#dfp #adsense

لنفرح بالعيد كما يريد صاحب العيد

حجم الخط

ها هي ذكرى ميلاد الرب يسوع تطل علينا ككل سنة…
ها هي الشوارع والطرقات والمباني والساحات والمنازل تلبس حلة الميلاد…
ها هو (بابا نويل) يسرق من أطفالنا وجه يسوع، وصار هو الحدث وحلم الطفولة…
ها هو العيد يأتي والشعوب في حروب وتقاتل…
ها هو العيد يأتي وقد تحول إلى كابوس للفقراء…
ها هو العيد يأتي وقد تحول قهراً للمحتاجين…
ها هو العيد يأتي وهناك آذان تصم عن سماع أنين المتألمين…
ها هو العيد يأتي وهناك عيون لا تبصر أن في كل مدينة وقرية وشارع، أكثر من مسيح جائع وعريان ومريض…
ها هو العيد يأتي وهناك أناس يموتون من كثرة الطعام وآخرون تخنقهم الحسرة ويقتلهم الجوع…
ها هو العيد يأتي وهناك أناس يرجونه لو يتخلف عنهم لهذا العام…
ها هو العيد يأتي وهناك أناس يختنقون قهرا وحسرة وهم يرون الأموال تهدر على زينة الشوارع وأسوار المنازل والكنائس والمؤسسات…
ها هو العيد يأتي وهناك أناس في عيونهم حسرة على فضلات موائد الميسورين وهي تلقى مع النفايات…
ها هو العيد يأتي وهناك أناس تشتهي هذا الذي تدوسه أقدام الساهرين والمخمورين، المحتفلين لمولد إله الرحمة والمحبة…
ها هو العيد يأتي وهناك أناس أصبحت الخطيئة عندهم مفخرة…
ها هو العيد يأتي ككل سنة…

طبعاً سوف تجتمع العائلات معاً ليلة العيد أمام المغارة وأمام شجرة العيد…
طبعاً الأطفال سوف يلبسون ثيابهم الجديدة…
طبعاً يسمع الجميع ترانيمَ الميلاد المبهجة…
طبعاً سوف يتبادلون الهدايا ويتناولون الطعام مع بعضهم البعض…
طبعاً هناك أناس تفرح بالعيد كما يريد صاحب العيد، لأن المسيح ولد حقاً في حياتها…

رسالتنا اليوم أن نبحث عنه في مغارة حياتنا المظلمة…
رسالتنا اليوم أن نبحث عنه في كل شارع وبيت…
رسالتنا اليوم أن نبحث عنه ونعيده إلى حياتنا، ليقيم في قلوبنا وأفكارنا ومشاعرنا…
رسالتنا اليوم أن نبحث عنه في وجه كل إنسان يرتدي أقمطة الفقر، وقد نراه مرمياً ومضجعاً في مكان لا نرضاه لأنفسنا…
رسالتنا اليوم أن نخفف همّ الحزانى ونعزي الباكين، فلا يحسن أن نرى أبناء الله الواحد، واحدًا مسرورًا مرتديًا حلة فاخرة، وأخر بائسًا يرتدي ثيابا بالية…

في بعض الأحيان، قد نجهل أهمية العطاء والنظر إلى الإنسان الآخر، وإن بهرتنا للحظات، ساعات أو أيام زينة الشوارع والساحات، فلا ندعها تعمي إيماننا عن رؤية يسوع في قلبنا لنراه في كل إنسان.

كما إنه علينا أن نعلم بأن التبذير وصرف المال على زينة الطرقات والمنازل حرام، ما دام هناك في المنازل إخوة لنا جياع معوزون وعلى الطرقات عراة وبائسون، وذلك لا يعني اننا ضد الزينة. ومن غير المقبول أن يبقى هناك أناس ينتظرون العيد ليتأمن لهم المأكل والمشرب وغيرها من الحاجات الأساسية.

لقد أتى الربّ إلينا ليبقى معنا، لا لكي نعيش ذكراه مرة في كل سنة. ولد مرة في ملء الزمن وهو الحاضر دائماً أبداً في كل زمان ومكان.

لذا الميلاد لا يكتمل إلا بالعطاء ومنح الفرح لكل محتاج، ورسم بسمة على وجه طفل…
لذا الميلاد لا يكتمل إلا إذا ولد المسيح بقلوبنا…
لذا الميلاد ليس بذكرى عابرة، إنه حدث مستمر….
وإذا كنا نؤمن بأن مشيئة الرب تريد أن تعطي نصيبًا للفقراء في النعمة السماوية، فلماذا لا ندعهم يشتركون معنا في الخيرات الأرضية؟
وإذا كنا نريد أن نرى يسوع… نلمسه… نحياه… نتأمله… ونحبه… ماذا ننتظر؟ ولماذا نبحث عنه؟ إنه هنا….

لا نخاف سوف نجده لأنه على الأرض بيننا في كل حين. سوف نجده بكل لقمة نطعمها لجائع أو كأس ماء نقدمها لعطشان، أو لباس نستر به عريان، أو بسمة نزرعها في قلب بائس.

هذا هو الفرح الحقيقي، هذا هو العيد الحقيقي، عيد الميلاد المجيد، عيد الدفء والحب والعطاء. تعالوا نتهافت مع عائلاتنا وأصدقائنا وأطفالنا إلى خدمة أخينا الإنسان ومساعدة الفقراء والمحتاجين ومن ثم نجتمع مع العائلة الصغيرة والأقارب والأصدقاء على طاولة العشاء نرفع صلاة الشكر ونتبادل الهدايا، حيث يعلوا الصراخ وفرحة أطفالنا، ونصلي معاً مهللين امام المغارة للرب المتجسد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل