#dfp #adsense

بشار الأسد.. المشهد الأخير

حجم الخط

إن هي إلا أيام قليلة ويغادر بشار الأسد خارطة السياسة التي جعلت منه وريثاً لحكم أبيه بمباركة وموافقة دولية، وعربية ايضاً، والذين باركوا هذه الوراثة سيحاسبهم التاريخ على هذا الجرم الذي ارتكبوه بحقّ سوريا وشعبها فالأوطان لا تورّث، وكذلك الشعوب، ولكن لا حيلة فيمن يظنون أن الشعوب عبيداً وإماء ورثوهم كابراً عن كابر، لا بدّ من دراسة حقيقيّة للعقليّة العربيّة المخلصة للرقيق السياسي، هو رقيق يسترقّ شعوباً بأكملها، ولا يحتاج الأمر إلى أدلّة كثيرة، فنظرة على خارطة الوراثة السياسية في لبنان من الأجداد إلى الأبناء إلى الأحفاد كافية لتأكيد نظرية الرقيق السياسي التي يغلب عليها عنوان «نيل شرف خدمة الشعب»، وعلى هذه النظرية بنى الأسد الأب مشروع توريث ولده باسل، ثم شقيقه بشار، وعلى هذه النظرية ارتكز مبارك وزوجته في محاولة توريث مصر لولدهما جمال، وكذا الأمر مع القذافي وعلي عبد الله صالح، ونظرة على العالم العربي المترامي خارج عنوان «الجمهوريّة» حدّث ولا حرج عن الرقيق السياسي!!

وقبيل مغادرة بشّار المشهد الدموي التدميري الذي سيخلّفه وراءه، ومن غير المعروف حتى الآن إن كان المشهد سيتحول إلى كارثة إنسانية يختم فيها خروجه من الحلبة باستخدام السلاح الكيماوي فيدمّر سوريا والمنطقة، وهذا يعيدنا إلى تهديداته في بداية الأزمة السورية بزلزال سيضرب المنطقة، قبيل مغادرة بشار هذا المشهد، علينا أن نقول ان الأوضاع في دول عربية أخرى لا تسرّ العدوّ قبل الحبيب وأن ما ينتظرها سيكون أسوأ من سوريا، فالعرب في تاريخهم حروب عبثية أكبر بكثير مما نشاهد في سوريا، في تاريخ العرب حربين طاحنتين، الأولى حرب البسوس، والثانية داحس والغبراء، ولا يختلف حاضر هؤلاء العرب ولا مستقبلهم عن ماضيهم في جاهليتهم، وإن ادّعوا غير ذلك!!

وقبيل هزيمة المشروع الفارسي الكبرى في المنطقة والنكبة الجديدة التي ستنزل بالبرامكة الجدد في طهران وفي لبنان وفي العراق أيضاً، لا يبدو أن سيناريو فرار بشار من دمشق قابلاً للتطبيق، على الأقل معمر القذافي كان قد حفر أنفاقاً ودهاليز فرّ عبرها إلى صحراء بني وليد إلى أن قصفته طائرات التحالف، لا يملك بشار رفاهية الفرار عبر الأنفاق إلى «بلدة علوية ساحلية» مطلة على البحر الأبيض المتوسط، حيث سيخوض من هناك آخر معاركه في سوريا بحسب مصدر روسي سرّب هذا السيناريو لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية.

هذا السيناريو لا يتناسب أساساً مع تركيبة بشار النفسية ولا مع جغرافية سوريا، هذا السيناريو يتطابق تماماً مع شخصية العقيد المجنون الذي حكم ليبيا أكثر من أربعين عاماً ولم يجرؤ الشعب الليبي على التفكير في معرفة ماذا يخفي خلف أسوار قلعته في باب العزيزيّة!!

أما في سوريا، فالطبيعة فيها ضد بشار الأسد أيضاً، سوريا ليست صحراء، بل ساحل وجبل وطرقات مكشوفة من أعلاها، قد يفرّ بشار على متن بارجة روسية إن استطاع ذلك، أو إذا رغبت روسيا في إخراجه حياً هو وعائلته وسليلته، ولا نظنّ أنها راغبة في ذلك، فتقديم رأسه كهدية للثوار السوريين قد يكون باباً لإصلاح العلاقة العدائية التي خلقتها روسيا بينها وبين الشعب السوري!!

المشهد الأخير لبشار الأسد على مسرح السياسة طال أم قصر هذا المشهد قد يصبح بعد أيام حزورة على الشاشات مع احتمالات تساعد المشاهد على الاختيار، كيف ستكون نهاية الشرير؟ والانتقام منه سيكون مزدوجاً ليدفع فاتورته وفاتورة أبيه الأسد الأول الذي لم يخطر له ربما أن ابنه سيفوقه إجراماً وتوحشاً!!

طال أم قصر مشهد النهاية، مهما نفته إيران، أو حاول رفع معنوياته حسن نصر الله، أو ساوم عليه فلاديمير بوتين مع رجب طيب أردوغان، تقول الأنباء الواردة من سوريا أن طريق هروب بشار أي الطريق السريع الذي يربط العاصمة دمشق بمدينة اللاذقية الساحلية الرئيسية وقع تحت سيطرة الثوار بشكل كامل، وغابت عنه كافة مظاهر النظام، وأصبحت «نقاط التفتيش التابعة لقوات الأسد مهجورة بالكامل»، والآن سؤال واحد على بشار أن يطرحه على نفسه، وفي مواجهة الزاحفون إلى قصر المهاجرين، الذي صحت فيه تسمية قصر المتاجرين بالقضية الفلسطينية، وبدماء الشعب اللبناني، وبمصير المنطقة برمتها، سؤال واحد على بشار الأسد أن يطرحه على نفسه: أين المفر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل