#adsense

…وفي اليوم العالمي لـ”لغة” الجنرال

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

ختامها مسك مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون. "هونيك شغلة" حيّرت اللبنانيين وجعلتهم يمحّصون في اللغة العربية والأدبية، بعدما لفتهم في اليوم نفسه، أي الثلاثاء، ما قرأوه في الصحف عن اليوم العالمي للغة العربية وفيه أن 50 مليوناً من العرب أميّون!

ويمكن جمع 3 عبارات من الكلمة التي ألقاها عون عقب اللقاء: "هونيك شغلة"، "تحرّش"، "إباحية".. فهل هذه العبارات تشير الى أن من يستخدمها نائب ورجل سياسي وقائد سابق للجيش أو رئيس تكتّل نيابي؟ فثلاثائيات الجنرال باتت تأخذ المواطن أبعد بكثير مما يطالعنا به بعد اجتماعات التكتل.. الى ما يدور من أحاديث خلال الإجتماع أي الى اللغة التي يعتمدها الجنرال بين أروقة منزله مع عائلته أو أعضاء كتلته.. بالفعل فإن "ما خفي كان أعظم"!

وأسئلة تطرح نفسها: ماذا "أصلح" الجنرال وماذا "غيّر" في معادلات السياسة؟ والقانون؟ ولماذا يريد أن يفرض لغته على الشعب اللبناني الذي يكتفي بالفساد الأمني والمؤسساتي والصحي.. وما الذي يمنع الجنرال من أن يكون هادئاً، متّزناً، متعاوناً، محاوراً، مناقشاً، مسالماً..؟ على الأرجح أن الجنرال غيّر، دون أن يصلح، أهدافه منذ التسعينيات حتى اليوم.. ففي القرن العشرين كان يحارب "الميليشيا" (آنذاك) المسيحية التي دافعت عن لبنان ضدّ تدخّل الأنظمة الخارجية، لكنّه في القرن الواحد والعشرين يشكل الحليف والغطاء والمشرعن لـ ميليشيا "حزب الله" الموصوفة "بإرهابها" في نظر معظم الدول العالمية.

أما في اللغة، فهي لا تنفصل في حسابات الجنرال عن اللهجة أي طريقة الأداء. ويبدو أن موضوع الإنتخابات في هذه الآونة، يثير أعصاب الجنرال لإعتبارات عدة مع التنبّه الى طمأنة الجنرال بأن "هناك استمراراً في الحكم"، وكأنه يمسك بقرار الإستقرار أو اللاإستقرار أو بعبارة أخرى الفلتان الأمني. إذاً، فإن "نابوليون" العونيين، يريد الحكم والتحكّم معاً، وعدم حصول الإنتخابات يدور في فلك الحكم والتحكّم مستمر من خلال تواجده في حلف الممانعة.

لكنّ أكثر ما يوقظ حنق الجنرال وغيظه، تمسّك قوى 14 آذار بالثوابت اللبنانية والتزامها الخط الوطني المقاطع للمراهنين على النظام السوري وسلاح الإرهاب والمفاعلات النووية، الى حدّ التفوّه بعبارات تخدش الحياء وتساوي بأبعادها ما تحدث عنه من جرائم "العرض والشرف".

الى قوى 14 آذار يقول جنرال الرابية وقائد الجيش الأسبق والنائب ميشال عون "فليذهبوا ويلعبوا بهونيك شغلة".. سابقة لن تتكرر لسياسي لبناني لن يكرره التاريخ. عبارة، على الرغم من معانيها الشوارعية، إلا أنها تكشف عن عدم جرأة الجنرال لتسمية الأشياء بأسمائها، لكون اللغة العربية تحتمل التأويلات والتفسيرات المتعددة والمتناقضة أحياناً. أن يسمّي الجنرال الـ"هونيك شغلة" توفّر كثيراً من العناء على اللبنانيين، هكذا تكون الأمور واضحة والمعنى صريحاً.

لكن، وبما أن "المعنى في قلب الشاعر"، فلتبقَ معاني "هونيك شغلة" في قلب عون وإن لم يفهم اللبنانيون معناها بالتحديد فإنهم لن يخذلوا نائب الأمة ولن يردّوه "صفر" اليدين بل سيقدّمون له مقترحات عدة، قد يكون تفسيرها أسهل وأوضح وأكثر براءة منها عبارات يستخدمها الأولاد عندما يختلفون مع أقرانهم كمثل القول "روح العب قدّام بيتك"، "كل شي بتحكي بيرجعلك"، "سنغفتك"، وغيرها…

وفي هذا السياق، ولتفرّد الجنرال باستعماله عبارات من هذه "العيارات" لن يبخل عليه الشعب اللبناني في أن يقدّم له الجوائز التي يستحقّها بدءاً من الجوائز العالمية حتى المحلية، ومن هذه المقترحات ان تنظّم قوى 8 آذار مسابقة "جائزة أشرف الألفاظ" أو "جائزة الدويلة التقديرية التشجيعية"، وأن يعدّ "التيار" مثلاً قاموساً عنوانه "الموسوعة الحرة للتيار" ويشرح فيه كل العبارات الملتبسة بما فيها المعاني في قلب عون، أو "جائزة نوبل لنُبل اللغة".. لكن جائزة الأمة العربية، التي ينشقّ عنها عون، قد تكون الأصدق حيث أنه من غير المنطقي أن توزّع قوى 8 آذار جوائزها على غير من في داخلها، كذلك أنصار التيار العوني الذين يرون في قائدهم المثال الأعلى للحرية والديموقراطية خصوصاً إذا ما استخدموا هذه العبارات في جامعاتهم.. فكيف إذا كانت الجائزة "دكتوراه فخرية في الألفاظ"؟

يستحق الجنرال كل هذا المديح، وهو الحائز على اهتمام الدول العربية والعالمية. كما يستحق أن ينال كل هذه الجوائز والألقاب كونه استثنائياً في لغته وتطلّعاته. لهذا ربّما، يطلق حليفه "أشرف الناس" المفرقعات في بلدة النبي شيت البقاعية وقبل أيام في طير حرفا. المفرقعات تحاصر الجنرال من الشمال الى الجنوب والبقاع، وليس مستبعداً أن تطلق الصواريخ النووية والكيماوية، قريباً لتكريمه. حينها يعرف اللبنانيون معنى عبارة "هونيك شي".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل