#dfp #adsense

8 آذار مرتاحة إلى “صلابة” ميقاتي في وجه المعارضة: يجتاز الحواجز في اندفاعة سياسية جديدة

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":

يحظى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في صالونات قوى 8 آذار هذه الايام بكلام أكثر من طيب ومشجع حيال المواقف التي يعلنها في معرض ردوده على أفرقاء 14 آذار وخصوصاً على "تيار المستقبل" والرئيس فؤاد السنيورة اثر الحديث عن "الامارة الاسلامية" في طرابلس وانتشار الجيش بين المتقاتلين في باب التبانة وجبل محسن.

وانطلاقاً من هذه الردود بين الطرفين والتصويب المتواصل للمعارضة على ميقاتي ولا سيما بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، يلمس أعضاء الحكومة والاطراف السياسيون الممثلون فيها ان ميقاتي شرب "حليب السباع" في الآونة الاخيرة، وثمة ثناء على سياسته التي تحرج 14 آذار، فهو يجتاز الحواجز والفخاخ واللعب على اوتار الطائفة السنية وخصوصاً بعد الخيم التي نصبوها امام دارته في طرابلس، ويبدو انه ازداد تماسكاً أمام أنصاره وأبناء المدينة الذين يقفون على الحياد.

وثمة من يردد في اجتماعات 8 آذار انه كان على ميقاتي اتباع هذا الاسلوب المضاد وعدم ممارسته سياسة النعامة ولا سيما ان الرجل كان لا يفوت مناسبة او استحقاقاً الا يطلع السنيورة عليه من باب التشاور وأخذ رأيه، ولو كان الموضوع يتعلق بتعيين في احدى المؤسسات او الوزارات.

وكان هذا الامر محل ترقب عند قادة في 8 آذار، وهم يستهجنون كيف ينسق ميقاتي والسنيورة في اكثر من ملف ويتفقان على رسم مساره، واذا باليوم التالي يطل السنيورة عبر اجتماعات كتلته النيابية او من منزله في عبرا، وفي اطلالة صحافية مدروسة يكيل فيها كل سهام النقد لصديقه، وكان آخرها المداخلة التي أطل بها عن "الامارة الاسلامية" في عاصمة الشمال. اما "تغريدات" الرئيس سعد الحريري عبر "تويتر" فقد نالت نصيبها من الرد عند ميقاتي. وتحمل المعارضة كل التبعات له، من زحمة السير في بيروت الى ملف النازحين السوريين وما بينهما.

ويرجع فريق 8 آذار هذه الاندفاعة الميقاتية الى أسباب عدة، أبرزها ما حصل امام السرايا الحكومية اثناء تشييع الحسن، وان اخطاء المعارضة ولدت "قيامة سياسية" عند رئيس مجلس الوزراء الذي عرف كيف يقف في وجه هذه العاصفة ويميل امام رياحها، من دون ان ينكسر، فضلاً عن الدعم الذي يتلقاه من مسؤولين اوروبيين واميركيين وهم يشيدون بالسياسة التي يتبعها، وهذا ما سمعه في باريس من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وان يكن لم يلق بعد التشجيع العربي المطلوب وخصوصاً من المملكة العربية السعودية.

ولن يفوت الفرصة ويكتفي بهذا التأييد الغربي بل سيواصل مساعيه قدر الامكان لنيل الكسب العربي، وخصوصاً من الجانب السعودي، فضلاً عن تركيا. أما بالنسبة الى مصر فهي غارقة في أزماتها الداخلية ولم تستعد دورها اللبناني بعد الذي كان يلعبه نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

ويبقى المهم عند 8 آذار، اصرار ميقاتي وعزمه على الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، واستعداده لمواجهة "تيار المستقبل" في طرابلس وما تمثله على الساحة السنية. ويشيدون بطريقته في معالجة الاشتباكات الاخيرة التي شهدتها المدينة والتي عطلت الحياة اليومية والاقتصادية فيها، لانها كانت تشكل له رسالة ضغط وعبئاً يومياً لا يمكن بسببها انجاز أي شيء قبل تطويقها، وهذا ما فعله في آخر جولة من الاشتباكات. وجاء اعلان ميقاتي الاخير وتأكيده الترشح للانتخابات ودعوته الى الاتفاق على قانون انتخاب يسبق انتقاله الحكومة، بمثابة معادلة سياسية تستند اليها 8 آذار في وجه منافسها.

وما ساعده أكثر هو وقف "المناوشات" التي كانت تحصل بينه وبين وزراء "تكتل التغيير والاصلاح"، ومعالجة الملفات والقضايا المطروحة بالتي أحسن.

يضاف الى هذه الايجابيات الميقاتية في قراءة 8 آذار، ان رئيس الحكومة عرف حتى الآن ان يتعامل مع الأزمة السورية ويستوعب مسألة النازحين من سوريين وفلسطينيين، ولا سيما بعد اعلانه ان الحدود ستبقى مفتوحة أمام هؤلاء منعاً لأي استغلال من أفرقاء 14 آذار.

وترى 8 آذار ان موضوع النازحين اصبح في باب المزايدة على الحكومة بغية النيل منها ومن رئيسها الذي لم يقصر في اتصالاته بالمجتمع الدولي والبلدان الاوروبية لدعمهم ومساعدتهم.

ويتلقى قيادي في 8 آذار باستغراب طريقة 14 آذار ونظرتها الى ملفات من هذا النوع، وكيف تقيم المعارضة الدنيا ولا تقعدها إذا ردد أحد أفرقاء الأكثرية عبارة "مرحبا" أمام مسؤول سوري، وهم في المقابل على اتصال مباشر بالمعارضة السورية ويدعمونها في لبنان والخارج بكل الوسائل والطرق المادية.

ويقول ايضاً ان من واجبات لبنان حيال المواطنين السوريين الوقوف الى جانبهم من الناحية الانسانية، على الرغم من وجود "الجيش السوري الحر" في الشمال وبيئة حاضنة حتى في مخيم عين الحلوة في الجنوب.

ورداً على نية 14 آذار تشكيل وفد للقاء "الائتلاف السوري الوطني" يؤكد هذا القيادي "ان الامر لن يقدم ولن يؤخر". ثم يسأل "هل سيشارك حزب الكتائب في هذا الوفد وهو يدعو الى حياد لبنان".

ويختم: "تحية الى الكتائب، على الاقل انها صادقة مع تاريخها".

المصدر:
النهار

خبر عاجل