
في موازاة كل الحوادث الإقليمية والمحلية، يتصدر الهم الاقتصادي والمعيشي الأولوية لدى المواطنين في ظل المؤشرات السلبية وانزلاق الأمور إلى أوضاع كارثية نتيجة تمسك الموالاة بحكومة سيسجل لها في حال استمرارها قيادة البلاد إلى الانهيار التام والمحتم، هذا الانهيار الذي حاول أمين عام "حزب الله" استدراكه عبر دعوته المعارضة إلى تجاوز الانقسامات السياسية والجلوس حول طاولة اقتصادية تداركا للأسوأ على هذا المستوى، ولكن السيد يدرك أن الفصل بين الاقتصاد والسياسة مستحيل، وأن الشرط الأساس للعبور إلى فكرته استقالة الحكومة التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه وقيام حكومة جديدة تضع على رأس أولوياتها رسم خطة انقاذية برعاية القوى السياسية على اختلافها. فالحلول لا يمكن تجزئتها، كونها بطبيعتها سلة متكاملة، وأي تجزئة تنعكس على مضمونها ومؤدياتها.
وإذا كان الجميع متفقاً أن لا حلول لبنانية للأزمة السياسية، وأن الجميع بانتظار نهايات الأزمة السورية، فمن الأولى تشكيل حكومة حيادية برعاية سياسية مهمتها فرملة الاندفاعة الكارثية وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية. وفي هذا السياق كان لافتا تحذير رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير من خطورة الوضع الاقتصادي في لبنان، مشيراً الى ان "الانهيار عام" وأن "مئات المؤسسات أقفلت ابوابها ومئات أخرى ستقفل في الاشهر الثلاثة من بداية العام المقبل، كاشفا أن "أربعة من اكبر فنادق لبنان معروضة للبيع، وذلك بعد أن أقفل 124 مطعماً في بيروت فقط خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الماضي، كما اقفل 254 محلاً تجارياً في الوسط التجاري".
وقال شقير إن "العصيان المدني بدأ من دون إعلان وهو موجود قبل أن نطالب به، لأن المؤسسات لا تدفع لا ضريبة بلدية ولا مالية ولا اي نوع من الضرائب، وكأن بأصحاب المؤسسات يصرخون للدولة كي تشهر إفلاسهم لتريحهم من الاعباء التي لا قدرة لهم على تحمّلها.
بدوره، أعلن رئيس جمعية تجار الأشرفية انطوان عيد أن الوضع التجاري خلال العام 2012 لم يكن جيداً، وقد سجلّ تراجعاً بنحو 20 في المئة مقارنة مع العام الماضي، ويمكن القول أن الأرباح طارت وبعض التجار خسروا.
وأكد لـ"الجمهورية" أن الحركة في الاسواق خلال هذا الموسم لم تعوّض الخسائر المسجلة خلال العام، فقد بدأ الشهر بحركة تجارية لافتة، لكنها عادت وتراجعت عازياً ذلك الى أسباب عدة قد يكون منها زحمة السير، الى جانب الطقس العاصف الذي مرّ بلبنان هذا الاسبوع.
أضاف: "اذا تابعت حركة الاسواق على هذا النحو فلا اعتقد انه سيكون باستطاعتنا تعويض الخسارة، الا أننا لا زلنا نأمل بأن يتحرّك السوق خلال الايام المقبلة حتى نهاية العام".
وتابع: "ان انعدام وجود سياح عرب وأجانب واحجام المغتربين عن القدوم الى لبنان بالاعداد المعهودة، كل هذه العوامل أثرّت سلباً على وضع الاسواق"، موضحاً أن هؤلاء يمثلون نحو 20 في المئة من الحركة التجارية. أما المقيمون فيمثلون نحو 70 في المئة من الحركة التجارية، والواضح تراجع القدرة الشرائية عند اللبناني، فكل هذه المؤشرات انعكست تراجعاً بنسبة 30 في المئة في الحركة التجارية.
وعن الأسعار، أكد عيد أنها لم ترتفع مقارنة مع العام الماضي (مستثنياً الحديث عن المواد الاستهلاكية التي تباع في السوبرماركت). ولفت الى أن بعض المؤسسات التجارية أجرت حسومات على بضائعها من الان أي قبل بدء موسم الحسومات لكن هذا التدبير لم يعط النتائج المرجوة.
اما عن خطة وزارة السياحة بإطلاق حملة الحسومات والتي تبدأ مطلع العام المقبل، قال: "لا شك ان هذه الحملة تشكل أحد الحلول لتحريك الاسواق، لكنه ليس الحل الافضل. فالحل الافضل هو أن ينعم لبنان بالاستقرار كي يجذب السياح ويحرك الحركة التجارية ويعيد حركة النمو الى طبيعتها. فليس مستحباً أن نخلق حركة تجارية مصطنعة بخسارة".
جونية بدورها تعيش موسم الاعياد بحركة تجارية قوية كما كل عام، لكن وبحسب رئيس جمعية تجار جونيه وكسروان روجيه كيروز الحركة التجارية أقل من تلك المسجلة في مثل هذا الموسم من كل عام من حيث القدرة الشرائية. أضاف لـ"الجمهورية": "تشهد الاسواق راهناً زحمة وحركة لكن القدرة الشرائية تتفاوت باختلاف الاصناف من الضروريات الى الكماليات، كذلك تراجعت الحركة التجارية بما بين 20 الى 50 في المئة مقارنة مع العام الماضي".
واعتبر كيروز أنه رغم الحركة التجارية التي تشهدها الاسواق راهناً، لا يمكن تعويض الخسارة والتراجع المسجل منذ مطلع العام. وقال: "لا نعلم ماذا يخبئ لنا العام 2013، لكن في ظل غياب السياح والمغتربين والمستثمرين، لن نعيش في بحبوحة وبتراجع الاعمال أحداً لن يصرف أمواله، بل الكل يتوخى الصرف".