#dfp #adsense

“النهار”: اقتراح بتوزيع اللاجئين على دول مجاورة تجنّباً لخلل ديموغرافي لا يتحمّله لبنان

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار":

يتحمل لبنان أكبر قدر من نتائج الاقتتال الذي لم يتوقف ساعة واحدة في سوريا، حتى في هدنة عيد الاضحى التي كان اقترحها الموفد الاممي والعربي الاخضر الابرهيمي. ولفت المسؤولون قادة كل من الدول الكبرى والدول العربية المؤثرة الى خطورة النزوح الكثيف للاجئين السوريين الى لبنان، والذين استقبلهم سكان قرى الشمال أولا في منازلهم، ومع ازدياد اعدادهم سارعت تنظيمات الاغاثة للاجئين الى ايوائهم في المدارس واماكن اخرى. والمطلوب ليس فقط تقديم المبالغ المالية، بل وضع استراتيجية لتوزيع هؤلاء على العراق والاردن وتركيا ومن يرغب من الدول، لان عودتهم ليست بقريبة وفق الاحصاءات التي تضعها "لجنة التحقيق الدولية المستقلة المكلفة من الامم المتحدة التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان والمجازر وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في سوريا"، بسبب الدمار الهائل في المدن والبلدات، وبهدف تجنيب لبنان محاذير عدة، أولها الخلل الديموغرافي الذي لا يستطيع تحمله، حفاظاً على التوازنات التي تتشكل منها تركيبته. وثانيها عجزه عن تقديم مساعدات الحد الادنى للاجئ بسبب الانكماش الاقتصادي الذي تجتازه البلاد والعجز المالي الذي يعد بالمليارات، وما جرى أمس من اعتصامات احتجاج من لاجئي مخيم اليرموك أو من فلسطينيي المخيمات الاخرى أمام مكاتب "الاونروا"، أكبر شاهد على عجز تقديم المساعدات.

ويرى المسؤولون أن الخطة التي طلبها مجلس الوزراء يجب ان تلحظ ما يواجهه لبنان نتيجة لتدفق اللاجئين السوريين، ثم فلسطينيي مخيم اليرموك الواقع على تخوم دمشق، نتيجة المعارك بين قوات النظام وتلك التابعة للمعارضة. ومعلوم ان المداخلات الدولية والعربية في الازمة السورية تزيدها تأزيما وارتداداً سلبياً على لبنان، ويتجسد ذلك في الانقسام الحاد بين القوى العظمى كاعتراف الولايات المتحدة الاميركية و113 دولة تدور في فلكها بـ"الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة"، فيما روسيا ترفض ذلك كما أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أمس. الا انه تدارك ليقول في التصريح نفسه ان بلاده "مستعدة للعمل معه". ويبرر رفضه وتعاونه في الوقت نفسه لان "ليس هناك ضرورة للاعتراف باحد، فنحن نعمل مع كل الافرقاء الذين يمثلون مجموعات محددة من المعارضة السورية". واستغرب مسؤول بارز "هذه الازدواجية في الموقف الروسي الذي يعقد الامور بدلا من تسهيلها من أجل حقن الدماء البريئة التي تتساقط يوميا، سواء من الموالاة او من المعارضة، والضرر يلحق باقتصاد البلاد وبشعبه وليس فقط بهذا الطرف دون ذاك".

ولم يخف مصدر رسمي لبناني دهشته في تعليقه ردا على سؤال لـ"النهار" لما تضمنه تقرير "لجنة التحقيق الدولية المستقلة" من "تشخيص للحالة التي وصلت اليها سوريا، اذ ان رئيس اللجنة الخبير البرازيلي باولو بنيرو وصف الصراع السوري بأنه "طائفي بامتياز"، وانه تم جر الاقليات اليه. وتناول موضوع تسليح النظام لمقاتلين من تلك الاقليات للدفاع عن مناطقهم علما ان الحكومة "مدتهم بالسلاح وبالزي العسكري".

ولفت الى ما تضمنه التقرير لجهة ارسال "حزب الله" مجموعات الى سوريا لتشارك في القتال الى جانب الحكومة ووصف الدمار بأنه "هائل" نتيجة للاقتتال الذي لم يتوقف، مؤكدا ان "مستوى العنف قد زاد بشكل درامي داخل المدن الكبرى وحولها، ولا سيما منها دمشق وحلب حيث تقدمت المجموعات المسلحة الى احياء قريبة من مراكز تلك المدن، وصولا الى مناطق استراتيجية مهمة، وقد اصبحت قادرة على ان تمثل تحديا حقيقيا للقوات الحكومية".

وعدّد المجموعات المسلحة الوافدة الى سوريا من دول الخليج والشرق الاوسط وشمال افريقيا، مشيرا الى قتل الموقوفين من كلا الطرفين.

ورأى أن التقرير الذي هو من صنع لجنة مكلفة من منظمة الامم المتحدة قد يؤدي الى مزيد من الاحتقان وليس الى التهدئة والجلوس الى طاولة واحدة للتحاور كما ينصح واضع التقرير.

المصدر:
النهار

خبر عاجل