دخلت التقنيات العلمية التي تحدّى بها النائب عقاب صقر فريق "الثامن من التزوير" على الخط، وأثبتت بالوقائع التي لا تقبل الدحض، أن التسجيلات التي عرضها صقر أثناء مؤتمره الصحافي في اسطنبول هي تسجيلات منسوخة وليست الأصلية وتبيّن أن ليس هناك أي عملية تلاعب بالصوت. وهذا التسجيل هو لحوار متتابع من دون أي عملية تقطيع أو إعادة ترتيب.
هذا ما توصلت إليه قناة "الجديد" بعدما تكّفلت على نفقتها بإرسال التسجيلات التي وزّعها صقر على الإعلاميين أثناء المؤتمر، إلى معهد علمي متخصص في بريطانيا "لم يسمع من قبل لا بالرابع عشر ولا بالثامن من آذار"، فجاءت النتيجة التي تؤكد "المؤكد" وهي أن صقر خضع لعملية تشويه سمعة ومحاولة توريط تطاله وتطال الرئيس سعد الحريري اللذين لم يفعلا سوى تقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب السوري الشقيق والهارب من ويلات جرائم نظامه البائد.
لقد بدأت خيوط فضيحة فريق "الثامن من التزوير" الإعلامية والسياسية التي اعتبرها صقر "مقدمة لعملية اغتيال" بالانكشاف، فهل سيمضي محامي الدولة السورية رشاد سلامة في إجراءاته التي باشرها ضد النائب صقر استناداً إلى التسجيلات المزوّرة أمام النيابة العامة التمييزية؟
وفي ما يلي نص التقرير كما بثّته قناة "الجديد":
لاعب لبنان في الأزمة السورية ذاع صيته تسلحاً، قبل أن يتمكن على خطى السيد المسيح من إحداث معجزة تحويل المياه الى خمر، وعلى قدر مواهبه، فهو حوّل السلاح الى حليب والصورايخ الى بطانيات والقنابل الى حفاضات، وانتهت المرحلة على نفي للنائب عقاب صقر من دور له على خط توريد السلاح الى سوريا وعلى تسجيلات لصحيفة "الأخبار" تؤكد تورط نائب "المستقبل" المهاجر.
اليوم تدُخل قناة "الجديد" هذه التسجيلات الى معامل التحليل المحايدة، حيث قصدنا بريطانيا ومعهداً لم يسمع من قبل بالرابع عشر أو بالثامن من آذار، تحليل علمي لم يتلوث بالسياسة أو يتأثر بها، فماذا كانت النتيجة وبالحياد المشهود.
قناة "الجديد" تقطع شك السجال بشأن التسجيلات الصوتية للنائب عقاب صقر بيقين الدليل العلمي، ونشير الى أننا أخضعنا للتحليل تسجيلاً وزعه النائب عقاب صقر خلال مؤتمره الصحافي في تركيا لتبيان حقيقته وما إذا كان قد سجل على مراحل أعقبت نشر تسجيلاته في الإعلام اللبناني، بمعنى أننا نحلل هنا تسجيلات صقر وليس جريدة "الاخبار".
مقتطفات من المؤتمر الصحافي للنائب عقاب صقر يقول فيه: "طيب يا حمقى يا أغبياء… لأن الصحافي ليس بمنجم ولا بضارب في علم الغيب، فمن الصعب أن يلام سواء إن عثر أو دفع لكي يعثر على كلام موثق لنائب من نواب الأمة فنشره، من الصعب أن يلام ولو تبين لاحقاً أن للكلام المنشور ما قبله وما بعده، ولو تبين حتى أن هذا الما- قبل أو الما- بعد يناقض تماماً المعنى الذي فهم بنتيجة ما نشر".
من هذه القاعدة والقناعة كانت نقطة الانطلاق في البحث عن إجابة للسؤال التي كانت قناة "الجديد" أول من طرحه، هل فبرك النائب عقاب صقر تتمة التسجيلات المنشورة في جريدة "الاخبار" وقناة "OTV" أم لا؟
غير أن العرف اللبناني يسير منذ القدم على قاعدة "كل فرنجي برنجي"، فأدركنا منذ البدء أن أي إجابة عن هذا السؤال يقدمها خبراء محليون ولو مهما دُعمت من أدلة علمية فستظل عرضة للتشكيك.
