#dfp #adsense

هؤلاء هُم المهدَّدون بالإغتيال

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في "الجمهورية":

منذ ما قبل استشهاد اللواء وسام الحسن، ورسائل الاغتيال تتوالى من دمشق. ساهمت الثورة السورية في اختراق النظام مخابراتياً بأكثر من مصدر، فكانت النتيجة بدء تسرّب كثير من المخططات التي أُعدَّت لتصفية هذه الشخصية أو تلك، بمساعدة عملانية من قوى لبنانية "على قاعدة الاخوّة والتعاون والتنسيق".

من الضروري التذكير، بما فعله اللواء الحسن قبل استشهاده.

فقد وردته معلومات دقيقة عن مراقبته هو واللواء أشرف ريفي في شوارع الأشرفية، فسرّبها الى وسائل الاعلام لكي يحبط خطة الاغتيال في مهدها عن طريق ايصال رسالة الى المخططين بأنّ خططهم قد كُشِفت. يومها شنّت قوى 8 آذار حملة على ريفي والحسن، وكالعادة إتُهما بأنهما يخترعان أوهاماً، ويسوّقان لاغتيال مزعوم، بهدف استثماره سياسياً. هي الحملة نفسها التي شُنت بنحو أو بآخر عندما إتُخذ قرار بتعزيز إجراءات الأمن حول مقرّ قوى الأمن الداخلي في وقت سابق بعد ورود معلومات عن نيّة لاقتحامه.

لم يكتف الحسن بإحباط محاولة اغتياله إلى حين، فقد وردته معلومات من دمشق عن خطة لاغتيال النائب سامي الجميل، تأكدت من مصادر عدة، أحدها ميلاد كفوري (وهو الاقل أهميّة بينها)، وتم تنبيه الجميل الى ضرورة التزام أقصى درجات التنبه والحذر.

بعد أن اغتيل الحسن في شوارع الأشرفية حيث تمّت مراقبته لفترة طويلة، وبعد أن فشلت كل محاولاته في حماية نفسه، سواء بكشف خطط الاغتيال والمراقبة، او باتخاذ احتياطات أمنية استثنائية، عاود المخططون تفعيل جهدهم لمتابعة اختيار من يستطيعون الوصول اليهم في بنك الأهداف.

اللافت أن هؤلاء لا يردعهم انكشافهم، هم يتابعون تنفيذ عملياتهم كأنّ شيئاً لم يكن. لم يغير انكشاف شبكة الاتصالات في اغتيال الرئيس رفيق الحريري مسار مخطط الاغتيالات، الذي استؤنف باصطياد الرائد وسام عيد، كذلك لم يغير انكشاف خطة مملوك وسماحة في المخطط، فاغتيل وسام الحسن، وعلى الارجح لن يغيّر اغتيال الحسن من المخطط، ولهذا فإن حياة الذين وضعوا في بنك الاهداف، ستكون في خطر شديد، من الآن وإلى ان يبصر اتفاقُ دوحةٍ جديدٍ النور…

في نوعية الاهداف التي يتم التخطيط لاصطيادها، لائحة من الذين لا يمكن التفاجؤ باختيارهم للتصفية. في المعلومات أن توجيهات صدرت لآلة تلازم المسارين، بالعمل على إزاحة شخصيات عدة يحقق اغتيالها اهدافاً كبيرة. محاولة اغتيال بطرس حرب كانت مثالاً لاغتيال يهدف الى فوز رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في البترون، ويستمرّ حرب هدفاً للاغتيال.

في هذه اللائحة: نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبان ميشال فرعون وخالد الضاهر، وكل منهم مؤثر في دائرته الانتخابية، وغياب أي منهم يمكن أن يقلب المشهد الانتخابي رأساً على عقب.

في هذه اللائحة أيضاً، رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وعلى رغم مسالمته واستمراره في الحكومة فإن النظام السوري يبغي الانتقام منه وإزاحته.

في هذه اللائحة، الهدف الدائم للاغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي يسعى من فشلوا في اغتياله، الى تعويض الفشل بتكرار المحاولة، لتأكدهم من أن إزاحته تعني انكسار عمود فقري في 14 آذار.

وفي هذه اللائحة، سامي الجميل، الذي يريدون من وراء اغتياله شل حزب الكتائب، وإباحة المتن الشمالي لانتصار عون. وفيها، بعد النجاح باغتيال وسام الحسن، اللواء أشرف ريفي الذي يريدون إذا استطاعوا اغتياله أن يقضوا على رأس الهرمية الأمنية التي عملت منذ العام 2005 وحتى اليوم. اغتيال الحسن حقق نصف الهدف أما النجاح باغتيال ريفي فسيحقق النصف الآخر.

ما يتم تداوله اليوم من معطيات حول توقّع حصول اغتيالات جديدة، هو نفسه ما حصل عليه الحسن قبل اغتياله، هذه المخاوف لا تؤكّدها فقط صدقية المصادر والأقنية التي تكشف بعضاً مما يتم التخطيط له، بل يؤكدها اغتيال الحسن، ويعزز من ارتفاع خطورتها، مسلسل الاغتيالات الذي بدأ العام 2004 ولم يتوقف. ربما يسعى من وراء هذه الاغتيالات الى استباق التغيير الآتي في سوريا، بقطع الطريق على التغيير الآتي في لبنان، بوسائل أثبتت كل الاغتيالات التي نفذت، عدم نجاعتها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل