كتبت فاطمة حوحو في صحيفة "المستقبل":
يوماً بعد يوم تتكشف حقائق تزوير التسجيلات التي بثها "التلفزيون الليموني" وجريدة "الأخبار" والتي فضحها النائب عقاب صقر في مؤتمره الصحافي بتاريخ 7 كانون الأول الجاري والتي أكدتها محطة "الجديد" يوم الجمعة الماضي من خلال بث تقرير عن تحاليل معهد بريطاني متخصص (audio Forestec Savies) في مجال الأصوات يعتمد عالمياً لكشف عمليات تزوير الاتصالات واكتشاف التلاعب بها.
أخيراً شهد شاهد من أهله، ولم يعد بالإمكان الاستمرار في سياسة الكذب والتضليل المعتمدة في وسائل إعلام بشار الأسد في الساحة اللبنانية، ولم يعد بالإمكان سوق الاتهامات بحق صقر بعدما أفادت هذه المحطة "الممانعة" ان نتيجة تحليل الاتصال بين صقر والناطق باسم المجلس الأعلى للجيش السوري الحر لؤي المقداد، أكدت أن التسجيل الذي بث عبر محطة الـ"او.تي.في" نسخة عن الاصل، بينما التسجيلات التي بثها صقر صحيحة".
وبناء على هذه المستجدات من المقرر ان يرفع المحامي محمد مطر بوكالته عن الرئيس سعد الحريري والنائب صقر دعاوى في هذا الشأن إلى القضاء المختص حول تلفيق أشرطة المكالمات الهاتفية المسروقة.
ويوضح مطر لـ"المستقبل" ان الدعاوى التي سيرفعها اليوم هي "دعاوى افتراء وتلفيق أخبار كاذبة وقدح وذم وفقاً للفقرة الثانية من المادة 403 المتعلقة بالقدح والذم. وسنطالب من خلال هذه الدعاوى بفتح تحقيق قضائي مع الذين بثوا التسجيلات ونشروا المعلومات في "الأخبار" والـ"أو.تي.في" وملاحقة كل من قام بفعل التزوير والتحريض بناء عليه".
ويشير إلى ان "هناك 4 شكاوى سترفع في هذا الإطار، شكويان من الرئيس الحريري على "الأخبار" والـ"أو.تي.في" وشكويان من النائب صقر على الوسيلتين الإعلاميتين نفسيهما"، لافتاً إلى انه "سيضم لاحقا إلى الشكاوى الأربع التقرير باللغة الانكليزية الذي بثته "الجديد"، ويفيد انه "من المفترض ان تحقق النيابة العامة التمييزية بهذا الموضوع وسوف نطالب بتغريم الفاعلين وسجنهم".
أما رئيس "حركة التغيير" المحامي ايلي محفوض فيسأل "إلى أين يمكن أن تؤدي دعاوى الرئيس الحريري وصقر إذا نظرت فيها محكمة المطبوعات؟". ويجد في مناشدة صقر لرئيس الجمهورية وضع يده على هذه القضية كونها ليست قضية تزوير عادية بل هدفها احداث فتنة سنية – شيعية في لبنان "ضرورة من أجل ان يتحمل الرئيس مسؤولية هذا الملف الخطير والمرتبط بملف قضائي يتعلق بالأمن القومي وهو ملف سماحة مملوك، وخطورة هذا الملف تكمن أيضاً بأنه موجه إلى رئيس أكبر كتلة نيابية ورئيس حكومة سابق ونائب يعيشان في حالة خطر حقيقي".
ويرى ان "الخطر في ملف قضية صقر عانى منه شهداء فريق الرابع عشر من آذار وآخرهم الشهيد اللواء وسام الحسن، الذي تعرض لحملة شعواء في الإعلام وتهديدات واضحة من رجالات ظهروا على الإعلام وأهدروا دمه ولم يتحرك أحد لملاحقتهم ولم يستدعوا إلى التحقيق للاستماع اليهم وأحدهم يعمل ناطوراً اليوم على باب وزير الداخلية السوري محمد الشعار في الجامعة الأميركية. واليوم يتعرض صقر لحملة مشابهة".
ويتخوف محفوض من ان "تذهب الدعاوى التي سترفع من قبل محامي الحريري وصقر إلى محكمة المطبوعات لأن أحكامها معروفة، معظمها تغريم مالي وهي في هذه الحالة لن تكفي ولن تشفي غليل أحد من اللبنانيين ولن تستطيع ردع القاتل وحماية الحريري وصقر من التهديدات".
