
كتب اسكندر شاهين في "الديار":
الجنرال ميشال عون أنجز ما لم ينجزه اي سياسي عبر الساحة المحلية منذ فجر الاستقلال وحتى يومنا هذا، وربما الفضل في ذلك يعود الى شخصيته المميزة والمتمايزة عن الآخرين، وابرز ما فيها طبعه الناري الذي يخلق من الابداعات ما عجز عنه معظم العباقرة، وفق ما يقول أحد رفاق دربه الذين "هشلوا" من "التيار الوطني الحر" تالياً فعل الندامة حتى اشعار آخر.
ويقول المصدر ان حدة طباع الجنرال تشكل مقتلاً له بامتياز، فعون يتحسس بسبب أو بدون سبب وهنا تكمن الكارثة اذ لا يتورع عن توزيع الشتائم شمالاً ويميناً.
ويضيف المصدر أن عون دمر بطباعه الحادة المنطقة المسيحية والمؤسسة العسكرية يوم كان قائدها وعمادها ولا ينسى أحد قصة لجوئه الى السفارة الفرنسية تاركاً الوحدات العسكرية تستبسل في مواجهة الجحافل السورية في ضهر الوحش يوم اطيح به عام 1990 دون أن تعلم تلك الوحدات بأن جنرالها لجأ الى السفارة الفرنسية ولم يكلف نفسه عناء اصدار الاوامر لها بوقف القتال للحفاظ على من بقي من عناصرها حياً الا بعد فوات الاوان وعبر الاذاعة، وكانت أبرز النتائج يومذاك تدمير القصر الجمهوري واجتياح وزارة الدفاع وسوق قوافل الضباط اللبنانيين الى السجون السورية.
ويقول المصدر ان عون لم يتعلم درساً واحداً أو عبرة يتيمة من معاركه العسكرية منها والسياسية أيضاً حيث أن بعض قواعد التيار البرتقالي" بدأت بالتضعضع ولا تخفي هذه القواعد أن جنرال الرابية ليس جنرال بعبدا على الاطلاق لجهة الكلام الذي يسوق به المواقف.
ويشير المصدر الى أنه في أبسط الايمان كان على عون أن يتأثر ولو قليلاً بخطاب شريكه السياسي "حزب الله" حيث يشهد لنواب الحزب سوق المواقف بميزان الذهب ووزن الكلمات بميزان الصيدلي قبل أن يلفظوها على قاعدة "ولكن لا يلتئم ما جرح اللسان" لأنه وفق الانجيل المقدس "في البدء كان الكلمة وكانت الكلمة من عند الله وكان الله هو الكلمة" ولأنه جل من لا يخطىء وقع النائب نواف الموسوي في المطب المعروف أثناء رده على النائب سامي الجميل مسجلاً خروجاً على المألوف الا أنه امتلك الشجاعة الادبية واعتذر عما صدر عن لسانه.
ويلفت المصدر الى أن عون مربك من الاستحقاق القادم حيث تشير بعض الاحصائيات الى أن شعبية الجنرال آخذة في التآكل وقواعد الناخبة الى انحسار وسط التنافس بين الطامحين الكثر من البرتقاليين للترشح والذي يتحول غالباً الى خصومة تدفع بالحردانين الى مغادرة المربع البرتقالي كما حصل في الانتخابات البلدية الاخيرة التي كانت وبالاً على قواعد "التيار" الناخبة.
ويقول المصدر ان عون يعرف ذلك ويدرك ان الانتخابات المقبلة ستكشف حجمه الواقعي خصوصاً في الجبل المسيحي بعدما استعادت العائلات والفاعليات التقليدية ما خسرته وباتت جاهزة للمنازلة اضافة الى "القوات اللبنانية" و"الكتائب" واذا ما اجتمعت هذه القوى فان الجنرال قد يخسر بالضربة القاضية والتي ستكون أقسى عليه من الاطاحة به عام 1990 لذلك لجأ الى مقولة "لن تخرب اذا تأجلت الانتخابات" وهذا الكلام يشير الى قلق الجنرال من الوصول الى الاستحقاق لذلك يسعى من خلال التلميح الى التمديد للمجلس النيابي.