كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
عرقل دوام حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وانتقل ليلعب دور "الراعي الرسمي" لحكومة عاطلة عن العمل، مروراً بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية في العام 2007، وبعدها عرقلة تشكيل حكومة الحريري، ثم تعطيل لمفاعيل طاولة الحوار، واليوم ها هو يهدد بتعطيل الإنتخابات النيابية وبالتالي خرق المواعيد الدستورية.. إنه "حزب الله" معطّل الدولة والخارق بالسلاح.
ففي العام 2006، نعى "حزب الله" المبادرة العربية إثر محاصرته وسط بيروت مع حلفائه، وكان أنذاك الرئيس فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة مطالباً بـ "ثلث ضامن صاف".. إلا أن حكومة السنيورة لم تسقط تحت ضغط الشارع. كذلك في العام 2009، اصطدمت جهود الحريري لتشكيل حكومة بمطالبة "حزب الله" بـ"أكثر من الثلث المعطّل"، كما أنه حاول استبدال الثلث المعطّل بضمانات.
وكأن الهدف كان دائماً إفراغ الدولة من مضمونها، خصوصاً حين عطّل الحزب انتخابات رئاسة الجمهورية في العام 2007، تاركاً فراغاً متعمّداً في المؤسسة الأولى والأعلى في البلد.. ومن ثم انقلاب الحزب على طاولة الحوار وبقصد عدم تطبيق مقرراتها ومنها ترسيم الحدود مع سوريا وما يتعلق بالسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات.
فكان فعل التعطيل مرافقاً لممارسات "حزب الله"، فإما الثلث المعطّل أو الثلث المعطّل!.. الى أن استباح بيروت بقوة السلاح وسيطر على لبنان وشكّل حكومة "النأي بالنفس" مستخدماً فيها شلّ البلد إقتصادياً ودعم النظام السوري.. فتحوّلت أحوال اللبنانيين الى أسوأ ما كان يتوقّعون، وعندما استبشروا خيراً بقرب موعد الإنتخابات النيابية، جاء الحزب نفسه ليهدد بتطييرها مستعملا "قانون الستين" حجة لفرض قانونه وتقسيماته.
ولمَ الإنتخابات إذا كان وجود "حزب الله" في الحكومة أسهل لتعطيل أي قانون، والتوقيع على أي تعيين في الوقت الذي يشكل فيه وجوده "القانوني" شكلاً في الحكومة وبالتالي سيطرته عليها، نوعاً من الشرعية. وصحيح أن شرعية "حزب الله" تتناقض وشرعية كل الدساتير، غير أن التعطيل يبقى العنوان الأبرز في تاريخ سياسات الحزب خصوصا بعد خروج الجيش السوري من لبنان على أثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وعلى من يأتمن النظام لإحكام سيطرته على لبنان.. فمن غير "حزب الله" يشكل صداه بالنسخة اللبنانية. فليطلب "حزب الله" ويتمنى، طلباته أوامر أما أوامره فمفخخة.. لكن التطلعات لن تكون دائماً على قدر التطلعات، فـ "الكمية محدودة" والحاجات لن تلبي الرغبات حتى أجل غير مسمّى.. فهل سيفلح "حزب الله" بتطيير الإنتخابات، إذا كانت نهاية الأسد هي مسألة وقت فقط؟
يشرح عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني أن "ما يحصل اليوم هو نتيجة التعطيل السابق، حيث أن "حزب الله" استفاد من فرصة انقلابه على الدوحة واعتماده على النظام السوري، وبالتالي حصل على هذه الحكومة التي يتحكّم بمفاصلها".
ورأى مجدلاني بأن "الحزب غير مستعدّ للتخلي عن هذا الكسب والربح الذي ناله خصوصا وان النظام السوري يعاني حالة انهيار، لذا من الطبيعي أن يتشبّث الحزب بما أحرزه بفضل النظام، وبالتالي فهو بحاجة الى أن تعيش الحكومة أطول وقت ممكن". وتابع "وهو كذلك يسعى الى تعطيل الإنتخابات لأن أي انتخابات مقبلة ستغيّر هذه الحكومة بظروف ستكون أصعب بالنسبة إليه من الظروف السابقة".
