تحرص ادارة الفنادق الكبرى والعريقة في معظم انحاء العالم على تعريف نزلائها بالغرف التي استضافت في اوقات معينة زعماء ومشاهير في السياسة والسينما والادب وما اليها. وتضحي هذه الغرف بارقامها علامات مميزة كأنها صنعت يوما جزءا من تاريخ خصوصا متى كان شاغلها من صناع التاريخ.
لا ندري بعد اي فندق محظوظ سيحظى في قابل الايام بما يبدو انه شيء يقرب من صناعة شهرة مماثلة في "تاريحنا" الراهن، اذا قُيض لهذا الفندق الافتراضي ان يُخرج من غرفة صناعة حل لمأزق الانتخابات النيابية وقانونها الهائم قبل ستة اشهر من موعدها.
يبدو وعلى ذمة المرويات ان آخر ما ابتكرته القرائح السياسية الشغالة بين عين التينة والمطبخ الداخلي في 14 آذار، ان نهايات سنة 2012 ومطلع شقيقتها الوارثة الازمة اللبنانية بكل اثقالها سنة 2013 ستشهد محاولة "فندقية" متقدمة لاحياء الحوار البرلماني حول قانون الانتخاب. "عيدية" لا ندري كم تركت في قلوب الناس اثرها المفرح لاننا لا نملك، ولا نزعم اننا نملك، معرفة سلم التراتبيات الحقيقية في هموم مختلف الطبقات الاجتماعية. ولكننا قطعا لا نجافي الحقيقة ان زعمنا ان قانون الانتخاب هذا، ستينيا بقي ام عاد فولد شبابيا متغيرا ومتجددا، قد لا يخط طريقه يوما الى هموم الناس وسط الانسحاق الذي يظلل اللبنانيين.
بدعة طريفة هذه التقليعة التي لم تجد سوى "الفندق" لتتحايل على ارهاب متربص بفئة مرصودة من النواب والزعماء والسياسيين. ولكنها تبطل كبدعة تحتمل الهزل حين تعمم، في نهايات سنة 2012، صورة لبنان المهدد تكرارا بالاستهدافات الامنية والارهابية مع كل ما يستجره هذا التهديد على الواقع الاجتماعي والاقتصادي ومسار الدولة والمؤسسات. والانكى من البحث عن ملاذ آمن لمجموعة نيابية لا تتعدى عدد اصابع اليدين، ان يطلع على الرأي العام من "يروي" بادق التفاصيل خطة محكمة لاغتيال مفتي طرابلس والشمال، الحاقا بملف الوزير السابق الموقوف ميشال سماحه. ولا ندري والحال هذه، وسوريا ما صارت عليه في الهزيع الاخير المفترض من جحيم الدمار والدماء، ماذا سيخرج علينا تباعا من "خطط" اخرى معدة او اعدت، قيد التنفيذ او قيد الاحباط. كل ذلك والبحث جار عن "فندق تشريعي" لاخراج جبل الاختناقات اللبنانية من خرم "غرفة".
ترانا نتعاطف فعلا مع النواب اعضاء "لجنة التواصل" لتفريج ازمة قانون الانتخاب، ام نخشى عليهم من تجرع كأس الاخفاق في مهمتهم؟ اي تشريع هذا، ولمن، وباي ظروف، واي قانون اذا خرج، واي انتخابات ولبنان يرفل في هذا النعيم؟