مع ان حرارة المناخ السياسي الداخلي لم تتأثر كثيراً بموجة البرودة التي تصاحب العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان منذ ايام، فان ملف قانون الانتخاب بدا على مشارف نهاية السنة المادة الاكثر قابلية لرفع وتيرة الاحتدام السياسي في ظل الانقسامات السياسية الآخذة في الاتساع حوله.
ووقت بدت قوى "14 آذار" ماضية في تصعيد حملتها على بعض خصومها ممن تتهمهم بمحاولة تعطيل الانتخابات النيابية في حزيران المقبل، جاء حديث رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" بمثابة مقاربة انتقادية لافتة وازن فيها انتقاداته لفريقي 8 آذار و14 آذار ومكرساً عبر مواقفه في هذا الحديث موقعه الوسطي ومعادلة "بيضة القبان" التي يتمتع بها بين الفريقين.
ولعل ابرز ما اطلقه جنبلاط من مواقف وسط المساعي الجارية لإحياء عمل اللجنة النيابية المصغرة المكلفة درس ملف قانون الانتخاب، تمثل في قوله ان "فريقي 14 آذار و8 آذار "يعملان على تفصيل البذلات الانتخابية على قياسيهما زائد بذلة رئاسية"، لافتا الى ان "البذلة الانتخابية تعطي في النهاية بذلة رئاسية، ويظن كل من الفريقين انه اذا نجح او اكتسح الانتخابات النيابية يستطيع ان يسيطر على البلد ويلغي الآخرين". واضاف "لكأن البلاد محصورة في هذين الفريقين وما من أحد يفكر او يتنازل الى التفكير في أن هناك ايضاً فريقاً وسطياً ومهمشاً او اقلية معينة تريد شيئاً آخر".
وأعلن "ان عليهم ان يعرفوا انني لست ملحقاً بأحد وان هناك رأياً عاماً ثالثاً ووسطياً في لبنان"، معتبراً ان هذا الرأي العام "يريد الخروج من هذه الثنائية المدمرة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً". كما شدد على انه "مع الرئيس نجيب ميقاتي في مركب واحد"، مضيفاً: "نغرق معاً او ننجو معاً". وجدد رفضه لاعتماد النسبية في قانون الانتخاب، واصفاً النسبية بأنها "مستحيلة".