البلبل الصداح السفير السوري علي عبد الكريم علي، زعم بعد زيارته امس الرئيس سليم الحص، ان مخيم اليرموك للفلسطينيين هو من يتعرض لجيش الرئيس بشار الاسد، وادلى بتصريح فيه من الغش الديبلوماسي اكثر من ان يحتمل الموضوع، الى حد ان احد الاعلاميين في السفارة اعاد صياغة التصريح كي لا يفهم منه ان سعادة السفير تحدث عن اشياء لم يفهمها بحسب المعلومات التي بلغته من مخابرات بلاده وهو عندما قال ان المخيم الفلسطيني ذهب ضحية تدخل العملاء من الخارج كان يقصد ان مدفعية النظام لم تجرب فاعليتها فيه، لمجرد كونه يضم فلسطينيين بل لان العملاء من افغانستان وباكستان وكل اصقاع الارض يقفون ضد نظام بشار ويتلطون وراء الفلسطينيين!
وطالما ان مفهوم سعادة السفير لطريقة فتح النار على الشعب الاعزل جاء كما زعم وللاسباب التي اشار اليها، فان الذين نزحوا الى لبنان يقولون ان الطيران الحربي السوري لم يوفر «مدينة التنك والخيم» من صواريخه التي اوقعت الالاف من الضحايا، من غير ان يظهر بين الضحايا باكستاني واحد، بحسب معلومات من وصل من قوافل النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان، وليس بينهم من حمل سلاحا، بقدر ما كان يتطلع الى رغيف خبز!
وهؤلاء لم يسأل عنهم سفير بلادهم. وبوسع اي مسؤول فلسطيني شرح واقع حال النازحين وهم بالالاف. واذا كانت من رغبة لدى السفير فليعلن اسما واحدا من الغرباء الذين يزعم انهم قد انقلبوا على نظام اسياده وعلى جيش العائلة، خصوصا ان بين من نزح من الشيوخ والنساء والاطفال من لا يعرف من قصص الخروج على السلطة سوى ما يدعيه السفير والاعلام السوري الفائق الغباء!
اما وقد تحول الفلسطيني المقيم في المخيمات السورية الى خارج على القانون، فمن واجب المسؤولين في الضفة والقطاع اعلان حقيقة ما يجري في سوريا من مجازر اقل ما يقال فيها انها جرائم حرب كثيرا ما استخدم نظام الاسد الاعلام للدلالة عن عقم تصرفه السياسي والعسكري. كذلك فان المنظمات الفلسطينية الخاضعة لحزب البعث لم تجرؤ على كشف زيف الادعاءات الباطلة، بقدر ما تسترت على تصرفات المخابرات السورية منذ ما يقارب العامين، كل ذلك لان تلك المنظمات تعتاش من دماد الذين تصفهم السلطة بانهم عملاء!
وما يثير التساؤل عندنا ان احدا ممن يزعمون انهم مع الثورة الفلسطينية ومع خطة العودة الى ارض الاباء والاجداد لم يصدر عنهم ما يفضح تصرفات النظام السوري الذي شارف على نهايته من غير ان يشبع من دماء ضحاياه (…) ومن الدمار الذي تحدثه طائراته ومدافعه التي وجدت بذريعة الممانعة والتصدي للعدو الاسرائيلي وهيهات ان يجرب بشار الاسد خطة جديدة مفادها «اطلاق قذيفة على اسرائيل مقابل كل قذيفة وصاروخ على شعب بلاده»!
سعادة السفير ادلى بتصريح مموه لا رابط بينه وبين ما يجري في مخيم اليرموك، لان ليس من مصلحته الديبلوماسية استخدام عبارة الموت من ضمن مخططات الابادة التي يستخدمها حيث بلاده في مواجهة خصوم الداخل، بل من لا يلتقى معهم من الفلسطينيين. وهذه الحال كثيرا ما اضاء عليها في احداث لبنان ليبرر دخوله واجتياحه مناطقنا من خلال مزاعم ليس فيها من يشبهه في تكذيب الوقائع والادلة والبراهين، كل ذلك لان سياسته كانت تفرض ذلك (…)
كلام السفير علي عبد الكريم علي، جاء بعد زيارته الرئيس سليم الحص، ما يفرض سؤال «دولة الرئيس» عن موقفه مما يحصل في سوريا، لانه لم يوفر كلمة من تلك التي قالها في خلال الاحداث اللبنانية، لاسيما زعمه ان بعض اللبنانيين يريدون تصفية القطيعة الفلسطينية من وراء حربهم على المخيمات!
كما قال الرئيس الحص اكثر من ذلك، ربما لانه كان يقصد «تأديب بعض اللبنانيين ممن لم يتوانوا عن الدفاع عن وطنهم»، الا اذا كان القصد هذه المرة عدم زعزعة ثقته بنظام بشار الاسد، حيث سبق له القول ان من اسباب الحرب في سوريا جعل شعبها يدفع ثمن ممانعته واستمراره في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي يبدو في هذه الاونة واقفا وراء تحرك مخيم اليرموك بالاتجاه الذي لا علاقة له بالتحرير والممانعة؟!