قطعنا مسافة أطول بحثاً عن طريق أقصر للاقتناع والإقناع، هبطنا الرحال الكترونياً الى انكلترا مراهنين على مدينة الضباب لندن، كي نزيل ضباب الرؤية في شمس اليقين.
هناك في العاصمة البريطانية تقع شركة Audio Forestec Services المتخصصة في مجال التحقق من الأصوات والتي تملك قدرة في مجال تحليل الاتصالات الهاتفية والتثبت من وجود تلاعب فيها.
وبناء عليه، راسلناها طالبين التالي: "أنا صحافي لبناني أعمل على التحقق من محتوى اتصال هاتفي مسجل بين نائب لبناني ومعارض سوري للتأكد ما إذا كان هذا الاتصال قد سجل بالفعل مرة واحدة وبشكل متتابع كما وصل الى وسائل الإعلام، أم أنه سجل على دفعات وفي فترات زمنية مختلفة، هل من طريقة علمية للتحقق من ذلك؟".
وسريعاً جاء الرد، الجواب هو نعم يمكننا ذلك ولدينا خبير متخصص قادر على مساعدتك في هذا الأمر.
بناء عليه، أرسلنا الى الشركة المذكورة تسجيلاً من التسجيلات الثلاثة التي زود بها صقر وسائل الإعلام، وتحديداً التسجيل الذي يتحدث فيه مع المعارض السوري متعدد ومتغير الصفات لؤي المقداد.
علماً أن كلفة تحليل التسجيل الواحد 2365 باونداً أي ما يقارب 4000 دولار أميركي.
[مقتطفات من تسجيل الاتصال بين صقر والمقداد
تم اختيار هذا التسجيل لكونه الأكثر إثارة للشك، وذلك بناء على عاملين، الأول هو الفرق في نبرة صوت الرجلين وفي طبيعة الحوار الدائر، بينما عرض في وسائل الإعلام وما عرض لاحقاً من مقاطع إضافية من مؤتمر النائب عقاب صقر، وثانياً لأن الصقر في المؤتمر الصحافي مزج ولسبب غير مفهوم بين المادة المعروضة سابقاً والمادة الموجودة في حوزته.
وبأي حال أرسلت المادة وجاء الجواب من المؤسسة بعد 4 أيام على شكل تقرير علمي مفصّل ننشر أبرز ما ورد فيه من دون اي تدخل:
[تقرير عن فحص وتحليل لتسجيل صوتي، معد التقرير السيد بول بايكر- طالب التقرير قناة "الجديد"
طبيعة التقرير: سري
المرحلة الاولى :meta data
هذا التسيجل حصلنا عليه عبر الانترنت من طالب التقرير. طالب التقرير يقول إنه حصل على التسجيل على قرص مدمج وأنزله على جهاز الحاسوب الخاص به، التسجيل الموجود هو نسخة وليس المادة الأصلية، فيمكننا تحديد وقت دقيق لتاريخ التسجيل الحقيقي، أو لتاريخ إدخال تعديل عليه في حال وجدت.
المرحلة الثانية:
جرى الاستماع الى التسجيل 5 مرات للتحقق من تتابع الأصوات الموجودة في خلفية الحوار ونتيجة هذا الاستماع كان مستوى صوت المتحدثين ثابتاً ولم تظهر أي معالم لتقاطع في التسجيل ولكن في 6 مرات خلال التسجيل بالإمكان سماع صوت "تكة".
المرحلة الثالثة:
جرى استخدام جهاز "سباكتروغرام" وجهاز "سباكترو مانالايزر" المتخصصين لمعاينة التكات فتبين أن التكات المكتشفة هي جزء طبيعي من الخلفية الصوتية للحوار، وليست نتيجة أي تلاعب بالصوت.
المرحلة الرابعة:
جرت مراقبة موجات التسجيل والتحقق من وجود أي إشارات الى عملية تلاعب بالصوت أو تقاطع بالصوت فلم يظهر ذلك.
وبنتيجة ذلك تبين للشركة بحسب خلاصة التقرير ما يلي:
إن المادة الموجودة لدينا وهي مادة منسوخة وليست الأصلية تبين أن ليس هناك أي عملية تلاعب بالصوت وهذا التسجيل هو لحوار متتابع من دون أي عملية تقطيع أو إعادة ترتيب.