كتبت صحيفة "الراي":
مأساة النازحين الفلسطينيين من سورية، تنذر بان "تنفجر" كارثةً في بيروت وسط "زحف" سكان مخيم اليرموك والمناطق المحيطة الى لبنان الذي "دق النفير" بإزاء الواقع الجديد الذي تفرضه "أفواج" النازحين والتحديات "اللوجستية" التي تترتّب على تأمين مستلزمات البقاء لهم، الى جانب المفاعيل السياسية لهذا الملف الذي بدأ يدخل على خط الصراع المفتوح بين قوى 8 و14 آذار المنقسميْن حيال الأزمة السورية و… كل شيء.
وفيما كانت بيروت تنتظر الأربعاء ما ستقرّه الامم المتحدة في اجتماع جنيف للدول المانحة بالنسبة الى تمويل أعباء اغاثة النازحين كي يحصل لبنان على جزء منه، بدا ان الحاجة التي حُددت بـ 300 مليون دولار للقيام بأعباء النازحين وُضعت في سباق على الارض مع الارتفاع المضطرد اليومي في اعداد هؤلاء الذين تشير بعض الأرقام الى انه بلغ في الايام الاربعة الاخيرة اكثر من 5 آلاف شخص (فلسطيني وسوري) في حين تحدث البعض عن عبور 4800 عائلة غالبيتهم من الفلسطينيين، ليتمّ الداول في جلسة مجلس الوزراء اللبناني امس برقم ألف شخص عبروا في آخر 24 ساعة فقط، وهو ما عزّزته الصور عند نقطة المصنع الحدودية الذي شهد زحمة خانقة لعشرات الحافلات والسيارات التي تنقل فلسطينيين.
وفي حين بدأت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تضيق بـ"النازحين الجدد" ما يحوّلها "قنابل موقتة" اجتماعياً وصحياً، ثمة مَن ذهب في بيروت الى وصف موجة النزوح الى لبنان هذه الايام بانها الرابعة بعد عاميْ 1948 و1967 (من فلسطين) ثم 1970 ( من الاردن)، ما جعل "اللاجئين المهجرين" يجرجرون وراءهم مأساة مفتوحة منذ نحو 65 عاماً وجاءت الازمة السورية بمثابة "وضع الملح على جرحها".
وفيما اشارت تقارير الى ان النازحين الفلسطينيين يتوجّهون الى البقاعين الغربي والاوسط ومخيم الجليل في البقاع ومخيم البداوي في الشمال اضافة الى مخيمات عين الحلوة (صيدا) وبرج البراجنة وشاتيلا (بيروت) والرشيدية (صور)، ابدت اوساط سياسية مخاوف من تبعات أمنية على مستوى المخيمات في لبنان التي يبلغ عددها 12 (رسمياً) والتي تحتضن اكثر من 280 الف لاجىء فلسطيني مقيم من اصل نحو نصف مليون مسجلين في "الأنروا"، ولا سيما ان التباين الفلسطيني بإزاء الازمة السورية الذي عبّر عن نفسه من خلال الانشقاق في صفوف "الجبهة الفلسطينية لتحرير فلسطين" – القيادة العامة في مخيم اليرموك يمكن ان يتمدّد الى لبنان مع ما يطرحه ذلك من مخاوف هائلة.
ونقلت الصحيفة عن اوساط سياسية تخوفها من تبعات أمنية على مستوى المخيمات الفلسطينية في لبنان التي يبلغ عددها 12 (رسمياً) والتي تحتضن اكثر من 280 الف لاجىء فلسطيني مقيم من اصل نحو نصف مليون مسجلين في "الأنروا" وذلك مع دخول نازحين فلسطينيين الى لبنان من سوريا ولجوء بعضهم للمخيمات، ولا سيما ان التباين الفلسطيني بإزاء الازمة السورية الذي عبّر عن نفسه من خلال الانشقاق في صفوف "الجبهة الفلسطينية لتحرير فلسطين"-القيادة العامة في مخيم اليرموك يمكن ان يتمدّد الى لبنان مع ما يطرحه ذلك من مخاوف هائلة.
