي يطالب به نصرالله لايجاد الحلول وأمامهم تجارب ونماذج تونس ومصر، الحل سيكون في الشارع لإسقاط الحكومة التي لم يشهد لبنان في تاريخه سلوكاً يشبه سلوكها".

ويشدد نقيب المحامين السابق رشيد درباس من جهته، على أن دعوة نصرالله إلى مجموعة العمل "تعطيل لعمل الحكومة وجعلها حكومة شكلية، ويصب في التحطيم المنهجي للدولة وعمل مؤسساتها".

ويذكّر بكلام نصرالله عندما كان يقول قبل انتخابات 2009 من "يربح يحكم" وعندما ربحت 14 آذار لم يجعلها تحكم وكانوا مشاركين في الحكومة فانقلب عليها وقال نحن أكثرية ونحن سنحكم".

ويرى أنه "لا يستطيع أحد ان يزعم انه يهيمن على مقدرات البلد، لأن الناس ترى ببصيرتها لا في حواسها الخمس، ولذلك فإن الناس تعرف ان "حزب الله" فخخ حكومة الرئيس سعد الحريري بالوزير عدنان السيد حسين، وحكم فيما بعد منفرداً، وهو اليوم يريد من ينقذه فيلجأ إلى إطلاق الحوار كعنوان ولكن تبقى الأمور كما يريد هو، ثم يحكم منفرداً من جديد".

ويعتبر درباس ان "في لبنان اليوم "خرّاج" كبيراً اسمه "حزب الله" ولا بد من شق هذا الخرّاج لاخراج "القيح" إذا أردنا أن يلتئم الجرح، وبداية الحل اليوم معروفة وهي استقالة الحكومة وتشكيل حكومة أخرى تؤمن الرخاء ولا يعتبرها أي فريق من الفرقاء ضده".
مواقف نصر الله في خطابه الاخير، محاولة اخرى لضرب المؤسسات ودعوته الى الحوار حولها "بدعة" كما قال الرئيس سعد الحريري "كي يعفي نفسه من مسؤولية الوضع الاقتصادي".

لقد سئم اللبنانيون ألاعيب هذه السياسات المكشوفة والمفضوحة في توجهاتها، والامر لن يطول هكذا كما يبدو، اذ ان تعامي البعض عن سلوكيات السيد حسن نصرالله وحزبه لن يوصل الى حلول تؤمن الاستقرار المعيشي المنشود للبنانيين، والسؤال كيف يحصل هذا الامر طالما ان اللبنانيين لا يشعرون بالامان، والسلاح موجّه الى رؤوسهم ولا يعرفون متى تطلق النار؟، لكن أما آن الأوان لكي يعي "حزب السلاح" ومن وراءه أن لصبر اللبنانيين حدوداً؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل