أثارت مشاهد نزوح اللاجئين الفلسطينيين من مخيم اليرموك قرب العاصمة السورية عبر المعابر الحدودية ذكريات قديمة يتصل بعضها بما جرى خلال العام 1970 بعد احداث "ايلول الاسود" بين التنظيمات الفلسطينية المسلحة والجيش الاردني. تلك الأيام دخل لبنان عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين وتحولوا مع الزمن من فئة "فاقدي الاوراق الثبوتية" او من تصفهم مؤسسة "شاهد" الفلسطينية لحقوق الانسان بأنهم "موجودون وغير موجودين". لكن لسفير فلسطين في لبنان أشرف دبور رأياً آخر، فهو يعتبر "ان ما يشاع عن نزوح فلسطيني كبير الى لبنان من مخيمات اللاجئين في سوريا وتحديداً من مخيم اليرموك هو امر مبالغ فيه، وما جرى العام 1970 لن يتكرر ومن يريد الهجرة فهو سينتقل الى فلسطين وليس الى اي مكان آخر". ويشرح ان تقديرات السفارة والمعلومات المتوافرة لديها لا تشير الى ارتفاع في اعداد اللاجئين في مخيمات لبنان.
الاوساط اللبنانية المتابعة للموضوع ترى ان مقاربة الملف يجب ان تتجاوز البعد الانساني الى الطرح العملاني الواقعي، خصوصاً في ظل تردي اوضاع المخيمات الفلسطينية وساكنيها اقتصادياً واجتماعياً، وتالياً عدم قدرتها على تحمل المزيد من الديموغرافيا. وتشير الاوساط الى عجز وكالة "الاونروا" عن التعامل مع الفلسطينيين المقيمين في لبنان فكيف بالتعامل مع بضعة الاف من اللاجئين القادمين من سوريا. والرأي ان ثمة حاجة الى تنظيم هذه العملية برمتها بعد فضيحة رفض اقامة مخيمات للاجئين السوريين كما جرى في كل الدول المجاورة لسوريا بهدف ضبطهم ورصد حركتهم وتأمين المساعدات لهم في شكل فاعل، علماً ان "كسل" الحكومة اللبنانية وسذاجة بعض السياسيين أديا الى نشر اللاجئين السوريين في الارجاء اللبنانية بدون حسيب او رقيب.
وترى الاوساط ان لبنان لا يستطيع منع تدفق المزيد من النازحين الفلسطينيين، في موازاة المعادلة الواضحة، وهي ان المخيمات الفلسطينية في لبنان غير قادرة على استيعابهم، وهي قاصرة اصلاً عن تأمين حاجات ساكنيها. والسؤال الأكثر الحاحاً بأطر التنسيق بين الهيئات الفلسطينية المعنية من سفارة ومنظمات وجمعيات، والدولة اللبنانية لادارة هذا الملف، وما الذي يمنع دخول عناصر متطرفة الى المخيمات بين افواج النازحين؟
السفير دبور: مبالغات
يوضح سفير فلسطين اشرف دبور ان ما يشاع عن وصول آلاف النازحين الفلسطينيين الى لبنان من مخيم اليرموك مبالغ فيه، ويقول لـ"النهار" ان تقديرات السفارة تشير الى عدد يصل الى 3000 عائلة، بعض هذه العائلات يضم شخصين وبعضها اكثر، لكنه شدد على ان كثراً من النازحين عادوا الى سوريا وتحديداً الى مخيمات أخرى فيها أبرزها مخيم خان الشيخ، في حين عمدت الهيئات الفلسطينية الناشطة اجتماعياً واغاثياً في سوريا الى فتح المدينة التعليمية الفلسطينية امام افواج النازحين بهدف استيعابهم بناءً على اوامر من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ويشرح دبور استناداً الى جداول يبرزها ان 300 فلسطيني دخلوا لبنان في 17 الجاري وغادره في المقابل 183 الى سوريا. وفي 15 الجاري دخل 82 فلسطينياً وغادر 39 الى سوريا.
واستناداً الى كلام دبور تختلف المخيمات الفلسطينية في سوريا عن مخيمات لبنان، ويصفها بأنها مدن عادية يقيم فيها الفلسطينيون الى جانب مواطنين سوريين في شكل عادي حيث يتمتع اللاجئون بأوضاع اقتصادية لا بأس بها، وتالياً لا قدرة للمخيمات في لبنان على استيعاب النازحين لا اجتماعياً ولا اقتصاديا ولا معيشياً، وتتوزع العائلات التي وصلت عند الانسباء وفي شكل لا يمكن ان يستمر طويلاً. ويوضح ان احداً لم يكلف نفسه عناء الاهتمام بالنازحين الفلسطينيين ومساعدتهم سوى ما تؤمنه اللجنة المشكلة من "الاونروا" ومنظمة التحرير والدولة اللبنانية و"التحالف الفلسطيني"، ويشدد على ان هذه المساعدات لا تكاد تذكر.
ويستنكر السفير دبور اي مقارنة بين وضع النازحين من اللاجئين العام 1970 اثر "ايلول الاسود" في الاردن والوضع الحالي، ويشير الى مطالبة الرئيس عباس بالسماح بدخول النازحين الى الاراضي الفلسطينية في الضفة، ويؤكد "ان هجرتنا لن تكون سوى الى فلسطين وما جرى العام 1970 لن يتكرّر، لقد نزعنا من رؤوسنا فكرة اللجوء من دولة الى أخرى، ولن ننتقل سوى الى فلسطين".
والخلاصة في رأي السفير دبور ان النازحين من فلسطينيي سوريا سيعودون الى منازلهم فور انتهاء المعارك، فلا داعي للهلع وتضخيم الأمور.
