تنهمك بيروت هذه الايام بإجراء جرْدة متوازية لرزمة الاحداث الامنية والسياسية والاقتصادية التي حفلت بها سنة 2012 كما لروزنامة المحطات – التحديات التي تزدحم بها الـ 2013 وغالبيتها موروثة وتشي بتفاعلات على مستويات عدة.
واذا كانت الـ 2013 بالمفهوم السياسي المحلي هي سنة الانتخابات النيابية المفترض ان تجري اواخر الربيع المقبل، فهي بالمفهوم الاستراتيجي سنة السقوط المفترض لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، وهو الملف الذي أرخى بثقله بقوة على لبنان في الـ 2012 لا سيما من خلال السؤال الكبير الذي يبقى بلا جواب وهو: ماذا سيفعل "حزب الله" بعد انكشاف ظهره الاستراتيجي الذي يشكّله نظام الأسد.
ورغم ان بيروت تشهد هذه الايام محاولات حثيثة لإرساء معالم خريطة طريق توفر ضمانات لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، فان شدّ الحبال الجاري حول احياء عمل اللجنة الفرعية التي تتولى منتاقشة قانون الانتخاب والذي يقترب من تسوية بين فريق 14 آذار ورئيس البرلمان نبيه بري لا يعني بأي حال ان الطريق بات سالكاً امام التوافق على التقسيمات الانتخابية وسط تمسُّ فريقيْ 8 آذار والمعارضة بقانون يضمن الفوز لكلّ مهما او اقلّه لا يكون الربح مضموناً فيها للخصم.
وفي حين ارتسمت ملامح حل وسط بين بري ونواب "14 آذار" حول اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب على اساس ان ينزل نواب المعارضة المشاركون بها في فندق ملاصق للبرلمان وذلك مراعاةً للاعتبارات الامنية على ان يُحسم نهائياً في الساعات المقبلة اذا كانت اللجنة ستجتمع في مجلس النواب او الفندق، فان الاوساط السياسة لا يعتريها وهم بان المناخات الداخلية ستكون كفيلة بإنجاز توافق على قانون الانتخاب، رغم اعتقادها ان الخط الاحمر الدولي المرسوم امام اي إرجاء لهذا الاستحقاق قد يدفع بالجميع في النهاية الى القبول بتسوية على اساس قانون الستين القائم حالياً مع بعض التعديلات المستمدّة من روحية عدد من الاقتراحات المسيحية.
وفي رأي الاوساط نفسها ان "المسار المتسارع للتطورات في سورية قد يطيل من أمد فترة المراوحة الداخلية بانتظار "انقشاع الرؤية" في الملف السوري بما يتيح اعادة تكوين مظلة عربية – اقليمية – دولية تحكم الوضع اللبناني بكلّيته، من دون ان يتضح اذا كان مثل هذا الامر سيتمّ بسلاسة ام بعد جولات من "ليّ الأذرع" داخلياً سواء بالاغتيالات او بفرض وقائع جدية في السياسة وعلى الأرض".