#dfp #adsense

لهذه الأسباب تتمسّك «14 آذار» بالإنتخابات وتخافها «8 آذار»

حجم الخط

ينقسم اللبنانيون في هذه الفترة حول الانتخابات النيابية الى ثلاث فئات. الفئة الاولى تتمسّك بإجرائها في مواعيدها الدستورية، بغضّ النظر عن الظروف المحيطة محلياً وإقليمياً، ومهما كان القانون الذي ستجري على أساسه، مع تفضيل النسبية واختلاف تفسيراتها، وهؤلاء قِلّة في أيّ حال.

الفئة الثانية ترغب في حصول هذه الانتخابات وفقاً للمواعيد المقررة مطلع الصيف المقبل، سواء بَقي قانون الـ1960 المعمول به حالياً أم جرى تعديله، أو توافق مختلف الأطراف على قانون جديد يحوز الأكثرية البرلمانية ويسهّل حصول العملية الانتخابية ضمن المهل الدستورية، ويمثّل هذه الفئة رئيس الجمهورية من جهة وفريق "14 آذار" من جهة ثانية.

الفئة الثالثة تنادي بضرورة إجراء الانتخابات، ولكن ضمن شروط عدة، أوّلها وضع قانون جديد غير قانون 1960 الساري المفعول، وثانيها إعادة النظر في التقسيمات الإدارية المرتبطة بالقانون المذكور، وثالثها، وهذا هو الشرط الأهم، ضمان ربح هذه الانتخابات بأيّ شكل من الأشكال ومهما كانت الظروف والأحوال، وإلّا فلا مانع لديها من تغيير الانتخابات أو تأجيلها بحجّة او بغير حجة، وهذه الفئة يمثّلها فريق "8 آذار" عموماً، وقد عبّر عن ذلك في الأمس العماد ميشال عون أبلغ تعبير.

ما هي ابرز أسباب تمسّك "14 آذار" بحصول الانتخابات في مواعيدها، وخوف فريق "8 آذار" من إجرائها إلّا بشروطه؟

في القراءة السياسية لواقع الأمور يتبيّن الآتي:

1 – إن تمسّك "14 آذار" بالاستحقاق الانتخابي مردّه أوّلاً الى مبدأ الحفاظ على المواقيت الدستورية لكلّ الاستحقاقات، وللانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها الاستحقاق الأقرب. في حين يبدو الفريق الآخر غير آبه للمواقيت او المواعيد المذكورة، إلّا إذا تزامنت او توافقت مع أجندته السياسية.

2 – ثقة فريق "14 آذار" بالفوز وفقاً لحساباته، سواء في القانون الحالي أو مع تعديله، أو توافق مختلف الأطراف على قانون جديد بالسرعة المطلوبة، في حين أنّ هذه الثقة تكاد تكون مفقودة لدى "8 آذار" إلّا إذا أقرّ المجلس النيابي قانوناً يناسب طموحاته لوحده، وهو أمر مستبعد في كل الاحوال نظراً الى عدم تمكّن هذا الفريق من تسويق أفكاره مع الآخرين للحصول على الاكثرية النيابية، ما يفرض ضرورة انضمام كتلة النائب وليد جنبلاط اليه، وهذا غير متوافر حتى الآن على الاقل، ولا يبدو انه سيحصل لاحقاً.

3 – اختلاف الاجندة السياسية بين "14 و8 آذار" على خلفية الازمة السورية. فالأوّل يؤكد أنه يستشرِف حصول تطورات مرتقبة في هذه الأزمة لصالح الثوار ولصالح الشعب السوري عموماً، تنعكس ايجابا عليه في الداخل كونه دَعم ولا يزال الثورة السورية منذ انطلاقتها وراهَن على نجاحها بإسقاط النظام في نهاية المطاف مع تقديراته بحصول هذا الامر قبل موعد الانتخابات في لبنان. في حين انّ الفريق الثاني، الداعم علناً ومنذ الاساس نظام الأسد، يبدو مرتبكا وحائرا للنتيجة التي وصلت اليها الامور، وحساباته المحلية تقتضي او تتطلب المزيد من التبصّر في خوض غمار الانتخابات ضمن المهَل الدستورية المقررة، الّا في حال توصّله الى إقرار قانون انتخاب على قياسه او وفقاً لحاجاته وحاجات حلفائه، وهذا غير متوافر له على الإطلاق.

4 – يقين فريقي "14 و8 آذار" بتراجع شعبية العماد ميشال عون في الساحة المسيحية، والتأكّد من ازدياد شعبية خصمه الدكتور سمير جعجع في الساحة نفسها، وهذا ما تعلمه قوى "8 آذار" عِلم اليقين من دون ان تجاهر به او تتبنّاه.

ماذا تعني هذه القراءة؟ هي باختصار تعني أمرين:

الأول: استحالة قبول فريق "8 آذار"، وعلى رأسه "حزب الله"، بإجراء الانتخابات اذا شاءت الظروف ان يستقرّ الامر على قانون الستين، وهذا ما عبّر عنه العماد عون مجاهرة، داعياً اللبنانيين الى عدم القلق في حال لم تجر الانتخابات، خصوصاً أن اعتماد القانون نفسه سيعيد رسم الخريطة السياسية نفسها على الارجح، وقد يقلّص من عديد نوّاب الأكثرية الحالية المفترضين، ويزيدهم في الاتجاه الآخر.

الثاني: تفضيل فريق "8 آذار" إبقاء الوضع على ما هو عليه اليوم في حال عدم التوصّل الى قانون انتخاب جديد يُلبّي حاجاته السياسية ضمن اطار سياسة الحفاظ على المواقع المكتسبة لهذا الفريق، وعدم المقامرة بإمكان الوصول الى الأسوأ، ما يمنع حصول الانتخابات في مواعيدها المقررة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل