على الاقل اليوم اسمحي لي أن أهجرك. أنت نفسي الغارقة باللاشيء وكل شيء. أهجرك طوعا ومن دون تردد لالتفت الى حيث يجب، الى حيث أحب وأعيش الانا الحقيقية من دون زيف ولا عناء المشاعر السلبية، الى المزود، المزود الحقير الفقير المتواضع الذي يتسّع الكون. اليوم اسمحي لي أن أهجر نصفك على الاقل، ذاك النصف السلبي الذي يكره ويحقد ويغضب… ويتناسى كل ما هو جميل وطيّب وحلو وعميق وانساني، كل ما هو حب بحب بحب…
اليوم على الاقل دعي لي يا نفسي التائهة في المجهول، الحرية المطلقة لاحبّ من دون قيود حتى ألد أعدائي… لن أبالغ، على الاقل أن أحبّ أخصامي، هذا أقرب لمنطق القلوب المتعبة بنفسها، أن أتقبّلهم كما هم وليس كما أنا أشتهي. اسمحي لي على الاقل أن أتشارك مع نصف القلب الاخر المريض باللامحبة، أن أتشارك وأتقاسم كل هذا الحب المجنون الناعم الشفاف الحالم مع طفل المغارة، تصوري يا نفسي الحائرة هذا الطفل ماذا يفعل بعجائز المشاعر. كل حاقد هو عجوز، كل من يكره هو مريض، هكذا هو النصف الاخر من قلوبنا، ندّعي انه أبيض لكنه ليس كذلك. هناك فقط في ضوء المغارة نكتشف كما هو مظلم هذا النصف الاخر من القلب، لكن الآن لا مكان للظلام، انه زمن النور، اسمحي لي الآن، الا أعيش الاّ هذا الزمن، أن أسرق منه زوّادة للايام الاتية، أيام النسيان المقبلة علينا بنهم، كما العادة، بنهم الكراهية وتبادل لا انسانية المشاعر.
اليوم أريد اجازة، بالقوة بالفعل بالتراضي بالاقناع أريد اجازة، أريد أن أرتاح الى مغارة يرقد فيها السلام. السلام، هذا ما أشتهيه ما أحتاجه ما أتعطّش اليه. أن أستسلم وأسلّم كل أسلحتي الشرعية وغير الشرعية اليه، أن أنهارعند براءة وجهه، أن أجهش سعادة عند يديه الممدودتين بحرارة الينا ونحن ندير الظهر غير آبهين، من يرفض نعمة كهذه؟!!
الساعة 12 تقرع أجراس الحب، حبّ عظيم لا حدود له لا مكان ولا زمان الا ذاك القلب الضعيف القوي المنهك الجبّار. كيف يمكن أن تُهرق دماء في زمن مماثل؟ كيف تمتد يد الى وجه طفل، الى قلب طفل وتنحره بالحقد؟ كل وجوه أطفال العالم هي وجه يسوع في المزود، من يذبح الطفل الاله؟ من يجرؤ؟ كيف لقلب تحجّر في الصخر أن يطعن يسوع؟ كيف لقلوب استعبدها المال، أن تستبيح عنفوان لبنان بالشهوة القاتلة؟ لبنان قلب يسوع أي يد هذه تجرؤ على نحر لبنان وتشويه براءة وقلب الطفل الاله؟
اسمحي لي يا نفسي الحائرة بالكراهية، أن أغفر لهؤلاء، لكن لا تسمحي لي أن أستسلم لهم… امنحنا أيها الطفل المعجزة أن نثور على تجار الهيكل كما فعلت أنت، وليس أكثر.
في زمن الميلاد عند قداس منتصف الليل، نلملم شتات الايمان ونزحف كرعاة خلف النجمة نسأل عن يسوع، نبحث عنه في الحنايا المظلمة، وعندما نجده نقبّله، نستحلفه بالحب الا ينسانا، الا يجعلنا ننسى حالنا في أيام الليل المقبلة علينا، لاننا نعرف اننا وبعدما ينتهي زمن الضوء في ميلاده، سننسى كل تلك البراءة المزعومة فينا، كل تلك المحبة الشمولية الطارئة علينا، ونعود الى ما كنا عليه، ظلام بظلام بظلام…
لكن الان أريد أن أنسى واعيش بك كل الحب…
