#dfp #adsense

“اللواء” عن قيادي في “حزب الله”: سكوت القيادة عن سليمان “غضب صامت” سيأتي وقت الحديث عنه

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء":

من يفهم طبيعة «حزب الله» يعلم ان دماء الشهداء والجرحى وتضحيات عوائلهم وسهر المقاومين على الحدود يتقدمون بالاولوية على اي ملف داخلي مهما علا شأنه، فهذه المسائل اساسية لا يمكن ومن غير المسموح لاحد التلاعب بها تحت اية ذريعة، وبالتالي فان اقدام رئيسة محكمة التمييز العسكرية القاضية «اليس شبطيني» على اطلاق سراح العميل شربل قزي واستقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان لها في القصر الجمهوري بدا كانه نوع من تأمين الغطاء للقاضية المذكورة ولغيرها تحت «عنوان القانون»، وهو ما يعد لمن يفهم طبيعة الحزب تصرفاً رئاسياً «مفجع وطنياً» وتجاوزا غير مقبول لا يمكن السكوت عنه.

وفيما تجري في مكان ما من قبل قيادات رفيعة المستوى في 8 آذار مقاربة تصرف سليمان من زاوية تذكر ما جرى في الثمانينات حين كان هناك محاولة لتمرير معاهدة 17 ايار تحت عنوان القانون، فان اجواء «حزب الله» لا تشير الى انه قادر «جمهوراً وقيادة» ان «يهضم» تصرف رئيس الجمهورية، كما ان قياداته تعبر بسكوتها عن هذا الموضوع عن غضب صامت سوف «يأتي وقت الحديث فيه»، ولان هكذا امور وتصرفات اصبحت نمطاً وسلوكاً لدى البعض فهي باتت تحت مجهر «الحزب» موضوع متابعة دقيقة من قبل اوساطه.

الاستياء من مواقف سليمان لا يتوقف عند الحزب وفريق 8 آذار، انما يتعداه الى اوساط الاسرى الذي نقل عنهم قيادي آذاري رفيع المستوى عقب لقائهم به بعد اطلاق قزي «لقد اصبنا بالذهول واحسسنا باننا نعيش في الثمانينات، وان عذاباتنا ودماءنا ودماء اهلنا رخيصة جدا، كما ان الادهى من قرار الافراج عن العميل هو هذا الاحتضان والتغطية لهذا القرار».

ويتابع القيادي «ان كل ابجدية المقاومة والعدو تم اختزالها في التزام الرئيس بحرفية القانون كمن يبحث عن مخرج لجنحة بسيطة قام بها مراهق ويريد ان يعيده الى جادة الصواب، وخطورة هذا المنطق الذي يختبىء خلف نص القانون انه لا يحمل في طياته شعوراً بالوطنية او بمعرفة حقيقة من هو العدو، فلا يكفي ان نحمي انفسنا بالقول ان اسرائيل هي العدو لان هذا الكلام الفارغ من مضمونه غير مقبول بين جمهور كبير من الشعب اللبناني الذي ضحى وبذل الدم من اجل لبنان».

ويضيف القيادي نقلا عن الاسرى «ان صدمتنا الاكبر كانت حينما وجدنا رئيس الجمهورية يحاول ان يغطي على هذه القرارات تحت عنوان الحفاظ على استقلال مؤسسة القضاء ونزاهتها في حين كان من المتوقع ان يبادر وكتعويض واستدراك للخطأ الى استقبالنا نحن الاسرى ليؤكد انحيازه الى لبنان المقاوم الشريف الذي لا يكرم من يطلق سراح العملاء ولا يؤمن تغطية لهم».

ويلفت القيادي الى ان كلام هؤلاء الاسرى على قساوته ومرارته يشكل واقعا سيئا لمآل الأمور في التعاطي مع ملف العملاء، واذا كان الساسة لالف اعتبار واعتبار لا يشرعون في اتخاذ مواقف حادة من هذا الموضوع فان ذلك لا يعني ابدا ان هناك سكوتاً او رضا او تسليم بالامر الواقع، مشيرا الى ان هناك حالة غليان شعبي واستياء عام من موقف سليمان، وهذا الموقف يتابع القيادي لن تعالجه مواقف اخرى بحيث يظن الرئيس انه باتخاذ الموقف ونقيضه يرضي كل الاطراف ويؤدي قسطه للعلى.

وفيما يشير القيادي البارز جدا الى هذه الوسطية الباهتة من قبل الرئيس لم تعد مقبولة خاصة ان الامر يتعلق بمسائل اساسية، يلفت الى ان هذا النهج بالتعاطي لا يعكس وعيا لدقة الامور وانما يعبر عن حالة تريد ان تهون من موضوع العملاء لاخراجهم تباعا ولجعل العمالة جرما عاديا في محاولة لاحراج المقاومة وللايحاء للذين يتعاملون مع العدو ان هناك من سوف يحميهم في حال تعرضوا للاعتقال من قبل الاجهزة الامنية.

وهنا يأتي السؤال: لمصلحة من يتم هذا النهج وما هو الثمن الذي سوف يجنيه من يقوم به، وما هو دور المستشارين والدوائر المحيطة التي من المفترض ان تقدم النصيحة، وهل هناك من يتفاعل مع ما يجري في المنطقة ويظن انه يقدم دفعات على الحساب لتثميرها لاحقا في حال اختلفت الموازين في المنطقة.

وهذا التفكير بحسب القيادي البارز يقارب ما قاله الاسرى حين تحدثوا عن مرحلة الثمانينات التي كان فيها محاولة لتمرير معاهدة 17 ايار تحت عنوان القانون، ونحن والكلام للقيادي لا نريد ان نصل الى ما قاله الاسرى، ولكننا نجري مقارنة بين ما جرى بالثمانينات وما يجري اليوم، ولكن في كل الاحوال ومن دون شك فان ما جرى ويجري من تغطية «مفجع جداً».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل