
كتبت صونيا رزق في "الديار":
عندما تم إعلان حركة معارضة للتيار الوطني الحر منذ سنوات من قبل اللواء عصام ابو جمرا لقيادة الرابية، لم يأخذها الكثيرون من انصار "التيار" بالاعتبار ولا حتى الجنرال ميشال عون الذي لم يعر اي اهتمام حينها لرفاق الدرب، فخابت آمال المعارضين وعادوا ادراجهم الى حيث كانوا، ولم نعد نسمع او نقرأ سوى بيانات يتيمة يصدرها بين الحين والاخر اللواء ابو جمرا من دون ان تلاقي كالعادة اي ردة فعل من رفيقه القديم.
لكن ما يجري اليوم في أرجاء "التيار الوطني الحر" هو تنامي حركة معارضة خفية ليست وليدة اليوم، على حدّ قول مصادر من هذه الحركة بل هي تراكم لمشكلات تنظيمية بدأت منذ سنوات، حين قررت مجموعة شبابية عقد مؤتمر لمناقشة الوضع التنظيمي في "التيار" والانتقال من مبدأ التعيينات الحزبية الى الانتخابات التنظيمية، مع التشديد على الاطر الديموقراطية في حركتهم المعارضة، اذ طالبوا حينها العماد عون بالاستماع اليهم ولكن لم تفلح رسائلهم بالوصول الى اي حل.
والقصة بدأت بعدم إكتراث قيادة الرابية الى هؤلاء، اذ كان المقرّبون من الرابية يردّدون امام المناصرين والحلفاء ان عدد هذه المجموعة لا يتعدّى أصابع اليد، على الرغم من ان الكواليس السياسية تؤكد ان اعدادهم تتكاثر يوماً عن يوم، وان الحرس القديم للتيار يشكل الحصة الاكبرمنهم.
الى ذلك ينتقد المعارضون لقيادة الرابية تدخّل الوزير جبران باسيل بكل شاردة وواردة، إضافة الى تصرفات القيادي بيار رفول الذي يعتبر نفسه كما يقول المعارضون احد اركان التيار خصوصاً حين يعطي الاوامر يميناً وشمالاً، ناقلين بأن كوادرهم التي تعمل على الأرض تشكّل عصباً حقيقياً في "التيار"، إلا ان احداً لا يستمع الى مطالبهم وسرعان ما يقولون عنها انها تحلم بالمناصب والمواقع ولذا تعارض وهذا غير صحيح.
ويعتبرون انه بعد مرور سنوات على بدء الاعتراض التنظيمي في "التيار" تعود المشكلة الى الظهور اليوم لان المطالب ما زالت على حالها، والحالة العونية الى تراجع بفعل التنازلات التي قدمها العماد عون والتي ساهمت في طعن مصداقية "التيار" شعبياً وسياسيا، ويعربون عن اسفهم للواقع الذي وصل اليه في السنوات الاخيرة بعد ان كان رأس حربة في الدفاع عن حرية وسيادة لبنان، واصفين سلطة العماد عون بالقيادة المتفردة والديكتاتورية، ويلفتون الى ان ما يُسمى باللجان داخل التيار ليس سوى عناصر تابعة سياسياً للوزير باسيل والى ما يقرره مع القيادي رفول، مؤكدين ان هاجس العماد عون الوحيد هو توريث القيادة لباسيل لانه لا يثق بسواه على الرغم من ان سياسته ليست دائماً صائبة وتجلب الويلات على حد تعبير المعارضين.
ويشيرون الى ان المعترضين الاصلاحيين سيتمسكون هذه المرة بالاصلاح الى النهاية ومهما استغرق من وقت وتطلّب من تضحيات، لان عدداً كبيراً من المسؤولين في "التيار" يعرب عن امتعاضه مما يحصل، غير ان الاغراء بالمناصب الحزبية والوزارية التابعة للتيار ادى الى تراجعهم الاعتراضي ، ويختمون بأن الاشاعات ضد الحركة الاصلاحية لم تؤد الى القضاء على حركة الاعتراض التي تعمل منذ سنوات وتتنامى من اجل تنظيم صفوفها وتعزيز تواصلها مع القواعد، تحت عنوان واحد هو الاصلاح داخل التيار، خصوصاً بعد ان أكدت المؤشرات رفض عون وباسيل لمطالب الاصلاحيين، وبأن الحركة الاعتراضية مدعومة اليوم معنوياً بعدد كبير من المؤسسين المؤيدين للواء ابو جمرا من دون ان يظهروا الى العلن، اذ ان اجتماعاتهم تعقد دائماً في السر، خصوصاً ان المؤسسين "قرفوا" من كل ما حصل ويحصل، ولذا يتعاطون فقط من ناحية الدعم المعنوي للحركة الاعتراضية فقط لا غير.
هذا وتعمل قيادة الرابية وبحسب المعارضين على تطويق الملابسات خصوصاً بعد ان أصدرت تعميماً يمنع مسؤولي التيار الوطني الحرّ من الادلاء باي حديث صحفي عن هذا الموضوع ، وتكتفي تلميحاتهم الى التذكير دوماً بالسبب الاساسي لإعتراض هؤلاء وهو عدم اعطائهم مناصب يتباهون بها، في حين ان هذا السبب بعيد جداً عن اعضاء الحركة الجديدة، لان هدفهم الاصلاح والتفاهم مع العماد عون لمعالجة الخلاف على الملفات المتابعة حصرياً من قبل الوزير باسيل، كاشفين بأن حركتهم الاعتراضية الشبابية ستخرج الى العلن خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتحديداً قبل الانتخابات النيابية وهناك مفاجأت بالانتظار…