Site icon Lebanese Forces Official Website

المساومة الأميركية – الروسية على سوريا

 "الرسالة الأساسية التي وجهتها ادارة الرئيس باراك أوباما الى القيادة الروسية في المحادثات الأخيرة بين ممثلي الطرفين تشدد على ضرورة منع الحسم العسكري في سوريا والعمل على تحقيق الحسم السياسي وحل الأزمة من طريق التعاون الجدي بين الدول الأجنبية والاقليمية المؤثرة على أساس ان الرئيس بشار الأسد لن يستطيع أن ينتصر لأن تفوقه العسكري نسبي والثوار يحققون مكاسب كبيرة في مختلف المناطق ومواصلة القتال تلحق الكوارث والدمار والخراب بالبلد من غير أن تسمح للنظام السياسي بانقاذ ذاته. وأوضح الجانب الأميركي ان الحسم السياسي يتطلب أولا التفاهم على ابعاد الرئيس السوري والمرتبطين به عن السلطة وتركيز النقاش على مرحلة ما بعد الأسد وطريقة اقامة نظام ديموقراطي تعددي".

هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الاطلاع في باريس. وأضافت "ان المسؤولين الأميركيين والفرنسيين يدركون، استناداً الى معلوماتهم، ان ثمة تياراً قوياً في موسكو يؤيد التفاهم مع واشنطن والتخلي عن الأسد بعد فشله في ضبط الأوضاع وان القيادة الروسية تواجه مأزقاً في تعاملها مع الأزمة السورية وان موقعها بات ضعيفاً اذ انها تواصل دعم نظام خسر المعركة وفي مرحلة السقوط ويعاني عزلة واسعة وليس لديها نفوذ لدى القوى الثورية والمعارضة التي تعترف بها الغالبية العظمى من دول العالم بصفتها "الممثل الشرعي للشعب السوري". والقيادة الروسية عاجزة وحدها عن ايجاد حل سياسي للأزمة السورية مما يجعلها مضطرة الى التعاون في مرحلة ما مع الدول المعادية للأسد".

وأوضحت ان المحادثات الأميركية – الروسية أظهرت وجود تفاهم على ثلاثة أمور أساسية هي: أولاً – ضرورة منع انهيار الدولة السورية ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش والحيلولة دون تفكيك سوريا الى دولتين أو ثلاث دول والحفاظ على وحدتها لأن الانهيار والتفكك يشكلان تهديداً خطيراً للأمن والسلم الاقليميين والدوليين وخصوصاً في وجود كميات كبيرة من الأسلحة الكيمائية والغازات السامة. ثانياً – ضرورة منع القوى المتطرفة للنظام وللمعارضة من فرض سيطرتها أو توسيع نطاق نفوذها في الساحة السورية لأن ذلك يهدد وحدة الدولة والمجتمع ويمنع تحقيق السلام. ثالثاً – ضرورة مشاركة روسيا في العملية السياسية الهادفة الى حل الأزمة لأن ذلك وحده يضمن مصالحها في سوريا ويرفع الحماية التي توفرها موسكو للنظام ويشكل عامل ضغط قوياً وحاسماً على الأسد يدفعه الى التنحي عن السلطة. وأشارت المصادر الى ان الأميركيين كرروا أكثر من مرة في محادثاتهم مع الروس "ان الوقت قد حان لانجاز صفقة أميركية – روسية تكون منطلقاً لتعاون اقليمي – دولي جدي من أجل انهاء الحرب وايجاد الحل السياسي المناسب للأزمة. فالأسد ليس الرجل الذي يمكن أن ينقذ سوريا بل انه يدمرها ويشكل مصدر تهديد كبير لها ولمكوناتها وللدول المجاورة".

ولخص ديبلوماسي غربي بارز الموقف بقوله: "لم يحدث حتى الآن اختراق كبير في المحادثات الأميركية – الروسية والصفقة ليست جاهزة. لكن الواضح ان القيادة الروسية تريد مواصلة هذه المحادثات على أساس أن يحاط مضمونها بالسرية التامة وهي بدأت فعلاً مناقشة مرحلة ما بعد الأسد وتركيبة النظام الجديد تفصيلا مع الأميركيين وتكرر في الجلسات المغلقة انها ليست متمسكة ببقاء الرئيس السوري وتدرك انه لن ينتصر ولن يحكم البلد مجدداً وانه ارتكب الكثير من الأخطاء وان السوريين في غالبيتهم الواسعة تخلوا عن تأييده. ولو لم تكن القيادة الروسية مستعدة لعقد صفقة مع الادارة الأميركية تشمل التخلي عن الأسد لكانت أوقفت هذه المحادثات، لكنها في الواقع متمسكة بها وبتواصلها وتطلق تصريحات علنية معادية للمعارضين والثوار وللدول التي تدعمهم من أجل محاولة التغطية على مضمون مناقشاتها السرية مع الأميركيين". وأضاف الديبلوماسي "ان الصفقة الأميركية – الروسية لم تكتمل حتى الآن لأنها تشمل القضية السورية وقضايا أخرى. وعملية المساومة والمقايضة متواصلة بين الأميركيين والروس وتتناول مسائل تفصيلية مهمة تتعلق بتركيبة النظام الجديد في سوريا وبأدوار مختلف الأفرقاء السوريين في المرحلة المقبلة. هذه المفاوضات صعبة ودقيقة لكنها ستنتهي على الأرجح في الوقت المناسب الى اتفاق أميركي – روسي يفتح باب التغيير الجذري في سوريا. فالقيادة الروسية تدرك ان صفحة نظام الأسد طويت نهائياً وأنها لن تستطيع أن تفعل شيئاً من أجل اعادة عقارب الساعة الى مرحلة ما قبل نشوب الثورة الشعبية وان البديل من الاتفاق مع الأميركيين هو تعزيز الدعم الاقليمي – الغربي العسكري والمالي والسياسي للثوار.

Exit mobile version