#dfp #adsense

..”يسْلمون” من بشار ولا يسْلمون من “حزب الله” وإيران

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

"ديو" حكومة السلاح وسفير البرنامج النووي يتفاعلان يوماً بعد يوم كلّما اتّجه نظام بشار الأسد الى الانهيار، فيما يشكّل لبنان الأرض الخصبة لدفاعهما عن النظام، وإن بغير رضى غالبية الشعب، بإرادة السلاح وبفضل سياسية "النأي بالنفس" المزوّرة إكراماً للنظام الأسدي المستبد والقاتل.

تماماً، وبما يشبه نداءات أبواق النظام في الحكومة، يضغط السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي باتجاه انتخابات جديدة في سوريا وكأن النظام هناك ممسك بالدولة السورية ويسيطر على كل شاردة وواردة. في وقت يلتزم بعض الوزراء في الحكومة بالمخطط الإيراني للدفع باتجاه إعادة النازحين في الداخل السوري وتحديداً وزير الخارجية عدنان منصور. كلاهما يمثّل نظاماً واحداً في بلدين، وكأنهما يريدان ربط الحالة اللبنانية بالنظام السوري. "تسوية" منصور تتناغم مع موقف أبادي حيث أن إعادة الشعب الى وطنه سيظهر للعالم وكأن الشعب راضٍ بعدما جرّدوه من الرأي. وإن كان جرح الشعب اللبناني يشبه جرح الشعب السوري حيث عانيا من استبداد النظام كلّ في مرحلة معيّنة، إلا أن الحال في ما خصّ النظام هناك والجمهورية هنا "ليس من بعضه".

فإقفال الحدود وإعادة النازحين الى سوريا و"تدبير" انتخابات جديدة هناك، كلها تندرج ضمن مخطط ما تبقّى من النظام المشلول والعاطل عن العمل لاستخدام الشعب السوري دروعاً بشرية في وجه المعارضة، وعزله والاستفراد به كما يستفرد الوحش بفريسته. أما كل ما لا يتطابق مع هذه "الحلول" فهو سيؤدي حتماً الى انتفاء الدور الإيراني في كل من لبنان وسوريا من جهة وتحرر الدولة اللبنانية من قبضة النظام الأمني المخابراتي وخلاصه من حكومة السلاح وسياستها.

كيف لا وحكومة "حزب الله" وإيران النووية توأمان لم ينفصلا في السراء لكنّهما متخوّفان من الانفصال في الضراء. حكومة تستقوي بالسلاح وبالدعم الإيراني في العديد والعتاد والتدريب والتنظيم والكلّ منتظم في خندق القتال الى جانب النظام السوري غير آبه بالخسائر البشرية ومجرّد من المشاعر الإنسانية. فـ"مواجهة النازحين" التي ينادي بها منصور تنطلق من كونه وفيّاً لنظام الأسد ومطيعاً لولاية الفقيه وسلاحها في لبنان، وليس لأن "قلبه على لبنان".

من تصريحاتهم تعرفونهم، من سلاحهم، من لا مبالاتهم بمصير الشعب، من ممارساتهم الديكتاتورية.. لم يبقَ أمامهم غير "حلّ" واحد وهو "التخلص" من النازحين من سوريين وفلسطينيين بأي ثمن، بعد فشل خطة إرسال "مجاهدين" للقتال ضدّ الشعب، بعدما بلغ عدد ضحايا النزاع أكثر من 30 ألفاً، بعد ادّعائهم تماسك النظام، بعد التهديد بالسلاح الكيميائي، بعد انشقاق مسؤولين وسفراء عن النظام، بعد انكشاف مخططاتهم في التحضير لعمليات اغتيال رجال دين، وبعد كل الاغتيالات التي وقعت في لبنان.. نضال الشعب السوري وحده سيقف حاجزاً في وجه ارتباط نظامهم بـ"حزب الله" في لبنان وإيران، كما أن إصرار قيادات قوى 14 آذار على مقاطعة كل ما يربط الشعب اللبناني بحكومة السلاح سيفكّ ذاك الارتباط من جذوره..

النظام السوري يعاني الموت السريري، فماذا بقي إذاً لـ"حكومة السلاح" وإيران لتخسراه؟ "الغالي راح" على حدّ قول المثل اللبناني الشعبي، كان عزيزاً على قلبيهما، يحاكي تطلّعاتهما، من سينظر الى حالهما من بعده، وعلى أي شكل سيكون مصيرهما؟. بالطبع سيتحقق ما يتمنيانه، وستقفل حدود الشعبين اللبناني والسوري عليهما، إذ لن يبقى لهما نصير بعد "الفقيد" وبعد اندثار كل أنظمة الطغاة في الشرق الأوسط الجديد.

لكن ماذا ستجني حكومة السلاح ومعها إيران من إقفال الحدود و"إعادة" النازحين؟ يؤكد عضو كتلة "المستقبل" النائب غازي يوسف أن "الحدود لن تقفل في وجه اللاجئين ولا في وجه المساعدات الإنسانية، فالشعب السوري لم يقفل حدوده في وجهنا عندما احتجنا إليه"، مشدداً على أنه "لن يُخرج أحد اللاجئين السوريين من لبنان" واصفاً هذا الكلام بـ"الفارغ".

ويتابع "الموت السريري الذي يعانيه النظام السوري، ينعكس تشنّجاً على حليفه "حزب الله" وقوى 8 آذار، وكلّهم يجهدون في توفير الدعم من خلال تنفيذ بعض الخطوات على الأرض، لكن الحقيقة ليست كما يصوّرونها، ونحن نلمس هذه الحقيقة". ويضيف: "الاعتراف بسقوط النظام أكّده "الناطق باسمهم" (النائب) سليمان فرنجية في آخر إطلالة له".

ويختم: "إنسانياً، لا بدّ لنا كقوى 14 آذار إلا أن نقف الى جانب الشعب السوري، نحن دائماً مع الحق ونقف الى جانب المظلوم ضدّ الظالم".

من جهته، يرى عضو الأمانة العامة في قوى 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي أن "التفسير بسيط، فلو كان فتح الحدود يخدم النظام السوري لكانوا طالبوا بتشريع الحدود كلياً، والبرهان أننا ننادي منذ سنوات بترسيم الحدود، فيما هم يماطلون ويتهربون من ذلك، إن كان قوى 8 آذار أو النظام السوري أو إيران". ويتابع: "ما يسمّى بقوى "الممانعة والمقاومة" تريد فقط حدوداً مفتوحة وسالكة لتمرير سياساتها وأهدافها وخططها".

ويوضح الزغبي أن "استباحة الأرض اللبنانية بالسلاح وعلى مستوى الامتيازات والتصفيات السياسية كلها خطة مشتركة بينهم، أما الدعوة اليوم الى إقفال الحدود تحت ستار ضبط الساحة اللبنانية وعدم تشريعها لعدم استيعابها، فهذا دليل على أن ما يحدث يجعلهم متخوّفين على مصير النظام، وهم لا يوفّرون وسيلة لمساعدته ومنها عدم القبول بوجود النازحين السوريين والفلسطينيين في لبنان".

لكن الى متى سيستمر التلاصق بين جسمي إيران و"حزب الله"؟ يردّ الزغبي "إنهما ليسا جسمين بل جسم واحد، بحيث لا يمكننا تصنيف وزير الخارجية اللبناني على أنه يمثّل الدولة اللبنانية، بل هو يمثل مصالح الجمهورية الإسلامية والمشروع الإيراني في لبنان عبر النظام السوري"، لافتاً الى أن "وزير الخارجية ليس سوى مجرّد صدى، وهو ليس بالتالي صوتاً حراً يعبر عن السيادة اللبنانية، همّه الدفاع عن النظام السوري وليس عن المصلحة اللبنانية، كما أن إيران غير مهتمة بسيادة الدولة اللبنانية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل