يفتح الرئيس نجيب ميقاتي مستشفيات بيروت أمام وزير داخلية بشار الأسد "لدواعٍ إنسانية" (؟) فيما وزير الخارجية اللبناني المفترض في الحكومة يدعو الى إقفال الحدود في وجه النازحين السوريين والفلسطينيين لدواعٍ سياسية واضحة ومقيتة.
… ولو أمكنه، لفعلها ميقاتي كما هي. أي لاستطرد في دواعيه "الإنسانية" الى حدّ التماهي مع موقف الوزير الاستثنائي الذي تميّز مسلكه منذ اللحظات الأولى بتنفيذ التعليمات المباشرة الآتية إليه من "حزب الله" وليس أي تعليمات رسمية أخرى.
وقصة النازحين في كل حال، هي قصّة أقدار وليس سياسات: وما كان لبنان بالأمس البعيد قادراً على النأي بنفسه عن نكبة العام 1948 واقفال حدوده في وجه النازحين اليه، وليس قادراً اليوم على اعتماد ذلك الخيار في وجه النازحين من نكبة السلطة الأسدية إليه… لكن المخزي راهناً، هو أن ممانعي الحكومة وليس غيرهم، أي وزراء ميشال عون ومعهم الوزير عدنان منصور هم الذين يتصدّرون تلك المناحة العنصرية بحجّة "قدرات لبنان الاستيعابية" والأعباء الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً الى الدعوة الى ضبط الحدود.
وكأن تعليق لبنان على حبل الممانعة بكل تعقيداته ومشاريعه وطموحاته الإلغائية والإفنائية، أبقى شيئاً من قدرات لبنان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والسيادية؟! أو كأن الانخراط في المذبحة السورية، على طريقة نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان، كفيل بأن يُبقي شيئاً من تلك القدرات في كل المناحي؟!
ليست نكبة السوريين والفلسطينيين مع سلطة الأسد "موضوعاً" مناسباً للاستخدام في المحاججة المحلية مع العدميين والاستئصاليين والفتنويين اللبنانيين والسوريين، فهي في ذاتها كافية وافية لإدانة هؤلاء في الحاضر والمستقبل وفي الأخلاق والسياسة سواء بسواء، لكنها في تصاعدها، تأتي لتشكّل رديفاً لنكبة أخرى تتراكم مكوّناتها باطّراد حرزان:
الولايات المتحدة لا تريد التورّط ميدانياً في القضية السورية. حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي لا يريدان التورّط، الصين كذلك. روسيا ترسل سفنها الحربية، لكن لإجلاء رعاياها في اللحظة المناسبة لا لكي تتورط… تركيا أيضاً تفعل كل شيء كي لا تتورّط ميدانياً ومباشرة. حتى إيران نفسها، تنفي تورطها أو نيتها التورّط الميداني المباشر… عظيم.
لكن لنائب وزير الخارجية الايراني وجهة نظر أخرى. فهو يرى أن قدرات "حزب الله" أهم وأكبر وأخطر من قدرات كل تلك الدول العظمى الكبيرة والمقتدرة، ومن بينها إيران بالتأكيد. وتبعاً لذلك، فهو يَعدِنا بأنه "في حال شعر الحزب في لحظة معيّنة أن الشعب السوري في حاجة الى حمايته ودعمه، وأن سوريا في حاجة إليه لبقائه ضمن محور الممانعة، فهو (أي "حزب الله") وبكل تأكيد سيظهر ردّ فعل يكون مؤثراً وفاعلاً"!
هذا ليس كلاماً في السياسة، بل هو كلام ربّ عمل مع موظّفين عنده. عدا عن أنه يذكّر بقصّة الجندي "آرتين" في الجيش! وأي نكبة؟!
