#adsense

“المستقبل”: لقاء جنبلاط وهولاند قائم…وتحالفاته الانتخابية حدّدها سلفاً

حجم الخط

كتب صلاح تقي الدين في صحيفة "المستقبل":

كثيرة هي المحاولات التي يبذلها فريق "14 آذار" لاستمالة رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط إلى صفوفه، في وقت لا تقل فيه حماسة المساعي التي يبذلها فريق "8 آذار" للغاية نفسها، لكن سيد المختارة لا يزال يتشدد في موقعه الوسطي وهو كان قد أكّد صراحة في مناسبات عدة "لم أخرج من 14 لأدخل في 8".

لكن الأمر لم يتوقف عند المحاولات الداخلية لاستمالة الزعيم الجنبلاطي الذي يشكّل في الوقت الحالي "بيضة القبان" في جميع الطروح التي تحتاج إلى تصويت مجلس النواب، ومنها إقرار مشروع قانون جديد للانتخابات، لم يرَ النور ولن يراه إن لم يوافق عليه جنبلاط وكتلته، إذ أياً من المشروعين الموضوعين قيد النقاش حالياً يستشف النائب جنبلاط أن الغاية منهما هي إلغاء دوره السياسي وتقليص حجم النفوذ الذي يتمتع به حالياً، وبالتالي لا يتمتعان بالأكثرية المطلوبة لإمرار احدهما.
لكن هذه المحاولات توسّعت أخيراً لتشمل تسريبات إعلامية تتعلق بموعد كان يفترض أن يجمع جنبلاط إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مطلع الأسبوع الحالي، لكن الحال هي أن هولاند المرتبط بجدول مواعيد مكثّف وزيارة إلى الجزائر وقد وصلها بالفعل أمس، كانت وراء تأجيل الموعد بين الصديقين "الاشتراكيين" إلى النصف الثاني من كانون الثاني المقبل.

واستناداً إلى مصدر اشتراكي، فإن الرئيس الفرنسي ابدى رغبة في عقد لقاء مع "صديقه" جنبلاط وتم إبلاغ رئيس الحزب الاشتراكي بها، حتى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان قد عاد لتوه من زيارته لفرنسا قال في مجالسه الخاصة إن الرئيس الفرنسي فاتحه بهذا الموضوع وأنه "يرغب في توسيع مروحة لقاءاته لتشمل أيضاً شخصيات لبنانية أخرى ومن ضمنها الرئيس السابق أمين الجميل".

أضاف المصدر أن جنبلاط الذي كان مرتبطاً بمواعيد سابقة في ألمانيا، حاول استغلال فرصة وجوده في أوروبا لعقد اللقاء مع هولاند في الفترة نفسها، لكن "مواعيد هولاند حتّمت عليه إرجاء اللقاء إلى النصف الأول من الشهر المقبل".

وكانت قد سرت تسريبات إعلامية مفادها أن "اتصالات داخلية وعربية جرت مع الإدارة الفرنسية أفضت الى إلغاء الموعد، وكذلك اعتبار ان جنبلاط هو من اركان الحكومة الميقاتية ورفض المشاركة في تغييرها في اعقاب اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، والربط بين مصيرها والاستقرار في البلاد".

ويسخر المصدر الاشتراكي من هذه التسريبات ويعيد التذكير بأن فرنسا وعلى لسان رئيسها بالذات عبّرت عن تخوّفها من "استقالة الحكومة الميقاتية، الأمر الذي قد يخلق فراغاً سياسياً وأمنياً ليس بمقدور الساحة اللبنانية تحمّله اليوم"، مشدداً على موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من الحفاظ على الاستقرار وحماية السلم الأهلي "وهو الهاجس الذي يتحكّم بجميع مواقف جنبلاط في هذه المرحلة المصيرية الخطرة التي يجتازها لبنان".

هذا من ناحية الموعد، اما من ناحية التسريبات المتعلقة باتصالات عربية قد جرت لإلغاء الموعد، فإن الدولة العربية التي ألمحت التسريبات الإعلامية إلى دور ما لها في هذه المسألة، ليست بوارد الغوص في هكذا محاولات كما أن شفافيتها المعروفة، تقطع الطريق على مثل هذه الشائعات.
ولا تبتعد هذه المحاولات كثيراً عن التسربات الإعلامية التي تحاول أيضاً الغمز من قناة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري و"النية الخبيثة للبعض في صب الزيت على النار" في علاقة جنبلاط بالحريري، لكن العارفين بحقيقة الروابط التي تجمع بين الرجلين، يؤكدون أن مصير هذه المحاولات معروف سلفاً ولن يقع لا جنبلاط ولا الحريري في فخها.

وليس خافياً على أحد أن الانتخابات، إن جرت، كما تحالفاتها ونتائجها، تأتي في طليعة أولويات المرحلة، وفي هذا الإطار يعوّل فريق "8 آذار" كثيراً على الإغراءات التي يحاول تقديمها إلى الزعيم الاشتراكي لكسبه إلى جانبه ومن ضمنها "الوعد بأن تكون جميع المقاعد الدرزية في خانته بما فيها المقعدان في حاصبيا والمتن الجنوبي".

لكن مشاريع قوانين الانتخابات المطروحة، وهي إجراء الانتخابات استناداً إلى قانون النسبية الذي يريده فريق "8 آذار"، مقابل فريق "14 آذار" الذي تقدّم مسيحيوه بمشروع قانون لتقسيم الدوائر الانتخابية في لبنان إلى 50 دائرة تجري الانتخابات فيها استناداً إلى النظام الأكثري، إلى جانب اقتراح "اللقاء الارثوذكسي" بان تنتخب كل طائفة نوابها، جميعها تلقى رفض جنبلاط، والسبب انها جميعها تهدف إلى تقليص نفوذه وإلغائه سياسياً، من دون الدخول في تفاصيل مناقشة كل مشروع على حدة وهي تتعارض جميعها مع الطروح التي يتبّناها الحزب "التقدمي الاشتراكي" تاريخياً والتي لا تعتقد المصادر الاشتراكية أن الظرف السياسي والطائفي الحالي في البلاد يسمح بتبنيّها.

لكن جنبلاط أطلق قبل أربعة أشهر، وتحديداً في 12 آب 2012، صرخة صريحة وواضحة، إذ أعلن "اذا انتصر الفريق الآخر بعضه أو كله، أي الثامن من آذار بكل مقوماته وحلفائه القدامى والجدد، ولست ادري من سيفرخ على الطريق، لا أعتقد ان هناك مكاناً لوسطية أو تعدد أو تنوع، أو مكاناً لقرار مركزي للحرب والسلم للبنان خارج المحور الايراني وما تبقى من السوري".

أضاف "اذا انتصر الحزب التقدمي الاشتراكي مع مكونات 14 آذار ومستقلين يبقى هناك أمل في التنوع والتعددية، في الحوار ورفض الالغاء في دولة واحدة، ورئيس مستقل وجيش مستقل، وقضاء مستقل، في شيء من الأمل والاطمئنان على الاقل في دولة قوية بعد الاستيعاب وحكومة وحدة وطنية".
هل وصلت الرسالة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل