ولد لنا مخلّص… فمتى سيولد للبنان الخلاص؟!

ما ان يحلّ فصل الشتاء بليله الطويل والمظلم حتّى يطلّ علينا عيد الميلاد ليضيء ظلمتنا ويجعل من ليلنا الطويل نهارًا آخر تستبدل به أشعّة الشمس بزينة العيد وبسلسلة قداديس و ترانيم تنوّر نفوسنا المرهقة. وبعيداً عن شكليات العيد، من هدايا وزينة… لنغص قليلاً بجوهر الميلاد وعبرته.

عبرة عيد الميلاد: الله تجسّد ليصل الى مبتغاه، القيامة فيغلب الموت بالموت ويمنحنا الخلاص. ولولا تجسّده، لكان ايماننا باطل! سؤال دائما يطرح نفسه: لماذا الله ولد على صورة الانسان ؟ ألم يكن أسهل له أن يولد على شكل إله كما يتخيّله الناس فيخافونه ويعبدونه من دون أن يمرّ بمراحل المعاناة والتخوين؟ بالطبع كان بإمكانه ولكن حينها لو وصلنا الى قيامته وقام من بين الأموات ولكن على شكل إله؛ فما كانت الضمانات أن الانسان قادر بجسده و محدوديّته أن يقوم من بين الأموات؟ عندها سيكون إيماننا باطل!

فالله تجسّد وصار انساناً، ومرّ بما مرّ به من معانات واضطهادات وتنكيل وتكذيب؛ ليصل في مرحلة القيامة، مرحلة الإنتصار الإلهي الحقيقيَ، الى أن يدعونا بأجسادنا ومحدوديّتنا التي عاشها هو أيضاً على هذه الأرض، الى القيامة، وهذا جوهر إيماننا؛ ايماننا بأننا قادرون على القيام بكلّ شيء في هذا الجسم الضعيف المحدود.

نحن أناس نؤمن، كما المسيح أرادنا أن نؤمن من خلال تجسّده، أن جسدنا المحدود قادر على القيام بكل شيء لا محدود، قادر على قهر الموت ونيل الحياة الأبديّة.

تذكّروا جيّدًا تلك العبرة رفاقي ورفيقاتي المسيحيّين، خصوصا انتم المشرقيّين، فعندها لا تيأسوا!!

تذكًروا ان المسيح ولد في مغارة وتدفّأ من لهيث الحيوانات، ومنها استطاع أن يحكم العالم، فلا تيأسوا من ولادتكم في مشرق غير مسيحيّ ( أرض مسيحنا)، ولا يقنعكم احد بأنكم غير قادرين بجغرافيتكم أن تحكموا دولة صغيرة مساحتها 10452 كلم مربّع.

تذكّروا ان المسيح منذ لحظة ولادته عانى اضطهادات عدّة ( قرار قتل كل الأولاد الرضّع لحظة ولادة المسيح، هجرة يوسف و مريم الى مصر خوفًا من الإضطهاد) واستطاع تخطّي كل المصاعب وواقع حياته اللامستقرّ وحكم العالم، فلا تيأسوا ان اضطهدوكم باسمه أو حاولوا يومًا بعد يوم سلبكم بعض مكاسبكم السياسيّة أو الإقتصاديّة المحدودة.

تذكّروا ان المسيح ولد من دون لا سلطة سياسيّة ولا قوّة اقتصاديّة ولا قوّة عسكريّة. إن المسيح لم يحتاج لا لرئيس جمهوريّة ولا لـ 64 نائبا أو لنصف مجلس الوزراء أو لنصف وظائف الدولة والمؤسّسات كما أنه لم يستعن بمبالغ ضخمة حتى يقنع العالم بالمسيحيّة ولم يضطرّ حتّى بأقصى ظروف الإضطهادات والتنكيل أن يؤسّس لقوّة عسكريّة أو لحزب إلهي يدافع عنه ويصونه حتى يحكم العالم.

مسيحنا حكم العالم بقوّة ذاتيّة، قوّته كانت قيمه وبُشراه بالسلام، قوّته كانت محبّته اللامتناهية والتضحيّة، وليست قوّة برلمانات أو اتحادات إقليميّة أو أمم متحدة أو أو أو…

وتذكروا أنه قام بكل هذا وهو متجسّد، لا متألّه، فلا تشكّوا يوماً بقدرتكم على القيام بهذه الأشياء ولا تيأسوا.

أيها المسيحيّون، قوّتكم مسيحيّتكم، مسيحكم، إيمانكم، تاريخكم وثقافتكم. تلك القوّة ليست بحاجة لا لسياسات ولا لجيوش ولا لأموال حتى توصلكم الى الأهداف المنشودة، بل هي بحاجة فقط الى استنهاض ذاكرتكم بها. وتلك القوّة هي أعظم وأقوى من قوّة المناصب مجتمعةً. ومن خلالها حكم المسيح العالم!

تذكّروا… فلا تيأسوا! لا تيأسوا إن عزلوكم سياسيَا، أو أقصوكم عسكريّا، أو همّشوكم اقتصاديّا وإنمائيًا، لا تيأسوا لأنها كلها أمجاد باطلة وقوّات زائفة. عودوا الى المبادئ، الى الجوهر والصميم، واستعيدوا عناصر قوّتكم الأساسيّة. فعندها تستطيعون ليس فقط حكم دولة لبنانيّة، بل تحكمون بإسم المسيح وحده العالم بأسره.

مفتاح خلاص لبنان كان ولا يزال بأيديكم! فأيقنوا ذلك وتساءلوا كيف سيولد للبنان الخلاص عوضًا عن متى سيولد للبنان الخلاص؟!
ولد المسيح… هللويا!

ميلاد مجيد وعام سعيد

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل