
وصل الممثل الخاص المشترك الامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الى دمشق براً من طريق لبنان، وسط انباء تحدثت عن انه يحمل الى الرئيس السوري بشار الاسد خطة اميركية – روسية لحل الازمة التي مضى عليها اكثر من 21 شهراً.
وتواصلت اعمال العنف في سوريا ولا سيما في ريف حماه حيث خلفت غارة جوية قرب مخبز في بلدة حلفايا اكثر من 60 قتيلا وعشرات الجرحى. وبالتزامن مع وصول الابرهيمي نأى النظام السوري بنفسه عن تصريحات لنائب الرئيس فاروق الشرع قال فيها انه لا يمكن الحكومة ولا المعارضة الانتصار في الصراع. وصرح وزير الاعلام السوري عمران الزعبي إن الجيش السوري لا يزال قويا على رغم المكاسب التي حققها المعارضون واستيلائهم على مواقع عسكرية عدة في أنحاء البلاد.
وأوردت صحيفة "الفيغارو" الفرنسية أن الابرهيمي مكلف أن ينقل إلى الأسد مقترحات أميركية – روسية في شأن الأزمة. وقالت إن هذه الخطة الأميركية – الروسية تنص على تأليف حكومة انتقالية من وزراء مقبولين لدى طرفي الصراع في سوريا، على أن يحتفظ الأسد بالسلطة حتى سنة 2014 لإستكمال ولايته ولكن من غير أن يكون له الحق في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
ونسبت الى مصدر ديبلوماسي لم تكشف هويته أن الرئيس السوري يرفض ذلك وهو يوافق على التنازل عن سلطاته، لكنه يريد أن يترشح للرئاسة سنة 2014، مشيرا إلى أن الشرط الأخير لا توافق عليه حليفته روسيا وهو ما ظهر خلال جولة المحادثات التي جرت في جنيف قبل أسبوعين بين نائبي وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز والروسي ميخائيل بوغدانوف في حضور الأخضر الإبرهيمي وفريقه من المفاوضين.
وأضافت الصحيفة ان الولايات المتحدة وروسيا تتبادلان هذه الايام قوائم بالوزراء في الحكومة الانتقالية السورية، لكن المحادثات الجارية تقلق أولئك الذين يعارضونها وخصوصا إيران التي زارها أخيراً بوغدانوف، كما تقلق "الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المعارض الذي يرفضها.
وخلال زيارته السابقة من 19 تشرين الاول الى 24 منه تفاوض الابرهيمي على هدنة في مناسبة عيد الاضحى وأعلن عن اتفاق طرفي النزاع على التزامها طوال أيام العيد، لكن الهدنة لم تصمد الا ساعات.
ولا يزال المجتمع الدولي غير قادر على الاتفاق على تحرك مشترك في سوريا حيث تعارض موسكو والصين أي تدخل عسكري.
ميدانياً، قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان اشتباكات عنيفة دارت في أنحاء مختلفة من سوريا رافقها قصف عنيف بالمدفعية والطائرات. وتعرضت للقصف خصوصا مناطق في ريف دمشق ومحافظات حمص وحلب، وحماه. كما شهدت محافظات درعا واللاذقية والرقة ودير الزور اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.
وقال ناشطون إن عشرات الأشخاص قتلوا وأن آخرين جرحوا في غارة جوية شنتها طائرات حربية سورية على مخبز كان يقف امامه صف من المواطنين لشراء الخبز في بلدة حلفايا بريف حماه. وإذا تأكدت هذه الحصيلة ستكون الغارة الأكثر دموية في الحرب السورية.
وأظهرت مشاهد أوردها ناشطون على الإنترنت عشرات الجثث المخضبة بالدماء ملقاة في الشارع بين الأنقاض والشظايا. وقال الناشط في حلفايا سامر الحموي: "عندما ذهبت إلى هناك رأيت أكواما من الجثث في كل مكان. كان هناك نساء وأطفال". وأضاف: "هناك عشرات الجرحى أيضاً". وقدر سكان حلفايا عدد الضحايا بنحو 90 قتيلا. وكانت المعارضة المسلحة قد سيطرت على حلفايا الاسبوع الماضي.
وفي القاهرة، دعا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي مسؤول دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية زكريا الآغا، الى "تجنيب الفلسطينيين في سوريا مخاطر التهجير والنزوح من جراء الاقتتال الدائر حول المخيمات الفلسطينية" وخصوصا مخيم اليرموك بدمشق.
وناشد الامين العام "السلطات السورية والاطراف المتنازعة كافة التزام مسؤولياتهم تجاه المحافظة على امن اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الحماية لهم وتجنيبهم مخاطر الانزلاق في الصراع الدائر في سوريا".
وفي دمشق، أكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان الجيش السوري لم يتدخل عسكريا في الاحداث الدموية التي شهدها الاسبوع الماضي مخيم اليرموك مشددا على انه "لا يجوز زج المخيمات في هذه المسألة". وقال إن "الامور في المخيم عادية والاهالي طردوا المسلحين واستقر وضع المخيم".