ويقول: "من هنا التوجه لرئيس الجمهورية، إذ ان الحكومة تعيش حالة ضياع ولا بد من رحيلها وهي غير موجودة، وكلامنا هنا ليس من باب النكايات الشخصية وانما كل "الانتليجنسيا" اللبنانية تقول بضرورة رحيلها، بعدما تخلت عن دورها في حماية المعرضين للتهديد، وآخر بدعة كانت في دعوة النواب المهددين إلى الاستعانة بشركات خاصة بدلاً من أن تتحمل مسؤولياتها في هذا المجال وتحمي السياسيين والأشخاص المهددين. لذلك لا بد من التوجه إلى رئاسة الجمهورية كونها المؤسسة الصالحة في لبنان للدفاع عن اللبنانيين لا إلى الحكومة التي كانت شاهداً على القتل، في وقت لا تقوم الأجهزة القضائية في لبنان بأخذ دورها نتيجة التجاذبات السياسية الحاصلة".
ويرى ان "صقر استشعر الخطر وتوجه إلى رئاسة الجمهورية من هذا الباب ونتيجة التجارب السابقة. ونذكّر هنا بحملات التهديد التي طالت الشهيد سمير قصير وتلك التي طالت النائب مروان حمادة والرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيرهم، ومن ثم اغتيلوا، واليوم صقر يتعرض لخطر التصفية، في وقت ان القاتل لديه أرضية سهلة للتحرك، هذا ما اكتشفناه في محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع حيث روقب ميدانياً لمدة 6 اشهر في غوسطا. وهكذا تحرك قاتلو الشهيد بيار الجميل بحرية في المتن وهذا ما يحدث اليوم مع صقر، بعد تعرضه لحملة تشويه سمعة مغرضة، إذ يوضع اليوم على لائحة التصفيات كما يوضع مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار على اللائحة نفسها بدليل عدم تمكنه من العودة إلى لبنان".
ويسأل محفوض "إلى أي قضاء نذهب، إلى القضاء الذي أخرج العميل فايز كرم؟ من يحمي هذا النائب أو ذاك؟"، ويشدد على ان "المطلوب في حال عدم القدرة على تأمين الحماية للمهددين بالاغتيال اللجوء إلى الأمم المتحدة لتأمين الحماية لهم". ويذكر بان "حزب الله" سلم أحدهم في قضية سامر حنا، ولم يحضر القاتل الحقيقي، إذ تبين أن من تم تسليمه لا يمكنه اطلاق الرصاص، وبعد التحقيق معه قال للمحققين تم تكليفي شرعياً من "حزب الله" بالادعاء بأني قمت بذلك، وقد سجن أربعة أشهر ثم أخلي سبيله".
ويعتبر محفوض انه "كلما اقترب سقوط نظام بشار الأسد، سيكون مطلوباً من هؤلاء دفع الثمن الأغلى وتقديم خدمات جمّة له. ومن هنا نرى خطراً في استمرار آلة القتل".
ويختم محفوض بالتشديد على ان "الدعاوى التي يرفعها الحريري وصقر يجب ان تواكب بحملة سياسية، وإلا نكون كمن يسلم نفسه طوعاً إلى الجلاد".
ويعيد النائب السابق صلاح حنين الحملة السورية على صقر من دعاوى وغيرها إلى "خلفية التسجيلات التي بثتها قناة "أو.تي.في"، موضحاً انها "لم تأخذ القنوات القانونية وكون ملاحقة الحريري وصقر تستلزم رفع الحصانة عن نائبين"، وقال: "أنا أراها مجرد زوبعة في فنجان، فالانتربول لا يتدخل في قضايا سياسية أو دينية ورافع الدعوى هو نظام منهار غير معترف به في الخارج، إضافة إلى ان الملف مزوّر والتسجيلات مزوّرة لأسباب سياسية". ويرى ان "هذه القضية تشبه قضية الـ28 شخصاً الذين صدرت بحقهم مذكرات سورية في السابق على خلفية ملف "شهود الزور" وهي مذكرات لا قيمة لها ومفاعيلها لم تستمر أكثر من 24 ساعة".
ويقول حنين: "تركيبة الدعوى السورية ضد صقر "مش راكبة" ولن توصل إلى نتيجة. فالأشرطة مزوّرة وغير صحيحة وهذا ثابت، ثم ان هذه المسألة يراد منها إيذاء لبنان وإحداث فتنة وشرخ، وان أهمية الدعاوى التي سيرفعها الرئيس الحريري وصقر هي في كشف فاعلي التزوير ومن وراءهم لكون ان هذه التسجيلات استخدمت لإحداث انشقاق وارتجاج في المجتمع السياسي اللبناني وإساءة للمجتمع وأمنه، وهذه مسألة ليست بسيطة".
ويربط ملف الدعوى السورية على صقر بملف سماحة مملوك حيث تبينت خلفية الأذى الذي كان يخطط له سماحة عبر إحداث تفجير أمني".
ويعتبر حنين ان هناك محاولة لـ"فرقعة سياسية" من خلال ملف التسجيلات المزوّرة تؤدي إلى خضة أمنية".
ويشدد على أهمية السير بالدعاوى المقدمة لإثبات الضرر الذي كان يمكن حدوثه إذا لم تتم ملاحقة هذا الملف المؤذي".