كشفت مصادر فلسطينية في صور أنّ عدداً من المسؤولين الفلسطينيين في سوريا بدأوا يصلون إلى لبنان، تحسّباً للتطورات الأمنية في سوريا وتحديداً في مخيم اليرموك، حيث تنتشر المكاتب التنظيمية والعسكرية لمعظم هؤلاء القادة الفلسطينيين.
وتضاربت المعلومات في شأن وصول الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة الدكتور طلال ناجي الى لبنان. ففي وقت أكّدت مصادر فلسطينية أنه عقد لقاءً لمسؤولي القيادة العامة في لبنان في مخيم برج البراجنة في بيروت، ووضعهم في اجواء التطوّرات الجارية في سوريا، نفى السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبّور الأمر وكذلك فعل مسؤول القيادة العامة في لبنان مصطفى رامز "ابو عماد".
في موازاة ذلك، أكّدت مصادر خاصة أن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد جبريل بات في مدينة طرطوس السورية ولم يدخل لبنان. وأشارت المصادر الى أن الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة غادر دمشق قبل ايام الى عمّان حيث ينوي الاستقرار موقتاً، ريثما تتضح صورة الأوضاع في دمشق، بينما وصل مسؤول "الجبهة الشعبية" في الخارج ماهر الطاهر المقيم في دمشق، لبنان منذ ايام وشارك في نشاطات ذكرى انطلاقة الجبهة الى جانب عضو القيادة ابو احمد فؤاد، فيما غادر ممثل "منظمة التحرير الفلسطينية" مسؤول حركة "فتح" في سوريا الدكتور سمير الرفاعي مخيم اليرموك وهو يواكب عملية نزوح الفلسطينيين من سوريا.
ويأتي هذا التطور بعد مغادرة مسؤولي حركتَي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" سابقاً، سوريا ليصبح معظم المسؤولين الفلسطينيين من الصف الأول خارج العاصمة السورية التي شكلت ملاذاً لسنوات لمعظم التنظيمات الفلسطينية.
وعلى صعيد النزوح الفلسطيني من اليرموك السوري، اكدت مصادر فلسطينية وجود حركة نزوح كثيفة في اتجاه مخيمَي عين الحلوة والميّة وميّة، حيث وصل اليهما اكثر من 250 عائلة نازحة ضمن نحو 600 عائلة وصلت لبنان في اليومين الماضيين ليرتفع العدد الى اكثر من 2800 عائلة، في منطقة صيدا ونحو 800 عائلة في منطقة صور.
موجة النزوح هذه جاءت في ظل ما يتعرّض له مخيّم اليرموك من حصار عسكري وقصف مدفعي، وآخرها جوي من الطيران الحربي السوري، ما أثار القلق الفلسطيني في لبنان من ازدياد أعداد النازحين في الأيام القليلة المقبلة.
وقد دقّت اللجان الشعبية الفلسطينية، في عين الحلوة ناقوس الخطر من تفاقم المشكلة ونظّمت اعتصاماً أمام مكتب الاونروا في صيدا شاركت فيه عشرات العائلات الفلسطينية النازحة، رافعين لافتات تؤكد ضرورة الرعاية والحصول على مأوى، ومدرسة، سائلين: "من المسؤول عن اللاجئين الفلسطينيين في الشتات؟".
وفي ظلّ استمرار تدفّق مئات العائلات السورية والفلسطينية النازحة، أعلنت النائب بهية الحريري عن التحضير لاجتماع موسع للمدينة الجمعة في مجدليون لإطلاق الصرخة الى المعنيين، معتبرة أن الكارثة تكبر يوماً بعد يوم بينما المساعدات لا تزال فردية ومقتصرة على المجتمع الأهلي. وكشفت الحريري خلال ترؤسها في مجدليون اجتماعاً للجنة اللبنانية – الفلسطينية للحوار والتنمية أن عدد النازحين من سوريا الى مخيم عين الحلوة وحده بات يوازي 15 في المئة من عدد سكان المخيم، معتبرة أن هذا العدد كبير ليس فقط على المخيم بل على المدينة ايضاً.