كتب جليل الهاشم في صحيفة "المستقبل":
تتسارع وتيرة الاستعدادات للانتخابات النيابية في مخلف المناطق اللبنانية، على الرغم من تشكيك البعض في امكان اجرائها في مواعيدها الدستورية، واظهرت المواقف الاخيرة لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ارتباكا في صفوف قوى 8 آذار.
فالعماد عون في اعلانه رفض اجراء الانتخابات المقبلة على اساس قانون 1960، يؤكد ان ما حصل عليه هذا الفريق من مقاعد نيابية وفق القانون نفسه عام 2009 غير ممكن في الدورة المقبلة عام 2013، بسبب معرفته الاكيدة بتراجع شعبيته في معظم المناطق المسيحية وتوجسه من خسارة مدوية فيها ستؤدي الى انتقال الاكثرية النيابية الى ضفة قوى 14 آذار وبخاصة عند المسيحيين، وهذا ما يدركه ايضا "حزب الله".
وقد وضع الموقف الاخير للجنرال عون قوى 8 آذار في مواجهة تصميم رئيس الجمهورية ميشال سليمان على اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، وكذلك في مواجهة البطريرك الماروني الذي اعلن بعد عودته من روما، عقب تسلمه الشارة الكاردينالية، ضرورة اجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، على اعتبار ان عدم حصولها قد يوقع البلاد في مأزق لا يمكن لاحد توقع كيفية الخروج منه، في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية ولبنان.
الى ذلك، فإن المجتمع الدولي يضغط في اتجاه اجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية إنطلاقا من ان الانتخابات اجريت في موعدها الدستوري والقانوني عام 2005، مع ان الظروف العامة في البلاد، لم تكن افضل مما هي عليه اليوم.
غير ان العماد عون الذي نعى الانتخابات بموجب قانون الستين و"طمأن" اللبنانيين الى انه في حال عدم حصولها لن يكون هناك اهتزاز للوضع الامني، يسعى بشكل دؤوب الى اتمام عملية احصاء دقيق للتأكد من قوته الانتخابية في مختلف الاقضية المسيحية اذا حصلت الانتخابت بموجب قانون 1960.
ولعل استطلاعي الرأي الاخيرين اللذين حصلا في قضاء جزين خير معبر عن ذلك.
فقد اجري احد الاستطلاعين بشأن المفاضلة التي يمكن لعون وتياره اعتمادهما في هذه الدائرة الانتخابية بالتحديد رغم شبه الاطمئنان العوني الى الصوت الشيعي الذي يرجح الكفة، فكانت المفاضلة الاولى، بين لائحتين الاولى تضم كلا من النائب زياد اسود ورجل الاعمال امل بو زيد والدكتور انطوان سليم الخوري.
والثانية تضم : كلا من اسود وميشال الحلو وعصام صوايا.
والمفاضلة الثانية تمت بين لائحتين الاولى تضم كلا من اسود وكميل سرحال والخوري.
ويقابلها في اللائحة الثانية روني عون وامل بو زيد وايلي خوري.
اولمفاضلة الثالثة ايضا بين لائحتين، وتضم الاولى العميد صلاح جبران واسود وعصام حداد.
في مقابل لائحة ثانية تضم الحلو وبو زيد والدكتور ميشال الحجار.
واكدت مصادر مطلعة على هذه الاحصاءات، محافظة النائب اسود على موقعه النيابي داخل تحالف 8 آذار، وتقدم امل بو زيد على سائر المرشحين الموارنة المفترضين.
ولفتت مصادر عونية جزينية الى ان تقدم امل بو زيد يعود الى عمله الدؤوب من خلال شبكة مؤسسات اجتماعية واقتصادية ووجوده في اكثر من مؤسسة مارونية فاعلة في الوسط الماروني.
وعلى الرغم من انه لم يسمح لفريق الاستطلاع بدخول منطقة جرد جزين الريحان، من قبل العناصر الامنية التابعة لـ"حزب الله"، كما حصل في قضاء جبيل، وان عون يسعى للحصول على ارجحية مسيحية داخل الاقضية المسيحية حيث الصوت الشيعي مرجح كاقضية جبيل وجزين وبعبدا، ومن هنا فان عون يسعى الى الحصول على شرعية تمثيله المسيحية.
من جهة اخرى بدا واضحا تقدم عجاج الحداد على مستوى المرشحين في قوى 14 آذار واتجاه الى ترشيح النائب السابق سمير عازار او نجله ابراهيم وجوزيف نهرا عن حزب "الكتائب".
ويبقى معرفة موقف النائب السابق ادمون رزق الذي يمثل حيثية ولديه مؤيدون في جزين.
ويبقى السؤال في هذا السياق عما سيقرره الرئيس نبيه بري في تبني مرشحي حليفه "اللدود" عون او في اصراره على التمسك بحليفه وصديق عمره سمير عازار خصوصا ان بري يتمتع بنفوذ واسع لدى ابناء الطائفة الشيعية في الريحان في جرد جزين، ام هل تتكرر المواجهة بين عون وبري في استعادة سيناريو 2009؟،
وهل يحسم "حزب الله" قضية ترشيح مرشحي 8 آذار لصالح بري ام عون، او انه سيعمد الى اجتراح تسوية بينهما؟.
هذه الاسئلة كلها تنتظر اجوبة عنها في الاسابيع والاشهر المقبلة، وعلى الارجح لن تكون سهلة.