ممتاز! طالما أنّ الرئيس نجيب ميقاتي مصرّ على الحكي المشبرح، ومصرّ على إعلان مواقفه الفعلية والحقيقية من قوى 14 آذار، فما عليه من أجل أن يتمّم تلك الشجاعة الموصوفة، سوى أن يكشف اصطفافه التام في خانة القوى المنضوية تحت لواء 8 آذار والمنخرطة في حلف يمتد إلى بشار الأسد والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولينتهي بعد ذلك من استخدام تلك الاسطوانة المشروخة عن الوسطية.
لم تعد هناك حاجة الى أيّ غطاء أو برقع أو برداية لتغطية ذلك الاصطفاف، طالما أنّ الجهر وصل إلى الحدود التي وصل إليها، خصوصاً في الأيام القليلة الماضية، والتي يبدو أنّ ميقاتي "قرّر" في ضوئها أنّ الأمر لم يعد يُطاق!
وكيف لا؟! حيث "فجور" الرابع عشر من آذار وصل إلى مواصيله: فهي التي استخدمت السلاح أو لوّحت به ونزلت إلى الشارع للانقلاب على أكثرية "حزب الله" ميشال عون عدنان عرقجي! وهي التي خرّبت علاقات لبنان العربية وهرّبت السيَّاح وخرّبت المواسم السياحية الصيفيّة والشتوية! وهي التي تقف وراء محاولات الاغتيال وعمليات الاغتيال والتهديدات المتصاعدة في الآونة الأخيرة! وهي التي حمت وتحمي كل الممارسات الملغية للدولة وقوانينها وأدوارها وقواها الأمنية في كل مربّعاتها ومثلّثاتها ومخمّساتها!، وهي التي رعت وحمت ولا تزال فضائح الأغذية والأدوية وتصنيع المخدّرات! وهي التي ارتكبت ولا تزال ترتكب فضائح تلزيمات الماء والكهرباء والسدود ولطمت على الخدود زعيقاً عن الإصلاح والفساد!، وهي، أي 14 آذار، مَن خان الوعد والعهد بعد أن وقف أقطابها تحت مظلّة نجيب ميقاتي وخلف كتفيه العريضتين وقامته المديدة في الانتخابات الماضية، ثم بانت انتهازيتها المريضة لاحقاً عندما تخلّت وكذبت وأخلّت وأخلفت الوعد وغدرت به وغطّت قرار اغتياله سياسياً وإقفال بيته!!
14 آذار، التي يتّهمها مسيو ميقاتي بـ"الفجور" هي التي تسلّح وتموّل مسلّحين في طرابلس!، وهي التي منعت الجيش من الدخول إلى المدينة! وهي التي طنّشت ولا تزال عن الاعتداءات الميدانية والسياسية والإعلامية على لبنان واللبنانيين! وهي التي أطلقت العميل الإسرائيلي فايز كرم ثمّ غيره، لاعتبارات انتهازية سياسية واضحة! وهي التي كانت ولا تزال ممسكة بالبلد من نافوخه وسلاحها هو السلطة بغضّ النظر عن الشرعيّة ورموزها ومؤسساتها!
وقبل ذلك وفوقه وتحته وعن يساره ويمينه، 14 آذار التي يقول عنها مسيو ميقاتي إنّها "فاجرة"، هي التي كانت حاكمة متحكّمة في نظام الوصاية الأمني المشترك! ولم تترك باباً إلاّ وسدّته على مدى سنوات وسنوات من أجل تنغيص حياة اللبنانيين وإشاعة التزوير والفبركة والكذب لمنع قطار الإنماء من بلوغ محطّاته وتلبية الحاجات الضرورية لهم!، وهي التي، أصلاً وفصلاً، آثرت إبقاء لبنان ساحة مستباحة أمام الحلف الممانِع! غير آبهة بمعاناته المديدة والمريرة ولا بإمكاناته ولا بقدرات أهله على التحمّل، ولا بالضمير ولا بالأنسنة ولا بشروط بناء الدول وصون سيادتها وحدودها وكرامتها، ولا بالعُرَى الرابطة بين مكوّناتها الوطنية والطائفية والمذهبية! وهي التي خلخلت الميزان عندما وضعت صواريخها وآلتها العسكرية والتنظيمية في كفّة مضادّة لكفّة السلم الأهلي والدستور والميثاق الوطني.. ولم تسأل إلاّ عن مصالحها الذاتية!!
"فُجَّار" مثل هؤلاء، يحقّ لمسيو ميقاتي أن يطلع خلقه عليهم ويعلن بعد ذلك ومن دون خجل، عضويته التامّة والواضحة في الحلف المضاد لهم.. حلف الممانعة الأسدي الإيراني! فلِمَ لا يفعل ويرتاح!