#adsense

“الجمهورية”: لبنان في مهب المخاطر بين نزوحين

حجم الخط

كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية":

بدأت تلف الأوساط اللبنانية مخاوف فعلية من انتقال الأزمة السورية فعلياً إلى ساحة لبنان في ضوء ارتفاع أعداد النازحين السوريين وانضمام النازحين الفلسطينيين اليهم أيضاً من جراء المعارك التي يشهدها مخيم اليرموك القريب من دمشق.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن يتناول مجلس الوزراء هذه المشكلة في جلسته أمس برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لأن مشكلة النزوح هذه قد تطول، خصوصاً اذا طالت الأزمة السورية واستطالت من دون أن يتوافر حل قريب لها، لأن التطورات الميدانية تؤكد أن المواجهة بين قوى النظام والمعارضة المسلحة طويلة، فيما المساعي السياسية والديبلوماسية لم تحقق تقدماً فعلياً بعد في اتجاه بلورة حل سياسي يكون وليد حوار سوري ـ سوري، برعاية أو برعايات إقليمية ودولية عدة.

ويقول مرجع سياسي أن مشكلة النزوح السوري ربما تستمر أيضاً حتى بعد انتهاء الأزمة السورية، خصوصاً اذا تمكن النازحون من بناء مصالح أو أعمال لهم في لبنان تؤمن لهم مداخيل تفوق مستوى الدخل الفردي في سوريا، إذ سيعمد هؤلاء الى البقاء بذريعة، ربما تكون صحيحة أو غير صحيحة، ومفادها أن النظام الحالي، أو أي نظام جديد يمكن أن يسود مكانه، سيعتقلهم.

على أن النزوح السوري ينقسم الى نوعين: الأول طوعي، وهو يضم فئة السوريين العاملين في لبنان منذ ما قبل الأزمة، إذ عمد كل من هؤلاء الى استجلاب عائلته لتقيم معه بما يبعدها عن مخاطر الحرب. والثاني قسري فرضته الأحداث، وغالبية النازحين من هذه الفئة هم من خصوم النظام، وقلّة منهم نزحوا هربا من الخطر، وقد لجأوا الى مناطق تشكل بيئة حاضنة لهم كون سكانها يناصرون المعارضة ويعادون النظام. ولذلك يؤكد المرجع ان النازحين السوريين يتوزعون على الجغرافيا اللبنانية حسب انتماءاتهم السياسية، فمؤيدو النظام لجأوا ويلجأون الى المناطق التي يعتقدون ان مناخها السياسي يوالي هذا النظام، أو على الأقل لا يخاصمه، فيما لجأ المعارضون ويلجأون الى المناطق ذات المناخ السياسي المعارض للنظام والتي تسود فيها قوى سياسية داعمة للمعارضة. والامر نفسه بدأ ينطبق على النازحين الفلسطينيين من مخيم اليرموك حيث يتوزعون على عدد من المخيمات بحسب انتماءاتهم السياسية وواقع كل مخيم وخريطة الإنتشار السياسي للمنظمات والفصائل الفلسطينية فيه، وهذه الفصائل والمنظمات هي كالقوى السياسية اللبنانية منقسمة بين مؤيد للنظام السوري ومؤيد للمعارضة، ما جعل لبنان كله يشكل صورة مصغرة عن المشهد السوري، ولكن من دون مواجهات وحروب كتلك الدائرة على الأراضي السورية.

وفي ضوء هذا الواقع فإن الأوساط السياسية بدأت تتخوف من تعرض الأمن اللبناني لمخاطر كبيرة، خصوصاً اذا لم يتوافر حل قريب للازمة السورية، لأن اتساع دائرة المواجهة بين طرفي النزاع السوري الذي تغذيه القوى الخارجية المتداخلة فيه، ربما يوصل ألسنة النار الى لبنان بحيث قد يتحول نازحون معادون للنظام "جيش سوري حر" يواجه قوى لبنانية وسورية مؤيدة له، خصوصاً في ظل ارتفاع منسوب التوتر المذهبي، وكذلك في ظل المخاوف من حصول توتر في المخيمات الفلسطينية التي جاء النزوح الفلسطيني اليها من سوريا ليفاقم مشكلاتها، فيما هي تعيش أصلاً توتراً شبه يومي جراء ما يحصل من إشكالات في داخلها خصوصاً أن بعضها يأوي تنظيمات أصولية بعضها يعادي النظام السوري. وتؤكد هذه الأوساط أن الوضع في المخيمات بدأ يحظى باهتمام في أعلى المستويات السياسية والأمنية، ولذلك تقرر أن يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة من أجل اتخاذ الإجراءات التي تحد من المخاطر وتحميل الجميع عربياً ودولياً مسؤولياتهم في معالجة شؤون النازحين السوريين والفلسطينيين، التي لا يستطيع لبنان تحمّلها بمفرده.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل