كالعادة يثبت لنا الجنرال عون علو كعبه في استعمال تعابير إبن الشارع في شرح حصافته وهو في ذلك يشبه أسلوب وسائل إعلامه، ويساهم الجنرال في عصر الإنحطاط الأخلاقي الذي يعتمده معظم شخصيات "8 أذار" في خطابهم للتعمية على ركاكة حججهم وسياساتهم المعتمدة على تبعية عمياء لمحور آيل إلى السقوط لا محالة، وكلما اقترب المصير المحتوم سنشهد على تعابير جديدة يبدع العماد عون في استنباطها وهو يعلم أن أخلاقنا وقيمنا لا تسمح لنا بالإنحطاط إلى مستوى لا يليق بالشعب اللبناني المبدع في الفكر والعلم والثقافة في أرض الوطن ودنيا الإغتراب، في عالم الإعلام والإعلان يتوجه صاحب الفكرة إلى نوعية محددة في مادته، فإلى أي فئة يتوجه النائب (حتى إشعار آخر) ميشال عون؟!
في موضوع الإنتخابات النيابية، يحاول الجنرال والمحيطين به إحراجنا في قانون اللقاء الأرثوذكسي للإنتخابات ويتعمّد في هذا المجال الضرب على وتر حلفائنا الذين رفضوا القانون، نحن لا ننكر ذلك، ولكننا في المقابل إستطعنا إقناعهم بقانون الدوائر الصغرى، فيما الجنرال تقدّم عبر الحكومة بقانون آخر، يحاول الجنرال "التمريك" علينا فيما التقصير الفعلي يقع على عاتقه، فهو يقول إن حلفاءه سيصوتون إيجاباً على قانون اللقاء الأرثوذكسي وهذا إنجاز يسجّل للعماد عون إذا ارتبط القول بالفعل، وهو حتى اليوم موقف كلامي لم يلتزم به حلفاؤه ولا حتى كلامياً…
على العماد ميشال عون إذا كان صادقاً وحتى إذا كان يناور أن يذهب إلى النهاية، فليطرح على الحكومة التي يملك فيها مع حلفائه الأكثرية (19 وزيرا) سحب قانون النسبية و13 دائرة الذي تقدمت به الى المجلس النيابي، وليُحرج الجميع من خلال أن تقدم الحكومة الى مجلس النواب مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، وعندها تتوضح كل النوايا ولجميع الأطراف. ففي السياسة لا مكان للنوايا، سواء صدّقنا أم لم نصدّق كلام الجنرال (شخصياً لا أصدقه) فالأفعال بنتائجها، وهو اليوم مدعو ليجرؤ حيث لا يجرؤ البعض والإستفادة من "win win situation" سواء نجح مشروع القانون أم فشل وأنا أجزم بأنه سينجح إذا صحّ كلامه عن موافقة حلفائه، ندعوك للهجوم إلى الأمام هذه المرة وليس الهروب إلى الأمام.
هذا للانتهاء من حفلة التكاذب القائمة في محور "المقاومة والممانعة" لأن الواقع شيء آخر تماماً، "الشمس طالعة والناس قاشعة"، الدراسات والإحصاءات بلغت حدود الجرصة في ما يخص شعبية الجنرال في الشارع المسيحي، التحدي الفعلي هو ما أطلقه الدكتور جعجع بالفوز بالإنتخابات أياً يكن القانون ويبقى الفارق هو عدد النواب بحسب القانون المعتمد والطرف الآخر يدرك ذلك جيداً وحزب الله تحديداً يعلم ماذا يعني هذا الأمر، هذه هي حقيقة المواقف من دون لفّ ودوران .
ختاماً جنرال، يبقى أن ترى التعليقات الساخرة على تعابيرك، ليس المكان مناسباً لقولها ولكن لتعلم أنها لا تليق حتى بأبناء الشوارع، إختر كلمات تليق ولا تحوّل منبرك إلى مهزلة، لأن حكم التاريخ دائما ينتظر…
