أثارت رسالة السفير السوري بسام الجعفري الى مجلس الامن قبل يومين عاصفة جديدة من المخاوف من ان يقدم النظام في ساعاته الاخيرة على استخدام الاسلحة الكيميائية ضد الثوار، كما اثارت غضب عدد من الدول واستياء روسيا التي تدعم الاسد حتى الآن!
سبب الغضب ان الرسالة شكلت إهانة للمنظمة الدولية عبر القول "ان السلطات السورية تملك مخاوف من ان تقوم بعض الدول بتزويد المجموعات المتشددة أسلحة كيميائية ومن ثم تتهم النظام باستخدامها". من الواضح ان في هذا الكلام استغباء لمجلس الامن، اولاً لأن الدول التي تدعم المعارضة لا تملك هذه الاسلحة اصلاً، وثانياً لأن الرسالة قد تكون مجرد مقدمة تمويهية لاستخدام النظام هذه الاسلحة ثم اتّهام المعارضة بذلك!
صحيح ان الجعفري يتّهم اميركا بدعم "الارهابيين" وبالوقوف وراء ما يوجّه الى النظام من اتهامات تتصل بامكان استخدام السلاح الكيميائي، لكن هذا سيدفع واشنطن بالتأكيد الى رفع درجة الاستعداد الغربي لمواجهة اي استخدام لهذا السلاح. وفي هذا السياق يقول تقرير ديبلوماسي ان خطة "الاسد المتأهب" التي رسمتها واشنطن وتشارك فيها 18 دولة تجري تدريبات كثيفة في الاردن منذ ايار الماضي، وضعت منذ اشهر في حال "الإنذار الاحمر" بما يعني الاستعداد للإطباق الفوري على مخازن هذه الاسلحة، على رغم ان هذه العمليات تتطلب عشرات الآلاف من الجنود! في موازاة كل ذلك كان اللواء المنشق عدنان سيلو المسؤول السابق عن الترسانة الكيميائية السورية قد اعلن في حديث الى صحيفة "تايمس" البريطانية ان القيادة السورية ناقشت مراراً وعلى مستويات عليا إمكان استخدام السلاح الكيميائي في الساعات الاخيرة ضد المعارضة وهو ما دفعه الى الانشقاق، وانها درست ايضاً مع ضباط من الحرس الثوري الايراني تركيب رؤوس حربية كيميائية على صواريخ ونقلها الى "حزب الله"، وهذا ما أثار ذعر العدو الاسرائيلي، ولهذا ترتفع تهديدات بنيامين نتنياهو وتظهر في الصحافة الغربية منذ مدة تقارير متلاحقة تتحدث عن خطة اسرائيلية جاهزة على مدار الساعة لمنع انتقال الاسلحة المذكورة وان الطيارين باتوا ينامون مداورة في المقاتلات استعداداً للهجوم!
وفي وسع المراقب ان يربط وصول شبكة صواريخ "باتريوت" الى تركيا بما يعدّ في الكواليس الدولية لمواجهة الاحتمالات الكيميائية المتصاعدة، وفي هذا السياق من المفيد مثلاً التوقف ملياً عند تصريح ايرفيه لادسو الذي قال: "نستعد لإرسال اقنعة واقية من السلاح الكيميائي الى القوات الدولية في الجولان وندرس في الامم المتحدة خططاً طارئة لإرسال مزيد من القوات الى سوريا وبسرعة في حال انهيار النظام". وفي هذا السياق أعلنت اسرائيل امس توزيع اقنعة واقية من الاسلحة الكيميائية على الجبهة في مواجهة سوريا.