#adsense

مقاطعة الخليجيين أضرّت بموسم الأعياد…”النهار”: لماذا الغياب الرسمي عن المعالجة؟

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":

أظهر الركود الاقتصادي المخيم على الحركة التجارية في بيروت في موسم الاعياد، انه ناجم بالدرجة الاولى عن مقاطعة رعايا دول الخليج للبنان، وفقا لتقديرات رجال المال والاقتصاد المتضررين، بحيث انعكس ذلك على انخفاض الحجوزات في الفنادق والمطاعم خصوصاً وفي التسوق عموماً، اضافة الى وقف الاستثمارات.

ويعود التبرير الاساسي لمنع تلك الرعايا من سلطات بلادها من زيارة بيروت، الى خوفها على امنهم الشخصي واحتمال تعرضهم لاحتجاز على يد مسلحين، كانوا اطلقوا تهديدات بعد اقامة حاجز مسلح على الطريق المؤدية الى مطار رفيق الحريري الدولي. هذا ما دفع السلطات المختصة في تلك الدول الى اصدار تعليمات عبر سفاراتها بمنع توجههم الى بيروت، والطلب الى الذين كانوا فيها من رجال اعمال وسياح وطلاب مغادرتها في اقصى سرعة، وخصوصاً بعدما هدد مسلحون بخطف سعوديين وقطريين واتراك وسواهم من اجل الإفراج عن لبناني مخطوف في دمشق.

والسؤال المطروح، لماذا استمر منع الرعايا العرب من المجيء الى بيروت على رغم تطمينات اطلقها مسؤولون في هذا الصدد؟ يجمع عدد من السفراء الخليجيين المعتمدين لدى لبنان، في أجوبة متقاربة عن أسئلة طرحتها "النهار" عليهم، على ان الخطر لا يزال قائما بالنسبة الى رعاياهم سواء للمجيء الى بيروت أو التجول في كل لبنان كما كان يحصل سابقاً لجهة حرية تنقلهم، وسكن العديد منهم في منازل يملكونها سواء في العاصمة او في الجبل، بسبب استمرار الانقسام حيال الازمة السورية. فدولهم تؤيد المعارضة وهناك قوى سياسية وحزبية في لبنان تدعم النظام بقوة، وتالياً يمكن ان تتعرض لرعاياها بخطفهم وممارسة ضغوط عليها لوقف دعمها. وهذا ما لا تريده دول الخليج ان يحصل، نظرا الى العلاقات القوية التي تربطها بلبنانيين رسميين وأصدقاء لها في جميع المناطق ومن كل الطوائف. وأشاروا الى ان دولهم لم تتخذ أي اجراءات سلبية حيال آلاف اللبنانيين الذين يعملون فيها في كل الاختصاصات والميادين.

وينقسم المسؤولون حيال هذه المخاوف الخليجية الى فريقين، الأول يرى ان هذا الخوف مبالغ فيه وليس هناك من مخاطر بهذا القدر لاحتمال تعرض الرعايا للخطف او لأي اذى آخر، بدليل انه لم تسجل اي حادثة خطف منذ حين، ومن هدد بذلك موقوف حاليا. اما الفريق الآخر فيرى ان إمكان تعرض اي خليجي في بيروت لأي مضايقة امنية وارد، نظرا الى قيام بعض التنظيمات المسلحة بتحركات في الشارع، سواء في طرابلس او صيدا او اي مكان آخر، وتالياً ان هذا الأمر ممكن في ظل الانقسامات الحادة على المستوى الداخلي حيال ما يجري في سوريا.

واللافت ان الحكومة لم تجر أي تحرك فعال حيال الدول الخليجية الخائفة على امن رعاياها في لبنان، لمناقشة الاسباب والدوافع الحقيقية للاجراءات المتخذة. وليس هناك من ضرر بتشكيل وفد وزاري وديبلوماسي وامني، للقيام بجولة لتبديد المخاوف، وتشجيع المعتادين على المجيء الى لبنان لأي غرض استثماري او سياحي او استشفائي او تعليمي على عدم التوجس والتردد لحظة واحدة في الاقدام على ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل