#dfp #adsense

“الجمهورية”: جنبلاط يُرسّخ تحالفاته الإنتخابية مع «8 آذار»

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

لم تتضِح حتى الآن بوصلة رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، المسكون بهواجس الفتنة السنّية ـ الشيعية خصوصاً، والفتنة في لبنان عموماً، ويُنقل عنه مخاوفه في هذا الإطار، إضافة إلى استيائه من ردّ الرئيس سعد الحريري على خطاب الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الأخير.

الحصّة المسيحيّة

وتعتبر أوساط جنبلاط أنّ هذا الردّ الحريري لا معنى له ويؤجّج الصراع أكثر فأكثر، حيث أن زعيم المختارة متمسّك أكثر من أي وقت مضى بضرورة تلاقي الحريري ونصرالله لوأد أيّ فتنة، خصوصاً على خلفية ما يحصل في سوريا وتداعياته على لبنان.

وفي هذا الإطار، تكشف الأوساط المواكبة لحراك جنبلاط عن مشاورات عميقة يُجريها، وتتناول أجواء مبادرته من خلال تقويم اللقاءات التي حصلت مع القيادات السياسية والحزبية، ومن ثم تحالفاته الانتخابية.

وهنا، وخلافاً لِما يُقال، فإنّ أبو تيمور لم يحسم خيار التحالف مع هذا الفريق أو ذاك أو الأسماء المرشّحة لدخول لوائحه، إنما هناك سيناريوهات عدة وجدّية مثل ترشيح الوزير غازي العريضي في الشوف، ليكون النائب مروان حمادة على لوائح تيار"المستقبل" في بيروت، حيث بقي في 14 آذار وعلى علاقة ممتازة مع الحريري بخلاف العريضي المتحالِف مع "حزب الله" والذي يقوم حالياً بترتيب العلاقة الجنبلاطية ـ العونية التي وصلت الى مراحل متقدّمة، وليس هناك من شيء يُخفيه على صعيد تقديم الخدمات لمناطق كسروان والمتن الشمالي في الجولة الأخيرة التي قام بها مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في كسروان، إلى اللقاء الموسّع الذي عقده مع نواب وبلديات تابعة لـ"التيار الوطني الحر" في المتن الشمالي، والتي هي بمثابة خطوة متقدّمة على صعيد علاقة التيار والاشتراكي.

وهنا بدأ البعض يهمس عن حلف رباعي مُغاير للحلف في انتخابات العام 2005 عندما تحالف "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار العوني" والحزب الاشتراكي، على ان يعود المقعد الدرزي لجنبلاط في المتن الجنوبي، أي للنائب السابق أيمن شقير. وبالتالي، تُمنح الأصوات الجنبلاطية الدرزية للحزب والحركة في البقاع الغربي وحاصبيا.

وهذا السيناريو، تضيف الأوساط، لم يحسم بشكل نهائي، إنما هنالك تداول به، في ظلّ تمسّك جنبلاط بخياره عدم الخروج من الحكومة، وهذا ما يؤدي إلى استمرار التباعد بين رئيس جبهة النضال الوطني والحريري وقوى المعارضة، بحيث أن الأجواء في لقاء المختارة الأخير بين وفد "المستقبل"، برئاسة فؤاد السنيورة، وجنبلاط اتّسمت بالإيجابية ولكن بقي الخلاف حول الحكومة، إذ رأى جنبلاط أنّ استقالتها في المرحلة الراهنة هي بمثابة دخول في المجهول وخطوة نحو الفراغ، وهو لن يحيد عن هذه النقطة الأساسية وفق رأيه.

وبالتالي، فإنّ قوى 14 آذار مستاءة من الانفتاح الجنبلاطي السياسي والخدماتي على عون، والذي يعطي الأخير خدمات انتخابية وسياسية، وهو الذي يعاني شعبياً بعدما كشفت الانتخابات النقابية والجامعية عن تراجع واضح في شعبيته، وما يحصل اليوم إنما يصبّ في خانة تعويم عون انتخابياً.

وعلى صعيد آخر، فإنّ جولات جنبلاط الخارجية لاستكشاف المواقف، وهو القارئ الجيّد لمجريات الأوضاع من خلال المواقف الدولية والإقليمية، ستستمر بعد استراحة الأعياد، حيث أن جنبلاط سيزور بعض العواصم الغربية قبل تحديد موقفه من التطوّرات، ولا سيما المتصِل منها بالأزمة السورية. كذلك ثمّة معلومات عن استمرار التواصل بينه وبين موسكو، وذلك في سياق العلاقة التاريخية بينهما، وعلى رغم التباين السياسي إزاء النظرة إلى الأزمة السورية.

وفي غضون ذلك فإن علاقة جنبلاط مع السعودية أضحَت في حكم المقطوعة، على الأقل في هذه المرحلة التي ينسّق فيها مع "حزب الله" وينفتح على عون المُعادي للرياض.

لكنه يترقّب مسار الأوضاع الإقليمية، وقد يكون موقفه المرتقب في الأيام المقبلة لصحيفة "الأنباء" بمثابة تعبير عمّا استشعره من توجّهات خارجية بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، فيما بات تواصله مع "حزب الله" أمراً ثابتاً لديه، وهو الذي نصح في مجالسه الخاصة كوادره وجمهوره بضرورة التنسيق مع الحزب في كل المجالات، إضافة إلى التناغم والتواصل بينه وبين الوزير السابق وئام وهاب، الذي بدوره يعلن أن استقرار الجبل "خط أحمر"، ومن الضرورة بمكان الاحتكام إلى لغة العقل والمشايخ، خصوصاً أن لغتهم مرجّحة في ظروف مفصلية كهذه. وهو يُثني على مواقف جنبلاط في المرحلة الراهنة، والتي تحفظ وحدة الطائفة والجبل في سياق التنوّع بين مكوّناته كلها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل