طرحنا بالأمس سؤالاً استراتيجيا ومن دون أي مواربة ومحاباة وبمعنى أدقّ من دون نفاق:هل هذه حرب بين السُنّة والشيعة؟! أم أنها حرب إيرانية شيعيّة على أهل السُنّة، بدءاً من لبنان وصولاً إلى المنطقة العربية برمتها ؟!
والسؤال الاستراتيجي الآخر الذي طرحناه :هل كان المشروع الإيراني [الشيعي ـ الفارسي] للمنطقة ليمر لو لم يُغتل الرئيس رفيق الحريري، لإجابة واضحة على هذا السؤال، سأرد القارئ إلى مقالة نشرت في هذا الهامش في 18-8-2010، وحملت عنوان: «تحليل أنيس النقاش لاغتيال الرئيس الحريري»، وفي نهاية ذاك المقال طرحنا أيضاً للمفارقة تساؤلاً: «هل كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري عائقاً أمام سقوط الثمرة العراقية في اليد الإيرانية؟! كلام أنيس النقاش يقودنا إلى هنا، وما هو أصعب وأخطر من طرح السؤال الإجابة عليه!!»، اليوم لم تعد الإجابة على هذا السؤال خطيرة أبداً، بل أصبحت واضحة وفجّة زيادة عن اللزوم، نعم كان الرئيس رفيق الحريري عائقاً أمام المشروع الإيراني في المنطقة، لم يُغتل رفيق الحريري من أجل استثمار اغتياله في العراق فقط، بل لاستثمار اغتياله في تنفيذ «احتلال إيراني» غير معلن للبنان، وتجلّى هذا الاحتلال يوم 8 آذار العام 2005، ولولا وضع اليد الإيرانية على لبنان لما تسنّى لمشروعها أن يتمدّد بالطول والعرض في المنطقة!!
والمشروع الإيراني للمنطقة انطلق من لبنان، وعبر حزب الله تحديداً ذراع إيران العسكرية في المنطقة والذي يتخذ من القضية الفلسطينية والحرب ضد إسرائيل ستاراً، تماماً مثلما قال حسن نصر الله في خطابه العاشورائي الأخير: «المعركة معنا فشعاعها على طول فلسطين المحتلة من الحدود اللبنانية إلى الحدود الأردنية إلى البحر الأحمر، من كريات شمونا إلى إيلات»، فحزب الله الإيراني ومنذ الثمانينات اتخذ أسماء متعددة ومنها على سبيل المثال:حزب الله الكويتي، حزب الله البحريني، حزب الله العراقي، والتفجيرات الإرهابية ومحاولات قلب الأنظمة في العالم العربي بدأت على قدم وساق منذ ثمانينات القرن الماضي، ولكن استهتار الدول العربية في التوحد في وجه هذا المخطط الذي اتخذ من سوريا معبراً لمؤامراته منذ انعقد التحالف بين الخميني وحافظ الأسد.
في مقدّمة كتاب عصر الظهور، بقلم علي الكوراني العاملي، الطبعة السابعة 1423يقول الكوراني: «ولعل أكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة المهدي في هذه الفترة ثورة الحرم المكي الشريف في مطلع عام1400 هجرية بقيادة محمد عبد الله العتيبي حيث سيطر أنصاره على الحرم، وأذاع معاونه جهيمان من داخله بياناً دعا فيه المسلمين إلى بيعة صاحبه محمد بصفته المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله! واستمر احتلالهم للحرم عدة أيام، ولم تستطع الحكومة السعودية أن تتغلب عليهم إلا بعد أن استدعت فرقاً خاصة !».
هي حرب على أهل السُنّة بدأت منذ اجتاح مشروع الخميني الموثّق في كتابه «الحكومة الإسلامية»، وهذه الحرب شارفت على نهايتها بهزيمة منكرة لهذا المشروع، وللمفارقة أنه يسقط عند أعتاب دمشق حاضرة الخلافة الأموية، وفي هذا إشارة تاريخيّة تثير حنقاً وغلاً موروثاً دفيناً منذ استشهاد الخليفة عثمان ذي النورين رضي الله عنه وأرضاه في المدينة المنّورة، والحديث سيبقى متصلاً في هذا الموضوع، فهذا المشروع عمره من عمر معركة القادسية ودمار ملك كسرى.