لم أتعود أن أكتب في مناسبات دينية وأنا من يعيش حياةً دنيوية، أصلّي إلى ربّي في أفراحي لأنني أؤمن أنها صنيعته، وألجأ إليه في الشدائد ليمدّني بالقوة حتى أستطيع تجاوزها ولا أطلب منه أن يحّلها لي لأنني أعلم أنها من نتائج أعمال البشر.
لستُ هنا لأبشر بمجيئك فبشارتك عمّت الأرض والسماء وأنا لستُ سوى عبدك الفقير الذي يتأثر بصغائر الأرض، آملاً أن يرضي ضميره قدر الإمكان في هذا الزمان، وإحدى القِيَم التي ألتزمها هي الصدق، ولذلك سأصارحك في يوم ميلادك، سيكون كلامي من إنسانٍ إلى إبن الإنسان، سأخبرك أيها الآتي من بعيد عن موطن أعجوبتك الأولى، عن وطني لبنان.
أعذرني يا طفل المزود فبعض ما سَيَرِد لا يناسب الأطفال ولا يليق بتواضع المزود، مغاور الفساد طَغَت على طهارة مغارة بيت لحم، رائحة مازوتهم الأحمر فاحت فوق روائح هدايا المجوس، النجم الذي أرشدهم إليك تحول إلى طائرة "أيوب" أرسلنا هداياها إلى الفُرس.
ماذا أخبرك عن الكذب؟ لقد تخطيناه إلى البلف، تصوّر أن أحد الوزراء جاهر بفخر أنه بلف إحدى الشركات بعدم إدراج بند التحكيم الدولي في المناقصة التي ربحتها بالحق وخسرتها بالغش، الكهرباء تعيش في النعيم (فرصة دائمة)، كذلك التزوير، الممنوعات، الذل على أبواب الإدارات، لقد جعلوا من السجون واحة حرية شجعت المطلوبين على تسليم أنفسهم …
السرقات يا يسوع على المكشوف، وبعضهم يجرؤ على دخول الكنيسة وهو يعلم أن لا مكان له في ملكوتك. أعذرني، الوضع مؤلم، في العدل، يئسنا من عدالة الأرض ولكن زاد إيماننا بعدالة السماء، ومقولة يمهل ولا يهمل نراها تقترب من التحقق مع اقتراب الإستحقاقات، نور الحق يا رب الأكوان حولوه إلى شاهد زور.
يسألون أحدهم عن حقيقة ما يُشاع عن أن أربعة فنادق كبرى في بيروت معروضة للبيع، فيجيب بأن ثمانين في المئة من فنادق العالم معروضة للبيع ولكنه يتجاهل حقيقة أن تلك الفنادق تجد من يشتريها وأصحابها يحققون الأرباح فيما من يريد البيع عندنا يبغي تخفيف الخسائر ولا من يشتري والكثيرون يحزنون، سياسة "الإصلاح والتغيير" حولوها إلى سياسة البلف والإستغباء …
خبرية زغيرة بعد، درجت العادة أن يرافق "بابا نويل" عيد ميلادك وهو شخصية أسطورية تأتي بالأبيض والأحمر وتوزع الهدايا على الأولاد كتعبير عن الفرح بقدومك، تصوّر أن بعضهم غيّر لون ثيابه إلى "الأورانج" في موجة غريزة تجتاح البعض حتى الكفر، وربما غداً نراه بالأصفر في منطقة ما!
هذا غيضٌ من فيض ما نعيشه على الأرض التي وطأتها قدماك المباركتين، ولكن يا يسوع لا تخف علينا، فهناك مجموعة من الأخيار تكافح الأشرار، الأمل والرجاء اللذان نستمدهما من إيماننا ومن حياتنا المسيحية ما زالا يحاربان الشر بالخير والباطل بالحق. والنجم الساطع ما زال يهدينا بنوره.
وفي النهاية، لن يصحّ إلا الصحيح، والحق سينتصر ولو بعد حين وإن غداً لناظره قريب . قولوا معي، هللويا مبارك الآتي باسم الرب، آمين .
