Site icon Lebanese Forces Official Website

ميقاتي يدغدغ مشاعر زواره بحسب توجهاتهم السياسية ويختلق الذرائع للتهرّب من الإستقالة

يتظاهر بثقل المسؤولية ويدّعي بأن استمراره في السلطة واجب للحفاظ على البلد
ميقاتي يدغدغ مشاعر زواره بحسب توجهاتهم السياسية ويختلق الذرائع للتهرّب من الإستقالة
«لم يتطابق «حساب الحقل على حساب البيدر»، فقد تعثرت الحكومة منذ الأيام الأولى لتشكيلها، تارة على تنازع الصلاحيات وتارة أخرى على الصفقات ورصد الأموال»

 معاناة اللبنانيين متواصلة بفعل وجود حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المفروضة عليهم فرضاً منذ سنتين بإيعاز سوري – إيراني على المكشوف لضم لبنان لمحور طهران ودمشق في مواجهة العرب وخصوصاً السعودية والخليج عموماً في إطار الصراع الدائر بين الجهتين في المنطقة العربية كلها. ومن يومها تتدهور الأوضاع رأساً على عقب، وباتت تنذر بتداعيات خطيرة، ليس على الواقع السياسي وحده، بل على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بعدما بلغت المؤشرات المسجلة لمختلف القطاعات هبوطاً كبيراً بلغ مستويات خطيرة باعتراف جميع المسؤولين بدون استثناء، برغم محاولاتهم السابقة لإخفاء هذه الوقائع المقلقة وخداع اللبنانيين بشأنها.

وبالرغم من الفشل الذريع الذي سجلته الحكومة بممارساتها السيئة وخلافات أطرافها وعجزها عن الإيفاء بالحد الأدنى من وعود «المنّ والسلوى» التي أغدقها راعيها الأساسي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله غداة إعلانه الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية وتبجحه بتسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة، يحاول رئيسها تبرير بقائه في السلطة بجملة أسباب غير مقنعة على الإطلاق، في حين أن كل المؤشرات والدلائل تظهر بأن استمرار الحكومة على هذا النحو أصبح مضراً بمصالح لبنان العليا وكل تأخير في رحيلها يزيد من الضرر الذي سيصيب جميع اللبنانيين من دون استثناء.

فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، سعى منذ اليوم الأول لتسميته رئيساً للحكومة لمحو «دمغة» إنضمامه للتحالف السوري – الإيراني بتسويق تسمية «الوسطية» المزعومة على موقعه داخل التحالف السلطوي الجديد، ظناً منه أن الادعاء بانتهاج مثل هذه الصفة قد يمهد لتبييض صورته الملتبسة أمام معظم اللبنانيين ويحجب شيئاً فشيئاً تبعيته لتحالف طهران ودمشق في الدول العربية المستاءة من تحالفاته الجديدة كما تمهد له الطريق لفتح أبواب الغرب أمام حكومته بعد أسابيع معدودة من انطلاقتها.

ولكن لم يتطابق «حساب الحقل على حساب البيدر» كما يقال في المثل العامي، فقد تعثرت الحكومة منذ الأيام الأولى لتشكيلها وتفاعلت خلافات أطرافها، تارة على تنازع الصلاحيات وتارة أخرى على الصفقات ورصد الأموال، حتى باتت مسيرتها موسومة بالعجز المطلق في مقاربة كل الملفات الحساسة والقضايا المهمة، بدءاً من حل قضية الكهرباء المستعصية بالرغم من المبالغ المالية الضخمة المرصودة لها، ومروراً بالهاتف الخليوي وانتهاءً بقضايا غلاء المعيشة وسلسلة الرتب والرواتب التي أصبحت مضرب مثل في الأساليب الملتوية والفاشلة التي اتبعتها الحكومة الحالية، ناهيك عن الوضع الأمني المضطرب والذي تسبب بانسلاخ لبنان عن محيطه العربي وانحسار الحركة السياحية الى الحضيض قياساً على السنوات الماضية.

وفي سبيل تبرير بقائه في السلطة، يتعاطى الرئيس ميقاتي بنهج مختلف مع كل الأطراف السياسيين والشخصيات في الداخل ومبعوثي الدول والسفراء، كل من موقعه وتوجهه ومشاعره وارتباطاته. فهو عندما يلتقي وفداً شعبياً أو شخصيات قريبة من المعارضة، يبدأ حديثه معهم بالشكوى والتعب من استمرار تحمله لمسؤولية رئاسة الحكومة في هذا الظرف وما يتعرض له من نقد لاذع وتهجّم خلافاً للواقع و«يتمسكن» أمامهم مما يوجه له من حملات وطعنات من حلفائه داخل الحكومة ويصوّر نفسه بأنه كمن يحمل كرة من نار كما قال أمام وفد بيروتي زاره مؤخراً. وعندما يقال له ما دام الوضع هكذا وما دمت أنت مظلوماً يا دولة الرئيس فلماذا لا تستقيل وتترك المسؤولية لغيرك؟ وعندها يجيبهم على الفور، لمن أترك البلد في هذه المرحلة الحساسة والصعبة، فأنا أتحمل المسؤولية إكراماً لمصلحة البلد واللبنانيين ولا يمكن لي أن أستقيل وأترك البلد في الفراغ. ولا يتوقف رئيس الحكومة عن الشكوى من ممارسات وتصرفات بعض حلفائه التي تتجاوز ما يتم الاتفاق عليه داخل الحكومة ويسمع زواره إنتقادات حادة لهؤلاء الحلفاء، وممارساتهم وتصرفاتهم التي تتناقض مع سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة الحالية، لافتاً في هذا الخصوص إلى قيام بعض هؤلاء الحلفاء بإرسال «المجاهدين» للقتال في سوريا كما حصل في أكثر من مناسبة.

وعندها يفهم الزوار بعد كل هذه الشروحات، ان سبب تصاعد وتيرة الشكوى والتذمر مما تتعرض له الحكومة ورئيسها من كل حدب وصوب، هو لتبرير عدم الاستقالة وللتأكيد باستمرار الحكومة الحالية في المدى المنظور على الاقل، في حين يسمع السفراء والمبعوثين العرب والاجانب، كلاماً ومواقف كل حسب ما يطمح اليه ويريد ان يسمعه ويتوافق مع سياسة هذه الدولة او تلك، مع السعي الحثيث لاظهار الحكومة في موقف مختلف عن مواقف «حزب الله» وكأنها ليست الحكومة التي فرضها الحزب بقوة السلاح، مع الاشارة الواضحة الى التزام لبنان بعدم الانحياز او دعم النظام السوري او التجاوب مع مطالبة في التضييق على المعارضين السوريين او القاء القبض عليهم وتسليمهم لسلطات النظام السوري وغيرها من الامور والمسائل التي حصلت في العام الماضي وقوبلت باعتراض ورفض محلي واسع النطاق.

وفي المقابل، يتبدل هذا الكلام ويأخذ منحى انتقادياً واسعاً ضد المعارضة في حال كان الزوار او الشخصيات قريبة من الاكثرية، ويترافق غالباً محاولة تحميل المعارضة مسؤولية تردي الوضع السياسي وتعثر عمل الحكومة جراء نهج المقاطعة التي اعتمدته بعد اغتيال اللواء وسام الحسن.

وفي الخلاصة، يخرج معظم الزوار بانطباع ان رئيس الحكومة يحمل كرة نار الحكومة التي يدعيها بقفازين من «البلاستيك» العازل للحرارة، في اشارة واضحة انه لا يرغب بالاستقالة وان ما يشكو منه لا يقنع احداً.

Exit mobile version