لا يختلف اثنان على ان العماد المتقاعد ميشال عون متفاهم على ابعد من الورق مع حزب الله، لاسيما انهما قد التقيا على خطة ارجاء اجراء الانتخابات النيابية، مهما كلفهما ذلك من جهد ومن اتهامات لن توفر احدا منهما ازاء هذا المشروع الخارج على الدستور وعلى نظامنا الديموقراطي البرلماني. والاطرف من كل ما تقدم ان عون قال صراحة انه لا يجد حرجا في عدم اجراء الانتخابات، فيما يعيد حزب الله خطوة الارجاء الى عدم التفاهم داخل المجلس مع قوى 14 اذار، حيث يقال صراحة ان الحزب يصر على الحوار من منطلق الاتفاق على اجراء الانتخابات متناسيا ان الحوار ما كان محل اصرار الا لكون سلاح المقاومة المادة الاساسية على جدول اعماله!
يبقى القول ان الانتخابات لم تعد مادة ملحة، خشية ان يفقد عون بعض مواقعه النيابية بعكس حزب الله المطمئن الى وضعه الشيعي المتفاهم عليه مع حركة امل. واي كلام مغاير يكون محل التباس، فيما هناك من يجزم بأن الحزب والحركة قد اتفقا في المطلق على من سيرشحان من خلالهما بما في ذلك المرشحون غير الشيعة، بحسب ما يقال في اوساطهما؟!
من هنا، لا حاجة لسؤال احد من المرشحين غير الشيعة عن نصيبه لدى الحزب والحركة، لان لكل ساعة ملائكتها السياسية والنيابية، خصوصا ان الحزب في وارد تغيير مرشحيه من النواب التقليديين كما حصل معه في الانتخابات السابقة، وهي خطة تكفل تعزيز المواقع السياسية للنواب السابقين اضافة الى ما تدره النيابة السابقة على هؤلاء من افادات ومداخيل!
وبالنسبة الى مشكلة عون مع الانتخابات فانه يعرف ان رصيده الماروني قد تراجع بمعدلات قياسية ان في كسروان او في المتن، الامر الذي سيجعله عرضة لهزيمة واضحة المعالم تنهي اسطورة حيازته اكبر كتلة نيابية تسمح له بأن ينطق بإسم المسيحيين عموما والموارنة خصوصا، فضلا عما يعانيه عون جراء اتكاله على مخططات صهره وزير الطاقة جبران باسيل الذي ادت تصرفاته مع جماعة التيار الى ابتعاد شخصيات بارزة عنه!
فضلا عما تقدم، فان طاقم السياسيين المسيحيين المستقلين الذي فشل عون في الافادة من ابتعادهم عن احزاب الكتائب والاحرار والقوات، لم يعودوا يماشونه بشكل من الاشكال، لاسيما ان فضيحة ميشال سماحة كانت في صلب ما انعكس سلبا على مؤيدي عون، اضافة الى ان الحزب السوري القومي لم يعد في وارد تجييش قدراته بعدما تأكد ان الجنرال يرفض التعاون الانتخابي معه بعكس ما كان قد وعد في الانتخابات الماضية حيث تعهد بأن يضم قوميا الى لائحته في المتن الشمالي، الامر الذي جعله يستفيد من اصوات القوميين بعكس ما هو مرتقب (…) ما يدفعه الى طلب التفاهم مع مسيحيي قوى 14 اذار على من بوسعه التخلي عنهم من نوابه ومن بعض من سبق له ان تعهد بجعلهم نوابا حتى ولو كانوا من نوع «رجل كرسي»!
هذا المفهوم في نظر العونيين لا بد وان يطيح بمعادلات كثيرة يتكل عليها الجنرال، على امل ان يجدد شبوبيته في الزعامة المسيحية بلا طائل، خصوصا ان الانتخابات المقبلة كفيلة برسم شكل الرئيس العتيد للجمهورية، ما يدفع المراقبين الى الاجماع على ان عون غير مؤهل لان يعود الى قصر بعبدا بعدما سبق له ان اغتصب السلطة يوم تولى رئاسة الحكومة العسكرية، قبل ان تطارده القوات السورية مع عناصر من الجيش اللبناني بأمرة العماد اميل لحود، متخليا عن عناصره وضباطه في ارض المعركة!
هذا اللون من زعامة عون للمسيحيين مطلوب من جانب حزب الله وحركة «امل» اللذين لا يريدان زعيما يحترم نفسه كي يبقى من ضمن من يتلاعبون به على مدار الساعة؟!