وعلّق مجدلاني على أن "النظام السوري سينهار قبل بلوغ موعد الإنتخابات أو سيكون أكثر ضعفاً من اليوم ولن يكون له أي تأثير على الوضع الداخلي اللبناني". وخلص الى أن "الحزب يمارس سياسة تعطيل الإنتخابات للحفاظ على مكاسبه بواسطة الحكومة التي تسمح له بأن يقضم مؤسسات الدولة وأن يكون قادرا على التحكّم بكل مفاصل الدولة ومختلف الإدارات والمؤسسات".
وكيف ستواجه قوى 14 آذار؟ شدد مجدلاني على أن "قوى 14 آذار ستواجه أي مخطط يهدد بالإستيلاء على البلد وتحويله الى ولاية فقيه على غرار إيران، ونحن متمسكون بالنظام البرلماني الديموقراطي وبتداول السلطة، وأيضا بالإستحقاقات الدستورية التي تثبّت النظام الديموقراطي وعلى رأس هذه الإستحقاقات الإنتخابات النيابية".
من جهته، يلفت أمين عام العلاقات الخارجية في حزب "الوطنيين الأحرار" الدكتور كميل شمعون الى أنه "في الوقت الذي يتهاوى فيه نظام الأسد، لايزال "حزب الله" يعتبر أن سقوطه لن يؤثر عليه لأن ينبوع دعمه الديني واللوجستي في لبنان هو إيران وليس سوريا". استنادا الى ذلك، يردّ أسباب "قيام الحزب بهذا الدور التعطيلي، الى أنه لم يتمكن من إدخال نفسه في اللعبة الدستورية اللبنانية التي دخلها الدروز والمسيحيون والسنة على مرّ التاريخ، ومنها صيغة الميثاق الوطني في العام 1943، حيث يعتبر "حزب الله" ربما أن لم يكن يملك أي دور فيه، ولن يتوقّفون عن ممارساتهم قبل أن يشاركوا في ميثاق لبناني جديد".
وشدد شمعون على ان "الحزب لن يدخل اللعبة الدستورية إلا من خلال ميثاق دستوري جديد موجود في ذهنية الحزب، وهذا هو السبب الرئيسي لتعطيل طاولة الحوار.. كذلك تعطيل السلطة التنفيذية في عهد الرئيس السنيورة من خلال الإستقالات خصوصا عندما قالوا بأن "الحكومة لا دستورية لأنها لا تمثل جميع الشرائح"، وقصدهم الشريحة الشيعية".
ورأى شمعون أن "كل الأدوار التعطيلية كانت تتجلى منها صورة صريحة بالنسبة إلينا لكننا ننتظر من الحزب أن يعترف بأنه سيبقى لاعباً لهذا الدور التعطيلي بأمر من إيران طالما لم يدخل الشيعة في لبنان في التقاسم من خلال الميثاق الوطني". وأضاف "في الواقع، فإن الفريق المسيحي هو الوحيد الذي يمكنه المساومة لأن الشريحة الشيعية ديموغرافياً تعتبر أنها تكوّن ما يقارب ثلث المجتمع اللبناني عددياً، والحزب "يرعبن" على العدد والنفوذ السياسي من خلال استئثارهم بالسلاح غير الشرعي لإثبات شرعية الثلث الديموغرافي من خلال الممارسة الدستورية". ورأى شمعون أن "الحلّ يكون من خلال عقد طاولة حوار، لا يكون عنوانها سلاح الحزب، إنما البحث عن ميثاق جديد للبنان يؤكد على حصر السلاح بيد الدولة فقط.. لكن السؤال يبقى: من سيعارض ومن سيوافق؟" وختم قائلا "لو يملك "حزب الله" بشارة الخوري "جديد" ورياض الصلح "جديد" لكان طالب بخلوة من أجل الخروج بميثاق جديد".