ولفتت الصحيفة الى ان "ما عزّز هذه الخشية، المعلومات التي اكدت ان طلال ناجي مساعد الأمين العام للجبهة الشعبية-القيادة العامة لتحرير فلسطين احمد جبريل موجود في مخيم برج البراجنة ويعمل على اعادة انتشار عناصر القيادة العامة في المخيمات الفلسطينية في لبنان". ونقلت الصحيفة عن مصادر متابعة ان "اتصالات ولقاءات فلسطينية ولبنانية تجري ولا سيما في مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة لمنع اي "انزلاقات" وذلك انطلاقاً من دقة الاوضاع السياسية والامنية في ضوء تطورات الحوادث في سوريا ووسط تأكيد واجماع على تحييد المخيمات الفلسطينية وعدم الانجرار الى اي فتنة او اقتتال".
وقد ترافقت هذه الاتصالات مع تقارير في بيروت اشارت الى ان غالبية المسؤولين الفلسطينيين من الصف الاول غادروا دمشق نحو لبنان او الاردن او مناطق سورية اكثر امناً، من دون ا تجزم اذا كان احمد جبريل ما زال في العاصمة السورية، وناقلةً ان الامين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمه غادر الى عمان بينما مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج ماهر الطاهر المقيم في دمشق بات موجودا في لبنان.
وفي ضوء ترقُّب موجات نزوح اضافية من مخيم اليرموك لأن المعركة على المخيم مازالت في بدايتها، برزت اصوات في مجلس الوزراء (الوزير جبران باسيل) دعت الى قفل لبنان حدوده، في حين ارتسمت ملاح تململ من النازحين الفلسطينيين حيال اجراءات الدخول المتبعة اذ طالبوا بمساواتهم بالسوريين من حيث الغاء رسم تأشيرة الدخول وعدم تقييدها بمهلة الاسبوع المتبعة، فيما نُقل عن مصادر الامن العام ان تدبيرا اتخذ قبل نحو ثلاثة أشهر ويعمل به بالاتفاق مع السلطات الفلسطينية والسورية المعنية باعطاء التأشيرات لمدة أسبوع على ان تمدد الاقامة لثلاثة أشهر وتجرى لها تسوية مجانية عند الخروج مراعاة للظروف الانسانية في ظل الاحداث الجارية في سورية.
وكان لافتاً في هذ السياق ما اوردته صحيفة "النهار" من ان الأجهزة الأمنية المعنية بدخول النازحين السوريين والفلسطينيين عبر المرافق البرية ومطار رفيق الحريري، ضبطت في حوزة أعداد منهم جوازات سفر وبطاقات مزورة ووثائق جرى توليفها في المطابع والمؤسسات الأمنية في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة السورية. واستفاد المزوّرون من التقنيات الموجودة لدى الأجهزة الأمنية السورية والتي خلفتها في مكاتبها واستولى عليها أفرقاء المعارضة، وخصوصا في حلب ومناطق أخرى.
وبحسب المعلومات فان "أعدادا كبيرة من النازحين دخلوا لبنان بأسماء مزورة وارتفع عدد هؤلاء مع تدفقهم الى لبنان في الأيام الأخيرة واقدام السلطات في العراق والأردن وتركيا على قفل معابرها في وجه النازحين ما عدا استقبال المرضى والحالات الطارئة".
واستدعت مجمل هذه الوقائع ان يحضر هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء اللبناني الذي توقف "امام ازدياد تدفق النازحين من سورية وما يشكله هذا الامر من ضغوط"، مؤكداً "تمسك لبنان بواجباته الاخلاقية والانسانية" وكاشفاً انه "تم الاتفاق على عقد جلسة خاصة لبحث هذا الامر ووضع الاجراءات التي تحد من المخاطر وتؤدي الى تحمل الجميع عربيا ودوليا مسؤولياتهم في هذا الملف".
واعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال الجسلة "أن لبنان يواجه ملف كبير يتعلق بتدفق المزيد من النازحين من سورية الهاربين من الحوادث"، معتبراً "ان ارتفاع الاعداد يستدعي مقاربة جديدة للملف تأخذ في الاعتبار احتمال ارتفع عددهم وطول مدة اقامتهم في لبنان".