اعتبرت اوساط واسعة الاطلاع معنية بأزمة النازحين في هذا المجال إن اسوأ ما يواجه الحكومة والدولة كلاً في مسؤوليتها عن الحؤول دون تحول هذه الازمة مادة انقسامات اضافية، هو تعذّر تقديم أرقام دقيقة وحاسمة عن اعداد النازحين نظراً الى افتقاد الدولة القدرة على إحصاء الوافدين عبر البوابات الشرعية وغير الشرعية إحصاء دقيقاً، وكذلك لتعذّر احصاء غير المسجلين رسمياً في قيود النازحين. وهو أمر بدأ توظيفه سياسياً على الغارب، على الأقل من جانب أطراف مشاركين في الحكومة مثل "التيار الوطني الحر" ليتحذوا منها مادة هجومية على خصومهم في قوى 14 آذار. وبرز هذا الأمر عبر ارقام مضخمة وغير واقعية في الايام الاخيرة في اطار هجمات هذا الطرف على قوى اقليمية وعربية مثل السعودية.
واشارت الاوساط نفسها لصحيفة "النهار"، الى انه في مقابل التوظيف لمسألة الاعداد والحدود المفتوحة، التي برزت عبر طرح في مجلس الوزراء لاقتراح باقفال الحدود لاقى الاستهجان والرفض التلقائيين حتى من شركاء الفريق الذي طرحه وحلفائه، برزت تمايزات داخل صفوف قوى المعارضة نفسها ينتظر ان تتصاعد تباعاً في ظل موقفين من شأنهما إرباك هذا الفريق في التعامل مع هذه الازمة فثمة ردة منتظرة وغير مفاجئة في صفوف بعض القوى المسيحية على قضية اللاجئين بدأت تأخذ ملامحها في مواقف لحزب الكتائب تتسم بالتشدد حيال هذا الملف. وثمة في المقابل تعامل مرن تطغى عليه خلفية التزام دعم الثورة السورية في جوانبها الانسانية والاعلامية والسياسية يعبر عنها معظم اطراف 14 آذار ويتقدمها على نحو خاص "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" والامانة العامة لقوى 14 آذار. ولم يكن تلميح النائب عقاب صقر الى انتقاد بعض الحلفاء، في سياق رده على "التيار الوطني الحر" وزعيمه والوزير جبران باسيل سوى نموذج لهذا التمايز في الموقف من مسألة النازحين.
ولفتت الاوساط الى ان ما يرشح هذا الجانب من جوانب السجالات الداخلية للتعاظم والتصاعد في الاشهر القليلة المقبلة هو معرفة الجميع ان هذه الازمة ستقبل على مزيد من التطورات الخطيرة كلها اشتدت حدة الصراع العسكري في سوريا، وخصوصاً اذا فتحت أم المعارك في العاصمة السورية دمشق.
وأعربت الاوساط المعنية عن اعتقادها ان هذا الملف بكل تشعباته، والمضاعفات التي ينذر بها على لبنان ووضعه السياسي والاقتصادي وحتى الطوائفي والمذهبي، بات يضغط بقوة على الحكومة للقيام باجراءات استثنائية وغير عادية تلافياً لما يمكن ان يثيره من اخطار اكثر اتساعاً وخطورة. وهي اجراءات تقول الاوساط، بدأ الاعداد لبعضها عبر التحضير لجلسة استثنائية يخصصها مجلس الوزراء لهذه الازمة بعد رأس السنة الجديدة ريثما تكون الجهات الحكومية المعنية تبلغت رسميا ارقام المساعدات الدولية المخصصة للبنان في مؤتمر جنيف الذي عقد الاسبوع الماضي. غير ان الشق الآخر المتعلق بأوضاع النازحين وأعدادهم وطريقة التعامل القانوني والامني مع اقاماتهم "الموقتة"، يبدو مرشحا لأن يصبح الاستحقاق الأهم بالنسبة الى الحكومة، ذلك انه في مقابل استحالة اعتماد سياسة الحدود المقفلة امام النازحين التي من شأنها ان تعرض لبنان لعزلة دولية وانفجارات سياسية داخلية، تجد الدولة نفسها مرغمة على اتباع اجراءات تضمن عدم تحول النازحين قنبلة موقوتة فعلية أقله في نزع أي طابع قانوني محتمل من شأنه ان يجعل الاستضافة الموقتة عامل استعادة لأزمة اللاجئين الفلسطينيين بوجوه مقنعة، فضلاً عن اجراءات حاسمة أخرى لا تحمل لبنان اكبر من قدرته على الاحتمال والتزام نسبة معقولة من اعداد النازحين ضمن اطر متكيفة ومرنة وحاسمة في آن واحد.