#dfp #adsense

يا حبيبي.. النصيحة لك

حجم الخط

"ومن البلية عذل من لا يرعوي
عن جهله وخطاب من لا يفهم"
(المتنبي)

البهتان، وهو من المعاصي، وهو أن ينسب إنسان ما ارتكبه من أخطاء أو آثام لشخص آخر. وفي التفسير هو أن المتهم زوراً يبهته ما اتهم به فيعجز عن الرد من وقع المفاجأة وصدمتها.
البهتان مثلاً هو أن تعترف أنت أنك جندي في جيش أجنبي وتتهم الغير بخدمة الأجنبي.
البهتان هو أن يكون فريقك غارقاً بالفساد وتتهم الآخرين به.
البهتان هو أن تكون مسؤولاً عن إفقار البلاد وتدعو الآخرين إلى إنصاف الناس.
البهتان هو أن تنحر البشر والحجر في مغامراتك العسكرية وتتهم الآخرين بالتآمر ضدك.
البهتان هو أن تعمم الفوضى والسلاح وتتهم الآخرين بإشعال الفتن!.

بصراحة يا حبيبي، لم يعد يبهتنا ما تقوله فلقد سقط القناع منذ زمن طويل، فلم يعد ما تتهمنا به زوراً يقلقنا أو حتى يزعجنا ولا عتب عليك. وأظنك تعلم الآن أنه حتى من تسميه بجمهورك لم يعد يتأثر بهذه الأسطوانة القديمة المليئة بالخدوش. وأنت أيضاً أصبحت تعرف أن إطلالاتك المتكررة لم تعد منذ زمن طويل تدفع معظم من هم من جمهورك أو من غير جمهورك للتحلق حول الشاشات لمتابعتك، خصوصاً عندما تصادف مواقيت خطاباتك مع مسائل أكثر أهمية مثل مسلسل "فاطمة" التركي أو مسلسل "حريم السلطان" الذي يروي قصة أعداء الدولة الصفوية التي تحاول اليوم إعادتها إلى الحياة تحت لواء الولي الفقيه.

يا حبيبي لقد وصلت اللعبة إلى نهايتها وأنا أفهم المأزق الذي يقضّ مضجعك اليوم، فكثيرون من أصحاب العقائد المتحجرة ذات الخلفيات الأسطورية وصلوا قبلك إلى هذا الوضع عندما أدركوا استحالة الإنتصار، فكابروا لأنهم لم يتركوا لأنفسهم ولمن آمنوا بهم خيارات أخرى! كثيرون أيضاً يا حبيبي، ورغم فقدان الأمل، استمروا إلى النهاية أملاً في معجزة ما أو إنقاذ ما من عالم الغيب، مفترضين أن الغيب خصّهم بالعناية وميزهم دون سواهم، مع العلم أن دروس التاريخ أكدت أن المكابرة هي أخت الإنتحار.

لن ينفع اليوم يا حبيبي تغطية السموات بالقبوات، يعني يصح بك قول "مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد". أسهبت بالحديث عن سلسلة الرتب والرواتب وإدارة البلاد والإنتخابات والإقتصاد، ولو ترك لك الوقت لدخلت في شؤون رعاية الطفل ورعاية البيئة وثقوب الأوزون، وكلنا يعلم أن همك الوحيد اليوم هو هاجس سقوط بشار ومصير مشروع الولي الفقيه بعد سقوطه، أما الباقي فلم يكن يوماً محط اهتمامك وأنت القائل يوما"لو كان في لبنان مليون جائع لأعطيناهم البندقية بدل الخبز!".

تحدثت عن الإنتخابات وعن أن من سيربحها سيحكم، يبدو أن ذاكرتك اصبحت تخونك يا حبيبي، أو أنك تظن أن ذاكرتنا ضعيفة. أتذكر أنك قلت الشيء نفسه قبل انتخابات وعدت وهددت بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم تؤلف حكومة وحدة وطنية بعد الإنتخابات؟ وتريدنا اليوم أن نصدق ما تقوله وأنك لن تستنفر قمصانك السود، أو تنطلق في ايار آخر عندما نفوز بانتخابات .

نصحت سعد الحريري بالعودة إلى لبنان من مطار بيروت، شكراً يا حبيبي!
أوتظن أن الرئيس سعد الحريري لا يعرف أسماء المتهمين باغتيال والده، وإلى أي حزب ينتمون ومن قال إنهم قديسون ومن أكد أنهم تحت حمايته لثلاثمائة سنة؟ يا حبيبي إلى متى ستستمر بالاستكبار والاستخفاف بذكاء الناس؟ ومن تظنه سيستجيب لدعواتك المفخخة بأوزان لا تقدر من المواد المتفجرة؟

ونصحتنا أيضاً بألا ننتظر سقوط بشار لأنه وهْم، أؤكد لك يا حبيبي أن بشار سقط منذ أشهر، وما يحدث اليوم هو ترتيبات جنازة نظامه، الموهوم اليوم هو من يظن أنه باقٍ، "ويا خبر اليوم بمصاري، بكرا ببلاش!".

فنصيحتنا لك يا حبيبي أن تتوقف عن المراهنة على المعجزات التي لا تأتي إلا لأصحاب النفوس الطاهرة. إذهب اليوم إلى مبادرة شجاعة وإنسانية فيها من ومضة صحوة ضمير مبتورة عندما قلت يوماً "لو كنت أعلم". إذهب إلى تسوية وطنية، عرضت عليك تكراراً، بأن نخرج بلدنا من لعبة خدمة مصالح الدول الأجنبية فلا نكون "جنوداً" في مشاريعها، حتى نجنب البشر انتحاراً جديداً.
نصيحتي لك يا حبيبي، وأنت من يحتاج النصح لا من تنصحهم، إتقِ الله فلا تأخذك العزة بالإثم. 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل